fbpx المجتمع المدني في تونس يواصل معركته ضد النفايات الإيطالية | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

المجتمع المدني في تونس يواصل معركته ضد النفايات الإيطالية

Share

 

في تونس، تتعاظمُ التحرّكات المطالبة بالإعادة الفورية لحوالي 7900 طن من النفايات التي وقع استيرادها من إيطاليا بين شهري ماي وجوان 2020. فعلى الرغم من تكفل القضاء بالقضية، ما تزالُ 282 حاوية كانت قد قدمت من منطقة "كامبانيا" الإيطالية وتحتوي على فضلات منزلية، تربض في مكانها بميناء سوسة. 
ومنذ أكثر من شهر، ما يزالُ نشطاء المجتمع المدني يعتصمون قرب الميناء للضغط على السلطات، كما احتج العشرات منهم يوم الخميس 1 أفريل 2021، أمام مقر السفاره الإيطالية بتونس، مرددين بصوتٍ واحد "قمامة تشاوْ"، في تحوير لكلمات الأغنية الإيطالية الشهيرة المناهضة للفاشية "بيلا تشاوْ" (Bella ciao).
ولقد تفجّرت فضيحة النفايات الإيطالية يوم 2 نوفمبر 2020، بعد أن بث برنامج "الحقائق الأربعة"، صورًا تظهرُ ما بداخل الحاويات، وهي حاويات كان يفترض بها أن تنقل مخلّفات صناعية بلاستيكية ليتضحّ في ما بعد أنّها تحتوي على أكوام من القمامة المنزلية.
وهذه النفايات التي وقع جمعها بالقرب من محيط مدينة "نابولي" الإيطالي، وجدت لها طريقا إلى مدينة "سوسة" التونسية، وهو ما ينتهك بنود اتفاقيتي "بازل" التي كانت تونس قد صادقت عليها، والتي تتحكم في عملية نقل النفايات الخطرة عبر الحدود، و"باماكو" التي تحظر تصدير مثل هذه النفايات إلى الدول الإفريقية. وكانت إدارة الديوانة التونسية قد نبهت العديد من الوزارات إلى هذه المشكلة، وذلك منذ شهر جويلية الماضي، ولكن دون جدوى، إذ لم يتم فتح تحقيق في الأمر إلاّ مع مقدم شهر نوفمبر.  

وثائق مزورة

وبحسب الموقع الإخباري التونسي "انكيفادا" الذي اشتغل على القضية بالشراكة مع موقع "إيربي-ميديا" ​​الإيطالي، قامت شركة Sviluppo Risorse Ambientali (SRA) الإيطالية بإرسال النفايات إلى ميناء سوسة، إذ نص العقد المبرم بينها وبين وشركة "سوروبلاست" التونسية على نقل 120 ألف طن من النفايات بسعر 48 يورو للطن، على أن تمنح الشركة التونسية الحقّ في إعادة تدويرها وتصديرها.
غير أن ما حدث هو أنّ الشركة التونسية كانت تنوي دفن هذه النفايات أو إتلافها، بحسب موقع "انيكفادا"، وهي عملية يحظرها القانون تمامًا. والمعلوم أنّ تونس تعاني بالفعل من أزمة تدوير نفاياتها، إذ تنتج سنويا ما يقارب من 2.8 مليون طن من النفايات الصلبة يقع طمر حوالي 95 ٪ منها.
وبحسب التحقيقات الأولية، كشفت القضية عن وجود عملية تزوير واسعة توّرط فيها عدد من الإدارات التونسية لتسهيل وصول النفايات الإيطالية بأمان، وهو ما كان قد أكده جابر الغنيمي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في سوسة، لصحيفة "موند أفريك".
ومن المرجح أن تكون الوكالة الوطنية للتصرّف النفايات متورطة في العملية، وهو ما توحي به مراسلاتها الإلكترونية التي سهلت عملية مغادرة شحنة النفايات من إيطاليا إلى تونس، دون أن تبلغ السلطات التونسية، فضلاً عن توّرط بعض موظفي الديوانة التونسية.

الديوانة "تحت الضغط"

