fbpx المتسولون في تونس : وصمة عار على وجه الديمقراطية  | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

المتسولون في تونس : وصمة عار على وجه الديمقراطية 

Share

 

المتجوّل في العاصمة تونس، خاصّة الشوارع التي تمثّل وجه تونس السياحي، يصدمه عدد المتسوّلين الذين يشتركون في طلب المال ويختلفون في أسلوب الحصول عليه. هذا يدّعي البكم، بل يكتفي بوضع ورقات صغيرة على الطاولات في المقاهي، دون سلام أو إلقاء التحيّة، ويعود ليجمع ما تكرّم به الجالسون. ذاك يوزّع الورد الأحمر القاني، مع إصرار شديد وإلحاح أشدّ على الأزواج.

هو منطق يتقاطع فيه خطّان :

الأوّل : من حقّ كلّ فرد أن يحصّل رزقه وقوت يومه وعياله، وفي حال انسدّت الطرق، يجد البعض (وليس الكلّ) نفسه مجبرًا، أو هو يعلن ذلك، على تعاطي التسوّل والاسترزاق من الشحاذة.

الثاني : هؤلاء الشحاذون يقدّمون صورة مزعجة وشديدة السلبية عن البلاد، من خلال الحاحهم واصرارهم على جمع المال، يتحوّل الأمر من طلب الصدقة إلى إزعاج حقيقي

قطار الضاحية الجنوبيّة، يشهد منذ انطلاقه، عرضًا مسترسلا من المتسولين، أشبه بعرض الأزياء، كأنّ هناك من يشرف عليهم ويتولّى إرسالهم.

على الجميع الاتفاق حول أمرين، لا خلاف حولهما أو لا يجب أن يكون.:

أوّلا : التسوّل مسّ من الكرامة البشريّة في بعدها الفردي وكذلك الجماعي، حين ثبت بالدلائل العلميّة، أن من يمارس هذا النشاط، يشعر بالذلّ والامتهان، ممّا يحدث ضررًا بصحته النفسيّة.

ثانيا : من منطلق ديني وكذلك رجوعا إلى مفهوم المواطنة دون نسيان المواثيق العالميّة لحقوق الانسان، على كلّ مجتمع أن يوفّر لمحتاجيه ما يضمن لهم العيش الكريم.

من ذلك، لا يمكن الإجماع أنّ كلّ متسوّل هو متحيّل يدّعي الخصاصة، ولا القول أنّ جميع من مدّ يده محتاج بالضرورة. التمييز بين هذا وذاك، من مشمولات الدولة بمختلف أجهزتها، وكذلك جمعيات المجتمع المدني التي تشتغل في مجال مساعدة هؤلاء المحتاجين.

مهمّة الدولة، موزّعة بين أجهزة الشرطة وأجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية : الأولى تجمع المتسوّلين من الشوارع والساحات وأمام المساجد وحتّى القطارات، ليكون الدور الاجتماعي، حين يتمّ فرز الحالات حاملة الإعاقات أو غير القادرة عن العمل وممارسة أيّ شغل، عمّن يدّعون كذبا الإعاقة وعدم القدرة عن العمل.

في دولة المواطنة، تتكفّل الدولة بمعيّة المجتمع المدني بتوفير دخل أدنى قار ومضمون لمن فقدوا القدرة تمامًا عن العمل، مع التغطية الصحيّة، للمعاقين إعاقة شديدة، أو من بلغوا من العمر عتيّاعلى خلاف من يدّعي كذبا إعاقة أو غيرها، فيكون مصيره عقاب يتدرّج مع الزمن

عندما ننظر إلى الوضع التونسي، نجد ارتفاعًا في عدد من هم دون خطّ الفقر، ممّا يرفع آليا في عدد المتسولين. في المقابل هناك أعداد هائلة من أصحاب الخير يملكون الرغبة في تمكين المحتاجين نصيبًا من المال...

حين نريد جميعًا تجنيب الفرد أيّا كان مذلّة التسوّل، وفي الآن ذاته تجنّب من يدّعون عاهة كذبًا، وجب تشجيع العمل الخيري، وتسهيل مهام جمعيات المجتمع المدني الناشطة في هذا المجال.

عندها لن يمدّ أحد يده، وسيغيب الفقر أو هو يتراجع تراجعًا كبيرًا... 


 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share