fbpx الهاتف الجوّال : حال وأحوال...إدمان وأموال | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الهاتف الجوّال : حال وأحوال...إدمان وأموال

Share

 

من الأشياء العزيزة على التونسي مثله مثل بقيّة سكّان العالم، هاتفه الجوّال، حين لا يمكن لأحد أن يتخيّل ، كيف يمكن للعالم وبالبلاد وللناس العيش دون هذه الآلة العجيبة، وإن كان ليوم واحد. علمًا أنّ البشر عاشوا يتنفسون ويأكلون ويمشون في الأسواق ويمارسون نشاطهم قبل ظهور هذه الآلة العجيبة، بل عاشت تونس لسنوات طويلة على الهاتف الأرضي الذي لم يكن متوفّرا في كلّ المنازل، حين كانت كلفته عالية وغير متوفر في جميع المدن وجميع الأحياء. هذا دون الحديث عن زمن «ما قبل الهاتف» أصلا، عندما كانت الرسائل البريديّة الوسيلة الوحيدة للتواصل عن بعد.

هذه الآلة المسمّاة «هاتفا جوّالا» ليس هاتفا جوّالا فقط، بل ساعة، ومنبه، وآلة تصوير وكاميرا لتصوير مقاطع الفيديو، وجهاز سماع الموسيقي ومشاهدة مقاطع الفيديو، ومذياع لالتقاط المحطّات وشاشة لمشاهدة القنوات التلفزيونيّة، وحتّى جهاز إضاءة. دون أن ننسى الخدمات التي تقدّمها التطبيقات.

صار الهاتف جزءا ممّا نتنفس سواء للاستعمال العائلي أو المهني أو حتّى الصداقات والعلاقات الاجتماعيّة بكلّ أنواعها. ممّا يعني أنّ هذه العلاقات بجميع أصنافها، غير ممكنة أو في أقصى الحالات، لن تكون جيّدة بدون هاتف جوّال.

يتخيّل أحدنا نفسه دون هاتف جوّال، ليوم واحد، سواء كان يوم عمل ونشاط أو حتّى أيّام الراحة والعطل والاستجمام. قليلون هم من يملكون شجاعة وجرأة قطع «الحبل السرّي» مع هذه الآلة لوقت يزيد عن نصف ساعة.

أطباء النفس وعلماء الاجتماع، انكبّوا على ظاهرة الهاتف المحمول واكّدوا امكانية الحديث عن «إدمان»، بمعنى الانزعاج الشديد والاحساس بالقلق وحالات من التوتّر الذي يمكن أن يكون شديدًا، وتحدّثوا عن أعراض شبيه بما يحسّ المدمنون على أنواع المخدّرات.

الهاتف المحمول تحوّل مثل اللباس والسيّارة والمجوهرات وغيرها، شكلت من أشكال الزينة، وأحد محدّدات المركز الاجتماعي، فصار التباهي والركض خلف الأفضل، من أناس في أغلبهم يحرمون أنفسهم أو يقترضون بغية الحصول على أخر الاصدارات التي نزلت إلى السوق.

هذه الحمّى مسّت الأطفال الذين صاروا في أعداد متزايدون يسجلون الانتصار تلو الانتصار على الأولياء، من هذه الانتصارات، ضرورة أن يكون هاتف الابن أو البنت في مستوى هاتف من هم في مثل سنه أو سنّه. الآباء والأمهات في سعي لتفسير «الهزيمة» يتعلّلون بحجة متابعة الابن أو البنت على مدار اليوم والساعة وحتّى الدقيقة والثانية. من المضحكات المبكيات أن معلّما أطرد تلميذا واشترط العودة صحب والده، فكان من التلميذ أن عاد منفردا ودفع بهاتفه المعلم طالبا منه مخاطبة الوالد المحترم، الذي أصرّ إلحاحا على أنّ المحادثة عبر الهاتف تغني عن الحضور. المعلّم كاد يُغمي عليه...

مزايا الهاتف المحمول عديدة، ويمكن أن يوفّر جهدا ومالا، وأن تفتح أبواب رزق كثيرة. يكفي هاتف محمول لتعويض مقر وخطّ هاتف وخلاص شخص يستقبل المكالمات. حرفي متخصّص في اصلاح التجهيزات المنزليّة لم يعد في حاجة لا إلى مقر أو هاتف قار، فقط سيّارة يحمل عليها معدّاته، وهاتف محمول يتلقى بواسطته الاتصالات

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share