fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

اليوم «فرحة» وغدا أمور أخرى

:شارك

 

الإجماع قائم في هذه البلاد، أنّ «الاقتصاد في أزمة». يصاحب هذا الإجماع خوف وريبة من قادم الأيّام. النشاز في حال وجوده، يريد أن يفتح كوّة صغيرة على الأمل دون إصرار شديد. في مقابل هذا الإجماع وهذه الريبة، نرى اقبالاً كبيرًا على الاستهلاك في الأعياد والمناسبات. المتجوّل في قلب العاصمة تونس، يلاحظ حركيّة كبرى، وحركة اقتصاديّة نشطة. الإقبال على كعكة رأس السنة لا مثيل له. أناس يتدافعون في عنف أمام بعض المحلات، في إقبال شديد على الاقتناء بأسعار مشطّة أو هي تفوق قدرة «متوسّط الحال» بكثير. الإقبال ذاته في جميع مدن البلاد، وحتّى القرى والأرياف. صورة تقطع، بل هي تكذّب ما يقدّمه علماء الإقتصاد والخبراء على المنابر الإعلاميّة، وحتّى المرجعيّات العلميّة، الأكاديميّة منها على وجه الخصوص. بعيدًا على الاقتصاد في بعده الكمّي وما هي الأرقام والنسب والمؤشّرات، يذهب بعض علماء الاجتماع حدّ التأكيد، أنّ زمن الأزمات، أو بالأحرى الإحساس بالأزمة، وزمن الريبة وعدم الثقة في المستقبل، تتضاعف الرغبة في استغلال جميع الفرص الممكنة للفرح وأخذ نصيب من الدنيا، خوفًا من أن يأت هذا «الغدّ» الأقرب إلى الغول في المخيال العام. الفرح والبهجة والسرور، حاجة بشريّة لم تتغيّر بتغيّر الأزمة ومرور القرون، لكنّ عندما نرى هذا الإقبال على المرطبات بهذا الشكل، وما يصاحب المسألة من استهلاك مفرط، خاصّة لدى كبار السنّ، من المصابين بأمراض مزمنة، يكون السؤال عن جدوى الاحتفال بها الأسلوب. غياب المشروع الجامع، والفردانيّة التي فتّتت المجتمعات عبر العالم، غرست خوفًا يتزايد مع مرّ الأيّام. الجميع صار أشبه بالسكّير أو المدمن على المخدّرات الذي يبحث عن «جرعة» لينسى الواقع المرير. هي كذلك هذه المناسبات، عبارة عن فسحة أمل زمن الريبة وعدم الاطمئنان. لا أحد يملك حقّ مطالبة الناس بعدم أخذ نصيبهم من الفرح، لكن الواجب يدعو إلى البحث عن كلفة هذه الفرحة على الصحّة أوّلا وعلى الميزانيّة ثانيا، دون أن نغفل حالات الغشّ التي عرضتها وسائل إعلام منذ أيّام. الإقبال على المطاعم ليلة رأس السنة، لم تمسّه أزمة ولا يعكس تراجع القدرة الشرائيّة، أو تدهور الدينار قياسًا باليورو أو الدولار، أو تزايد العجز التجاري. جميعها مؤشّرات خارج القياس أو هي داخل قوسين، ربّما يتمّ فتحه، ربّما... بعد مرور هذا الاحتفال. مثل كلّ السنوات، تشخيص متشائم للوضع الاقتصادي، وشعب أو جزء غير هيّن منه، يقبل على الملذّات والفرح والاحتفال، فوق طاقته. البعض يدخل أو هو يغرق في دوّامة التداين، من أجل هذه الفرحة. بقدر تفهمّ حيثيات هذا المشهد، وبقدر النظر إلى هذه «العادات» بعين التفهّم، إلاّ أنّ هذا الغرق بهذه الطريقة، يزيد الطينة بلّة، ويجعل ما تبقّى من الطبقة المتوسطة، ينحدر ليكون أقرب إلى «الفئة المعوزة»... اليوم فرحة وغدا أمر... شعار المرحلة، مادامت البنوك تمكّن الموظفين من تجاوز الرصيد والدخول «المنطقة الحمراء» ليتركوا جزءا من أجورهم... 

محاور:
:شارك