fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بابا نوّال أضاع الحكومة!!

:شارك

 

من يطالع الصحافة التونسيّة هذه الأيّام بجميع محاملها، يلاحظ أن بعضها أو كثيرها، طلع علينا بعناوين تحت إشارة «حصري» أو «سرّي» أو «ما ننفرد بنشره»، أو «عاجل»، عن الحكومة الافتراضيّة القادمة، خاصّة نشاط السيّد محمد الحبيب الجملي المكلّف بتشكيل الحكومة، إلى درجة أنّ تداول اسم هذه الشخصيّة أو تلك لهذا المنصب أو ذاك، سواء من باب الإشارة أو تلميح، يتحوّل إلى «أهمّ الأخبار» وأشدّها «سخونة»، بل باب تأكيد ونفي، بين يساند ومن يرفض.

هذا الهوس الإعلامي بتشكيل الحكومة وبأدقّ التفاصيل، يجعل القارئ العادي، يعتبر أنّ هذا «الانجاز» يمثّل أعلى أماني هذا الشعب، بل منتهى أحلامه، ليفرح الجميع ويرقص ويقيم الحفلات والليالي الملاح بالمناسبة.

من الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ تشكيل أيّ حكومة في أيّ دولة ديمقراطيّة أو تسير على درب الانتقال الديمقراطي، يمثل حدثًا سياسيّا هامّا، بل مفصليّا أحيانًا، نظريا للرهانات التي تعيشها البلاد، لكن أن تتحوّل الحكومة إلى غاية في حدّ ذاتها، في تجاهل وتجاوز بل هو النسيان، سواء لبرنامج الحكومة أو الخطط التنمويّة المعتمدة لحلّ الإشكاليات التي أعاقت ولا تزال تعيق ما قام من أجله الناس.

طال الانتظار ونفذ الصبر وقد ذهب التشويق في جميع الاتجاهات، دون أن نرى لهذه الحكومة بادرة، أو يبدو من دلائل ما يطمئن.

أمام إمكانيات «التشكيل» الممكنة حسابيا، وأمام ما نراه من تنافر بين الفرقاء السياسيّين، لا أحد يملك يقينًا بأنّ حكومة المقبلة ستكون حكومة استقرار، تدوم السنوات الخمس القادمة، ذات وخطّة عمل استراتيجيّة واضحة وبرنامج سيعمل من أجله الجميع.

ممّا يبدو وأمام ما نرى من مؤشّرات، من الصعب جدّا ومن شبه المستحيلات أن يتجاوز أفق «حكومة الجملي» في حال نزولها إلى الدنيا، دور «تسيير الأزمة» والعمل على عدم تدهور الوضع. حكومات سابقة كانت أكثر استقرارًا على مستوى مجلس نوّاب الشعب، وأكثر تجانسًا سياسيّا، راوحت مكانها، وأفضل ما فاخرت به أنّ الوضع لم يتدهور أكثر.

لذلك تأتي الصورة الماثلة أمام العمق الشعبي مزعجة. وضع في القطر الليبي الشقيق، مفتوح على احتمالات خطيرة، دون إغفال ما يجري في العراق وتأثيره الممكن على سعر النفط، دون أن نغفل الوضع في الداخل، جميعها، ليس فقط تملي بضرورة تشكيل حكومة في أقصى سرعة، بل اعلان برنامج واضح، وخطّة عمل صريحة، ترفع من صورة البلاد في الخارج وتحسّن من دورها في المنطقة إضافة إلى إحلال الطمأنينة في قلوب المواطنين.

نرى عكس ذلك : الإعلان تأجّل عديد المرّات، وتناقض في التصريحات وتضارب في المواقف، جميعها تقدّم صورة «غير إيجابيّة» (عندما ننظر إلى نصف الكأس الملأن)، لذلك صار ميلاد الحكومة على ما بها من علل من الأمور المؤكدة، لأنّ الرصيد الذي شحنته الانتخابات التشريعيّة بدأ في النفاذ

محاور:
:شارك