fbpx بسبب شبهات فساد: هل يطالُ التحويرُ التحويرَ الوزاري؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بسبب شبهات فساد: هل يطالُ التحويرُ التحويرَ الوزاري؟

Share

 

حدّد مكتب مجلس نواب الشعب تاريخ يوم الثلاثاء 26 جانفي 2021، كموعد للجلسة العامة التي ستخصّص للتصويت على منح الثقة للتحوير الوزاري المقترح من رئيس الحكومة هشام المشيشي
. وكان المشيشي قد أعلن يوم السبت الماضي عن تحوير وزاري شملت 11 حقيبة وزارية مع إلغاء خطة كتابة الدولة للمالية والوزارة المكلفة بالعلاقة مع المجتمع المدني.
 غير أنّ إعلانهُ هذا عن تشكيله الحكوميّ المعدّل سرعان ما اصطدم بجملة من المفاجآت سيّئة بعد أن سارعت مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها منظمة "أنا يقظ"، إلى الكشف عن شبهات فسادٍ تحيطُ بعض الأسماء المقترحة، ما شكّلَ إحراجا جديدًا  انضاف إلى سجّل الأخطاء الحكوميّة. 
على أنّ أغرب ما في الأمر أنّ الوقت كان إلى جانب هشام المشيشي، وفريق مستشاريه، للتثّبت من كلّ الأسماء المقترحة، واستشارة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، قبل الإعلان عن القائمة وتوجيهها على مجلس نوّاب الشعب، لكن الارتجال على ما يبدو، والسّعي إلى إرضاء أحزابٍ بعينها، كلّف هشام المشيشي، حرجا جديدًا حتى لا نقولَ فضيحةً جديدة، ما حدا ببعض المتابعينِ إلى الحديثِ عن تحوير التحوير نفسهِ قبل أن يسبق السّيفُ العذل.

 وزراء وشبهات

ولعلّ ما يثيرُ الاستغراب أكثر هو تسلل أسماء تحيطُ بها شبهات الفساد وتضارب المصالح (كما سنبيّنُ ذلك) من تحت أنف رئيس الحكومة، وهو رجلٌ يفترضُ به، بحكم خبراته السّابقة كمقرر في لجنة التقصيّ عن الفساد، أو كموظف دولة مختصّ تحديدًا في مسائل الفساد أو كشاهد عيانٍ على سقوط رئيس حكومته السابق، إلياس الفخفاخ، بسبب فضيحة تضارب المصالح.
فعلى 11 حقيبة شملها التحوير، تعلّقت الشبهاتُ تحديدًا بثلاث وزراء هم سفيان بن تونس، القيادي في حزب قلب تونس، والمقترح على لحقيبة وزارة الطاقة والمناجم، ويوسف فنيرة، المقترح لحقيبة التشغيل، والهادي خيري، المقترح لوزارة الصحّة. 
فسفيان بن يونس، سفيان بن تونس يرأس شركة Oscar Infrastructure Services التي تضم كذلك محمد الزعنوني بصفته نائب رئيس مكلف بالشؤون القانونية للشركة، مشيرة إلى أن الزعنوني هو الذي أشرف على إمضاء ما عرف بعقد اللوبيينغ بين المرشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي والضابط السابق في الموساد الإسرائيلي أري بن ميناشي وذلك عن طريق وسيط يدعى محمد بودربالة وأن القضية لازالت إلى حد الآن في طور التحقيق منذ سنة 2019.
بينما تعلّقت شبهة تضارب المصالح بيوسف فنيرة الذي تم إعفاؤه من خطة مدير عام بنفس الوزارة استنادا لتقرير تفقد وجه له تهمة تضارب المصالح. كما طالت النيرانُ الهادي خيري، المقترح لوزارة الصحة، إذ تعلقت به شبهات فساد عندما كان يتولى الإشراف على مستشفى فرحات حشاد.
ولئن سارع نوّابُ الكتل الداعمة لرئيس الحكومة إلى الإعلان عن اعتزامهم القيام بتحقيقات جانبيّة حول الوزراء الذي طالتهم الشبهات، إلاّ أنّ الفضيحة كانت قد انفجرت وخلّفت وراءها ذيلاً من الغبار، سيكونُ من الصعب تبديدهُ. فالأمرُ لا يتعلّقُ بوزيرٍ واحدٍ وإنّما بثلاث وزراء دفعةٍ واحدة، وهذا إن دلّ على شيء، فهو يدلُّ على أنّ "حجّة" التقييم التي اعتمدت لتمرير التعديل الوزاريّ كانت حجّة "سقيمة" بلا ايّ سندٍ موضوعيّ، وأنّ الرغبة الجامحة في تطهير الحكومة من وزراء قيس سعيّد وإطلاق يد الحزام السياسي فيها، أعمى البصائر والأبصار معًا، ليحلّ الارتجالُ محلّ التثّبت، ما وفّر للفضيحةِ ألفَ وجهٍ وقرن.

