fbpx النظافة من الإيمان والوسخ من البلديّة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

النظافة من الإيمان والوسخ من البلديّة

Share

 

وجب التأكيد بدءا على أنّ الإضراب حقّ مكفول وفق الدستور، وأيضًا أحد أرقى أشكال النضال النقّابي، كذلك، وجب التأكيد أنّ الأضراب يمثّل (عند المفاوضات) «سلاح ردع استراتيجي» لا يمكن اللجوء إليه سوى في أخر المطاف، عند نفاذ أو استعمال كلّ أشكال النضال الأخرى.

لذلك لا يمكن، بل يستحيل مناقشة حقّ عمّال النظافة الراجعين بالنظر إلى بلديّة  تونس، في  الإضراب الذي أوقفوه أمس، لكن من الضروري، بل من المطلوب مناقشة الظاهرة والغوص في تفاصيل المعادلة، علمًا وأنّ تكدّس الفضلات المنزليّة وسط العاصمة، على بعد أمتار من الشارع الرئيسي، إضافة إلى المخاطر الصحيّة من أوبئة وغيرها، يقدّم صورة جدّ سلبيّة عن البلد وعن السياحة فيها.

من التأكيد أنّ عمّال البلديّة المضروبون يتكلون على قرف الناس بل الاستياء الشعبي العام، الذي (وفق رأيهم) إضافة إلى المخاطر الصحيّة، لجعل بلديّة العاصمة ترضخ لمطالبهم وتمكنهم من منحة شهريّة قدرها 300 دينارًا حسب بعض المصادر.

جزء من العلاقة الشغلية يقوم على النضال النقابي، ولا يمكن المطالبة بالحدّ من تحركّات النقابات المطالبة بتحسين الأجور وكذلك تمكين العاملين من ظروف عمل أفضل، لكن في المقابل وجب على «الوعي النقّابي» أن يدرك أمرين :

أوّلا : أنّ امكانيات أيّ مشغَّل الماديّة مثل الصبر في أغنية الستّ أمّ كلثوم لها حدود،

ثانيا : أنّ تراكم الزبالة يمثل تهديدًا مباشر للصحّة العامة، وكذلك تشويها لصورة بلد يتّكل على السياحة اتكالا كبيرًا.

هي مسألة وعي وإدراك، بمعنى لا يُحرم العامل من حقوقه ولا تفرغ خزائن البلديّة من جراء ذلك، ومن ثمّة يمكن الجزم دون أدنى نقاش، أنّ وصول الأمر إلى الدخول في إضراب مفتوح، جاء نتيجة لعجز أحد الطرفين أو الاثنين، عن القيام بقراءة موضوعيّة تأخذ بعين الإعتبار المعادلة بأكملها، إنطلاقا من إمكانيات البلديّة عامّة، وصولا إلى الوضع العام في البلاد، على اعتبار أنّ «النضال النقابي» لم ينفصل منذ تأسيس الإتّحاد العام التونسي للشغل عن «النضال السياسي»، ومن ثمّة الوعي بالمعادلة في شكلها المباشر، بدءا من «نقابّة» في مواجهة «رأسمال»، وصولا إلى الخيارات الاستراتجيّة الكبرى في البلاد.

ما نعيشه يشكّل أزمة أوساخ تُزكم النفوس كما هي أزمة تمسّ «القرار السياسي» في أبعاده المتعدّدة. مسؤولون يفكرون ويتصرّفون على أنّهم «ذوات» (بمعنى أفراد)، وليس أصحاب مسؤوليّة عليهم، يكون عليهم اتخاذ قرارات قد تكون صعبة، عند اللحظات الحرجة.

هناك قرارات بإمكان «شيخ المدينة» أن تتخذها، أولها «التسخير» في حدّه الأدنى ضمانًا للصحة العامّة، أو اعتبار البلد في حالة طوارئ ويتمّ تكليف المؤسّسة العسكريّة برفع هذه الفضلات، وغيرها من القرارات.

النظر إلى الإضراب على أنّه «كسر لإرادة الطرف المقابل»، قد (ونقول قد) تعطي أكلها على الأمد القريب، لكنّها تفتح الباب أمام «رجال أعمال» يرون بل يؤكدون على أنّ البلدية «مجبرة» أمام هذا الإضراب، على التنازل عن هذه الخدمة للقطاع الخاص...

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share