fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بعض المحامين خارج المحاماة

:شارك

 

أن يعلن عميد المحامين ابراهيم بودربالة في تصريح لإذاعة موزاييك يوم الاثنين 20 جانفي الجاري، أنّ مشاورات التي تجري بين عدد من المحامين بخصوص عدم المرافعة عن المتهمين في قضايا «البراكاجات» تضامنًا مع زميلتهم التي تعرضت إلى اعتداء بالعنف الشديد من قبل منحرفين، لا يلزم الهيئة في شيء، يمثّل التصريح المطلوب بل الضروري لتعديل المفاهيم التي أقام على أساسها هذا «العدد من المحامين» قرارهم.

للتذكير المحامي (الوظيفة قبل الشخص) يمثّل أحد أهمّ «مساعدي القضاء»، أيّ أنّه جزء من منظومة، ولا يمكن أن يتحوّل إلى «صاحب قرار» بحرمان أيّ متقاض من حقّه في التمتّع بخدمات المحامي، لأنّ الأمر (أيّ التمتّع  بخدمات المحامي) يأتي جزءا مؤسسّا لما هي «العدالة» المطلوبة بل المنشودة، والتي بدونها لا يمكن الحديث عن «عدالة» مهما كانت الشكل المعتمد لهذه العدالة.

بالمختصر المفيد، قول هذا «العدد من المحامين» بحرمان أيّ «فاعل» (بمعنى مخالفة القانون مهما كانت الجريمة) من حقّه التمتّع بمساعدة محام عند التقاضي يضرب منظومة ليس فقطـ، هم مطالبون بالدفاع عنها، بل هم أحد أعمدتها، لأنّ الأصل والمطلوب هو تحصيل «محاكمة عادلة» تستوفي الشروط الموضوعيّة، وخاصّة الأخلاقيّة وأساسًا القانونيّة، وليس «محاكمة الفاعل» خارج إطار القانون، لأنّ قرار حرمان الفاعل، تأتي محاكمة سابقة للمحاكمة القانونيّة وكذلك خارج الإطار القانوني. قانون قد (ونقول قد) نتفهّم جهل العمق الشعبي به، لكن لا عذر لمحام أتمّ دراسته وأتمّ القسم، بأن يذهب خارج إطار القانون.

لذلك جاء تعليق عميد المحاماة «متمايزًا» مع قرار هذا «العدد من المحامين» لأنّ السيّد ابراهيم بودربالة يتجاوز منصب العميد ليكون أحد أهمّ المراجع التي بمقدورها الجمع بين العلم والمعرفة من جهة، مقابل الواجب القائم على الأخلاق والواجب.

من باب القراءة الموضوعيّة والتأنّي في قراءة المشهد، يمكن أنّ نفهم الردّ العاطفي الذي اتخذه هذا «العدد من المحامين» أمام ما تعرضت له زميلتهم، وقد وجب الاعتراف أنّ الاعتداء على قدر كبير من الفضاعة. لكن تجاوز حالة الردّ العاطفي مطلوب بل هو الأساس، لأنّ المحامي الذي يتخذ لنفسه حقّ حرمان «مجرم» من حقّه في التمتّع بخدمة محامي، يفتح الباب لأيّ طبيب (مثلا) لرفض معالجة (أيّ) «مجرم» أذنب في حقّ أحد أفراد هذا السلك، أو قضاة يقررون الحكم بالإعدام (بالجملة) على من يعتدي على أحد القضاة.

أخطر ما في قرار هذا «العدد من المحامين» أنهم لم يثوروا أمام جريمة تخصّ مواطن من عامّة المواطنين، بل ثاروا من أجل أحد أفراد «القبيلة»، ممّا يعني أنّ هذا «العدد من المحامين» لا ينظر إلى «المواطن» المحتاج إلى خدمات أحدهم، النظرة ذاتها.

نرجو ونأمل أن تكون حالة الغضب هذه، عابرة ولا تزيد عن حالة عاطفيّة يمكن تفهمها والقول (من منطلق انساني) أنّها «مفهومة» بل يمكن أن نجد لها أكثر من تفسير، لكن أن تتحوّل إلى «الأصل» والمرجع، فتلك هي المصيبة.

محاور:
:شارك