إنّهم لا يتعلّمون!

وسيكونُ من العبثِ حقًّا انتظارُ عكس ذلك من طبقة سياسية احترفت الابتزاز والتآمر على حساب المصلحة الوطنيّة. ولعلّ الـ "كارما" أو "عدالة السّماء" قد تدخّلت تحديدًا لتكشف الوجه القبيح لمحلّ الفصالة والخياطة ذي الباب الموارب، وتنطّعه على القانون ومبدأي الحوكمة والشفافيّة. أجل سيكونُ من العبثِ انتظارُ عكس ذلك من الطبقة السياسية، رغم أنّ التاريخ القريبَ يحتفظُ لنا بفضيحتين تسّببتا في إهدار الوقت في ما لا يعني وتفويت فرص الإصلاح على البلاد. إذ سبق لشوقي الطبيب، الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب أن راسل بتاريخ  9 جانفي 2020، الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلّف وقتها، وأعلمهُ بشبهات فساد تحوم حول 5 أسماء من المرشحين لحقائب وزارية وكتابات دولة، ما اضعف حظوظ حكومة الجملي في ما بعد في نيل ثقة مجلس نوّاب الشعب. ولقد حدث هذا أشهر قليلة قبل أن تتفجّر فضيحة رئيس الحكومة السابق، إلياس الفخفاخ، الذي شغل هشام المشيشي حقيبة وزير الداخليّة في حكومتهِ، إذ دفع الفخفاخ وقتها إلى الاستقالة بعد تفجّر قضية تضارب المصالح وهو ما أكدهُ مؤخرًا التقرير النهائي لهيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية في ملف الصفقات المبرمة بين شركة “VALIS” التي يمتلك الفخفاخ جزءا من رأس مالها والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، إذ توّج التقرير خلاصته بتوجيه الاتهام رسميا لرئيس الحكومة السابق وأثبت أنّهُ كان في حالة تضارب مصالح، مع وجود اخلالات في طريقة إسناد الصفقات التي أبرمت على أساس المحاباة وعدم احترام كُراس الشروط.
ومع ذلك، لا يبدو أن المشيشي ومن معه بل ومن فرض عليه تلك الأسماء بعينها، قد تعلّموا الدّرسَ من التجارب السّابقة، إذ بدا أنّ الارتجالُ ومعهُ الرغّبة العمياء في تصفية إرث قيس سعيّد ووضع اليد نهائيا على الجهاز التنفيذي هو ما بات يحرّكُ الخوارزميّة السياسية الشبيهة بمجلس إدارة شركات البستنة التي توفّرُ مواطن الشغل الوهميّة دون التثّبت في قوائم عمّالها أو عاطليها.

هل تستفيدُ النهضةُ من الفرصة؟

ومع يقيننا بأنّ لا رئيس الحكومة أو الأحزاب الدّاعمة لهُ سيتوجهون باعتذارهم عن كمّ الهفوات المرتكبة، وسيعوّمون أسماك الباراكودا كالعادة، كما يقول المثل الفرنسي الذي "حوّرناهُ" بالمناسبة، ذلك أنّ انتظار الاعتذار منهم لا يختلف البتّة عن انتظار شروق الشمس من مغربها، فإنّ الأمر برمّتهِ قد يقع استغلاله هذه المرّة من قبل حركة النهضة للدفع أكثر نحو "تسييس" الحكومة. صحيحُ أن خمسة أيّامٍ فقط تفصلنا عن موعد التصويت، لكننا لا نعتقدُ البتة أنّ الحركة وراء مكاتب القصبة المغلقة قد خفّت بحثًا عن مخارج للفضيحةِ التي فجّرتها مؤسسات المجتمع المدنيّ المهتمّة بقضايا الفساد. إذ من المنتظر، حسب مصادرنا، ان يبادر رئيس الحكومة إلى تحيين القائمة، وتغيير الوزراء الذين تعلّقت بهم الشبهات، أي أنّه سيبادرُ إلى تحوير التحوير، وههنا قد لا تغيبُ أصابع حركة النهضة عن العمليّة، هي التي لم يخف رئيس مجلس شوراها، عبد الكريم الهاروني، عن رغبتها في تغيير طبيعة الحكومة من حكومة كفاءات على حكومةٍ سياسية تحت قيادة هشام المشيشي.
ومهما يكن من أمر، فإنّ الأيام القليلة القادمة ستفصحُ لوحدها عن اتجاه الرّياح الحزاميّة وسرعتها، مثلما أفصح التحويرُ نفسهُ عن طبيعة معارك التثبيت السياسي، وسقوط خرافة "خدمة الشأن العام"!
 

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
هشام المشيشي الحكومة التونسية التحوير الوزاري النهضة مجلس نواب الشعب قلب تونس الفساد
Share