وما يزالُ سبع أشخاص، من بينهم وزير البيئة السابق الذي أقيل 21 ديسمبر 2020، رهن الاعتقال والاستجواب في إطار التحقيق القضائي الذي أذنت به النيابة العمومية. كما يشتبه أيضا في تورط المختبر الخاص الذي عهدت إليه عمليّة التدقيق في النفايات في عملية التزوير، لا سيما أنّه أقرّ بأنّ شحنة النفايات تتعلق بالفعل بنفايات بلاستيكية، ومهو ما حدا بالسلطات إلى إلقاء القبض على مديره. وفي الجملة، يخضع 26 شخصًا، من بينهم مسؤولون كبار وموظفو ديوانة، للتحقيق، في ما يزالُ أحد المشتبه بهم الرئيسيين، وهو الرئيس التنفيذي لشركة سوروبلاست، حرّا طليقًا.
وقال جابر الغنيمي لصحيفة "موند أفريك": "في الوقت الحالي، التحقيقُ ما يزال مستمرا، ومن المبكر الحديث عن قضية فساد ". على أن ما يثير الدهشة، هو ما كان قد صرّح به الناطق الرسمي باسم الديوانة عن تعرض موظفي الديوانة لـ"ضغوط" بسبب سطوة الرئيس التنفيذي لشركة سوروبلاست داخل مدينة سوسة. علما أن وزارة البيئة رفضت إجراء حوار صحفي مع صحيفة "موند أفريك" متعللة بـ "ضيق الوقت". 
وعلى الرغم من المحادثات التي أجريت بين تونس وروما بخصوص قضية النفايات، فإنّ إعادتها إلى موطنها الأصلي ما تزال مسألة مؤجّلة. وبحسب النائب مجدي الكرباعي، النائب عن حزب التيار الديمقراطي عن دائرة إيطاليا، تقرر أن تعقد جلسة استماع جديدة داخل البرلمان يوم 15 جويلية بخصوص هذا الملف. وأضاف "حتى الآن، ما تزال الشركة الإيطالية تقدّم الاستئناف تلو الآخر، ولذلك أشك في أن يؤتي الجهد القانوني أكله. وفي تقديري، يحتاجُ الملف إلى أن نتعامل معهُ بالطرق الديبلوماسية."
بالمقابل، يرى نشطاء المجتمع المدني أن الوقت يلعبُ في غير صالح القضية. إذ قال نضال عطية، وهو مسؤول السياسات البيئية، صلب منظمة ألمانية يقع مقرها تونس: "عملية تخزين هذه النفايات لمدة عام تقريبا فاقمت الأمور بسبب سميّتها". ويضيف: "علاوة على ذلك، يتواصل إهدارُ المال العام في ميناء سوسة، لأن الحاويات تشغل مساحة يمكن استخدامها لتخزين البضائع الأخرى".

فضيحة بيئية

يعترفُ حمدي بن صلاح، الصحافي المستقل الذي كان من أوائل الذين أطلقوا صافرة الإنذار في شهر جويلية 2019، أن الوقت يلعب في غير صالح نشطاء المجتمع المدني. وبحكم عمله كصياد سابق في سوسة، تمكن من الحصول معلومات حول النفايات المستوردة في وقت مبكر جدًا، بفضل شبكة علاقاته. وفي هذا الإطار يقول: "عندما نشرت تحديثة على موقع فايسبوك، لم يكن ثمة الكثير من ردود الفعل، لا سيما أنّ ذراع الرئيس التنفيذي للشركة المتورطة في هذه القضية طويلة جدًا في منطقة سوسة. وتواصل الأمر إلى أن قام برنامج بإخراج الفضيحة إل العلن. لعدة أشهر، اعتقدنا أنّ القضية ستدفن إلى الأبد ".
وتشهدُ تحركات الجمعيات والناشطين البيئيين تعبئة غير مسبوقة، فمنذ شهر نوفمبر الماضي، آلت شبكة تونس الخضراء على نفسها متابعة ملف النفايات الإيطالي بشكل يوميا، علاوة على جمع الطعون ضد الشركة الإيطالية وكل الوثائق المفيدة للتحقيقات.  
كما أبدت عفاف حمامي المراكشي، أستاذة القانون البيئي وعضو شبكة تونس الخضراء، أسفها مشددة على التزام المجتمع المدني بهذه القضية من الدولة نفسها، وتقول: "لا ينبغي النظر إلى هذه القضية على أنها جريمة جمركية، إنها فضيحة بيئية تسلط الضوء على مشاكل الفساد في بلادنا"
ومع بداية شهر أفريل، وقع احتجاز 600 حاوية نفايات في ميناء ساليرنو في إيطاليا كانت محملة بالفضلات المعدة للاستخدام كوقود، بعد أن كانت متجهة إلى تونس، بعد اكتشاف "مؤشرات خطيرة" فيها.  وميناء ساليرنو هو الميناء نفسه الذي شهد إبحار النفايات الإيطالية إلى تونس في شهر ماي من العام 2020. "الأمر يتعلق بمافيا تعملُ في تونس وإيطاليا. وكل ما نريده اليوم هو أن تتحمل الدولة الإيطالية مسؤولياتها وتقوم باستعادة حاوياتها "، وفقا لتصريحات مهدي بلحاج، وهو مهندس معماري وناشط بيئي.

نشر هذا المقال للصحافية ليليا بلاز Lilia Blaise، بموقع صحيفة "Le monde" وتولى وليد أحمد الفرشيشي ترجمته إلى اللغة العربية.
 

محاور
نبض الإعلام
الكلمات المفاتيح
تونس إيطاليا النفايات الإيطالية سوسة الفضيحة الحاويات البيئة
الكاتب

Share