fbpx النظافة من الأوطان... أيضًا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

النظافة من الأوطان... أيضًا

Share


انطلقت منذ يوم يومين أو يقلّ قليلا صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، إمّا تشجع مرتاديها على المشاركة في حملات نظافة، وإمّا تعرض صورا ومشاهد بالفيديو لحملات شارك فيها متطوّعون من بقاع عديدة في البلاد، شملت الشوارع والساحات وكذلك الحدائق العامّة وحتّى الشواطئ.
رائعة جدّا هي المبادرات وأروع منها المرور من الجلوس وراء الكمبيوتر الذي يأتي أشبه بالجلوس على الربوة، نحو الممارسة وتجسيد هذه الطموحات وتحويل الحلم إلى واقع والخيال إلى الحقيقة.
لكنّ الأروع من الروعة ذاتها، أن تتحوّل حملات النظافة هذه إلى ممارسة يشارك الجميع. يكفي أن يشارك أكبر عدد مرّة في الشهر بالتداول، شريطة المداومة والاستمرار وعدم الانقطاع.
كذلك، يجب تحويل النظافة من حملة أسبوعيّة إلى سلوك يومي، إذ لا معنى أن يشارك المواطن أسبوعيا بصفة مستمرّة ومتواصلة دون انقطاع، وهو من الذين يصلون متأخرين إلى موطن العمل، أو ممّن لا يحترمون قواعد المرور، أو غيرها من العاهات التي أصابت المجتمعات في العالم بنسب متفاوتة.
كثيرة ولا تُحصى ولا تُعدّ حملات النظافة، التي نظمّها وأشرف عليها سياسيون ، ليس من هدف سوى التقاط الصور ودعوة الإعلام للتغطية، من باب الترويج السياسي لا غير. حملات لا تزيد عن الفترة الزمنيّة الضروريّة لالتقاط الصور وتصوير المشاهد.
من خلال هذه الحملات، سواء تعلّقت بالنظافة أو غيرها من المواضيع، أو تعلّقت بجهة أو ولاية أو كامل البلاد، يتعلّم المواطن أنّه شريك في «صناعة الوطن» وطرف في «صياغة الواقع»، علمًا وأنّ العلاقة بين الدولة أو النظام أو الحكومة، في البلدان الذي مثل تونس، والفرد، لا ترتقي إى درجة من درجات «المواطنة» لأنّ هذا «المواطن» (بالتسمية لا بالمعنى) يتعامل مع الدولة أو النظام أو الحكومة من باب انعدام الثقة ومن ثمّة يعمد إلى ممارسة التقيّة، التي أسّست لمفهوم «رزق البيليك»، حين وجب أن يغرف الواحد من الدولة ما استطاع دون احساس بالذنب أو الشعور بارتكاب جرم.
ليس مجانًا أن يطلق الشباب على «عناصر الأمن» صفة «الحاكم» بالمعنى الاقطاعي الصريح، لأنّ العلاقة القائمة بين الطرفين تأسّست ولا تزال على ثلائي الخداع عند الضرورة والنهب عند توفّر الفرصة.
حملات النظافة هذه شمعة في ظلام تونس الدامس، حين تمّ في السابق تطويع مثل هذه الأنشطة خدمة لدولة ما بعد الاستقلال، حين تمسك السلطة بكامل مقاليد البلاد، ولا تترك من مساحة حريّة للناس، سوى ظاهر الأمر وما يكفي لصناعة هذه الصورة السياسيّة.
رغم النوايا الحسنة وما نرى من عزيمة وما أمامنا من طموح، وجب أن نترقّب الأسابيع وربّما الأشهر للتأكّد مما ستصير عليه الأشياء.
من المقبول وحتّى المعقول أن يتراجع البعض من باب الملل أو ممن أرادوا ركوب «موجة الشباب»، لغاية في نفس يعقوب، لكن من الأكيد أنّ هناك من تريّث أسابيع لينطلق إثر ذلك في حماس لا ينقطع.
فقط الأهمية تكمن في النسق العام والمنحى الذي ستتخذه هذه «الفلسفة» الجديدة ؟؟؟

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share