fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

المهمشون في تونس، ما نصيبهم من الحكومة ؟

:شارك


المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة، أو على الأقل لجس نبض أوسع شريحة ممكنة من القادرين على تقديم الرأي وتمكين سي الحبيب الجملي من المشورة، شملت طيفًا واسعًا جدا، بمن فيهم غير المعنيين مباشرة بما هو العمل الحكومي.
حكومة جاءت نتاج ما أفرز الصندوق، لكن جاءت بآمال عريضة، على الأقل من قبل عمق شعبي يرى  في أقل حالات التفاؤل، أن الأمور تراوح مكانها، أمام شعب، حسب الثورة بوابة مفتوحة على مصراعيها، على رغد العيش وبحبوحة تشمل الجميع.
ليس مطلوب ولا أحد يتخيل، سوى في الحلم، أن يستطيع محمد الحبيب الجملي قلب الأمور وما هي عليه من توتر، إلى جعل البلد جنة على وجه الأرض. فقط مطلوب منه أن يكون نقطة تقاطع بين مصالح مختلفة وتوجهات متباينة، وأيضًا وهذا الأهم، أن يشعر المواطن البسيط أن البلد أشبه بذلك القطار الذي تم وضعه على السكة في اتجاه الهدف المطلوب.
لا يمكن التفكير في المستقبل دون قراءة الماضي، خاصة الاتعاظ من الأخطاء وما لم يتم انجازه أو كان الانجاز على غير الوجه المطلوب.
هناك في تونس مناطق لا ماء صالح للشراب فيها ولا كهرباء ولا طرقات وحتى لا مدارس قريبة أو مستوصفات. هذه الشريحة غير هينة، بل هي في تزايد، ولم تنل من الحكومات منذ جوان 1955 تاريخ تسليم مقاليد البلاد إلى تونسيين، سواء الوعود الزائفة متبوعة بالنسيان إلى حين تحين انتخابات أخرى.
الذي يعيش في مدينة أو وسط حضري، ويقطن منزلا يوفر الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، من كهرباء وماء صالح للشراب، وربما مكيف الهواء في فصل الصيف، مثلما هو حال الطبقة السياسية، لا يمكنه الاحساس بمن هو مجبر على شرب مياه المستنقعات والطهي اعتمادا على الحطب، وترك أولاده يقطعون كيلومترات عديدة ركضا وراء حلم الدراسة القادرة على الخروج بهم من وضعية لا تميز بينهم وبين ما يربون من حيوانات، إلى ما يعيش فقراء المدن والمناطق الحضرية.
هؤلاء رهان تشكيل الحكومة، أو أن الحكومة معنية بهم، ليس المطلوب أن تشملهم المشاورات، بل أن يكونوا ضمن «رعايتها» خاصة وأن الحكومات المتعاقبة منذ مطلع هذا القرن على الأقل، ذهبت عديد الأشواط في تخفيض ميزانيات التعليم وكذلك الصحة، أو على الأقل لم ترفعها لتضمن لهذا السواد العاجز عن مراجعة المصحات الخاصة، علاجا يحفظ للذات البشرية كرامتها.
المطالب المزمنة والملحة وخاصة المؤجلة، صارت أكثر حضورًا وأشد الحاحًا، مما يعني أن علينا الرحيل بالسؤال من تشكيل الحكومة إلى برنامج الحكومة الفعلي والفاعل، أي ما يجعل الجميع يطمئن إلى نزاهة «العقد الاجتماعي» الذي يعمل على تأسيسه محمد الحبيب الجملي، والذي على أساسه ينتقلون من رعايا بالمفهوم الاقطاعي إلى مواطنين بالمفهوم الحديث.
نقف أمام مشهد عجيب وغريب : تشكيل الحكومة أصبح هدفًا في ذاته، بل محل تحديات كبيرة، والسؤال الواجب طرحه، ليس عن البرنامج على اعتباره مجموعة من الوعود وجملة من الرؤى، بل وهنا السؤال الحاسم، عن مدى قدرة محمد الحبيب الجملي على الوقوف مثل الأسد في وجه املاءات صندوق النقد الدولي.
 

محاور:
:شارك