fbpx النهضة كما خصومها : الهدف هو السيطرة على الشارع ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

النهضة كما خصومها : الهدف هو السيطرة على الشارع !

Share

 

من منظور سوسيولوجي بحت لا تختلف نظرة النهضة ولا موقفها ولا قرارها، بالنزول أو بالأحرى إنزال قواعدها إلى الشارع، عن خصومها الذين تبنوا الدفاع «المحتجين» ويطالبون بإطلاق سراح الموقوفين ومن ثمّة نزع أيّ بعد أمني أو قضائي والتحول بالملف إلى بعد سياسي، كأنّ من تمّ إيقافهم «سجناء رأي»..

الجزرة والعصا

الطرفان (النهضة وخصومها) يشتركان في القلق الشديد من بروز «فاعل سياسي» لا يقبل بل يرفض ويريد (وإن كان على مستوى الشعارات) تحطيم «المنظومة» من رأسها حتّى أخمص قدميها، بما في ذلك النهضة وخصوم النهضة. دليل ذلك أنّ لا شاب محتجّ رفع شعار دعم لفصيل سياسي من «حزام الحكومة» وحتّى «وسادتها»، ولا من الطيف المعارض لهذا الطيف المساند للحكومة.
المسألة تشبه عائلة تدّعي أنها «محترمة»، يخترق صفوها ابن ضال وعائق (من منظور الرؤية الرسميّة السائدة، أيّ الوالدين) : الوالد أقرب إلى اللجوء إلى العصا الثقيلة وممارسة أقصى درجات العقاب والسيطرة بالمعنى المادّي للكلمة، مقابل الأمّ التي تميل إلى «الاحتواء» واستعمال اللين، بل ومعارضة عنف الأبّ/النهضة والوقوف ضدّ هذه المقاربة جهرًا وعلانيّة..

المضادات الحيويّة تشتغل

مهما كان الاختلاف بين النهضة التي لم تتورع عن اعلان كامل الاستعداد لمجابهة العنف بالعنف، من جهة، وبين من يرون في الاحتجاج بعدًا سياسيا صرفًا، الطرفان يشتركان في زاوية الرؤية :
أوّلا : انزعاج شديد من دخول طرف لا يحترم أصول اللعبة، على مستوى التقاسم الضمني لمساحات النفوذ.
ثانيا : تحييد هذه القوّة المعتبرة وذات طاقة فعل معتبرة، سواء جاء قرار «السيطرة» كما تسعى النهضة أو هو «الاحتواء» كما يعمل خصوم النهضة.

الحكم والملعب والكرة

وجود شارع «منفلت» من سيطرة أيّ طرف سياسي، يعكر صفو التفاعل السياسي الأفقي الدائر منذ 2011، ويحول اللعبة إلى تفاعل عمود مزدوج أو حتّى متعدّد بحسب عدد الأطراف التي تريد أو هي تعمل على ترويض أو حتّى تدجين هذه «العناصر المنفلتة»..
ما يزعج «القوى التقليديّة» أيّ القابلة والمنخرطة في عمق الشأن السياسي هو أنّ هذا «الشباب المحتج» لا يقبل، لا هذا الطرف ولا ذاك، بل يرفض كلاهما ويعتبرهما وجهين لذات العملة/الدولة، ويعلن (وإن كان على مستوى الخطاب فقط) عزمها اسقاط الدولة بطرفيها الحاكم والمعارض.

على فوهة بركان

الفارق أو هو الانفصام الخطير، يكمن في التفاوت الهائل من جهة، بين طاقة العنف الكامنة داخل هذا «الطيف الشبابي» المحتج والقدرة على التصعيد والاستعداد السيكولوجي للذهاب في ممارسة العنف إلى أقصى درجاته من جهة، وبين من جهة أخرى عدم القدرة/الرغبة في تنظيم الصفوف، ومن ثمّة التحوّل من «طاقة كامنة» إلى «قوّة فاعلة» بالمفهوم السياسي الرسمي والتقليدي.
وجود هذا «البركان» الذي (أسوة بجميع البراكين) لا يعلم أحد متى ينفجر أو متى يخمد، يزعج الطبقة السياسيّة بكاملها، التي وإن اختلفت في عنف أحيانًا، تتّفق على مستوى تقاسم مناطق النفوذ، وإن كانت تحسن إلى درجة ما، لعبة «حزام حكم» الليّن، مقابل «سيف المعارضة» البتّار..
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
عبد الكريم الهاروني راشد الغنوشي النهضة حركة النهضة الشعب التونسي
Share