fbpx بقرة القطاع العام الحلوب.. لمن؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بقرة القطاع العام الحلوب.. لمن؟

Share

 

دون الحاجة إلى عمليّات سبر آراء، أو مسح من أيّ صنف كان، يحيل تعبير «القطاع العام» [أو العمومي] على تلك البقرة الحلوب التي ينهش الجميع ضرعها، حتّى كادت أن تبرك أو هي بدأت تنهار، بدليل الأرقام المقدّمة عن نسبة عجز مؤسّسات القطاع، الذي فاق بكثير ما كان في السنوات الماضية، دون أن يبدو في الحاضر أو في الأفق، أيّ أمل، ليس بمغادرة موقع الأزمة، بل في بقاء الوضع على حاله دون مزيد التدهور.

الداء هو الدواء؟

أبعد من الأرقام في بعدها الاحصائي وفي عمقها الاقتصادي، نقف أمام رؤية غالبة بل مسيطرة، أو هي بالأحرى تحوّلت إلى ما يُشبه «المقدّس» بضرورة «التفويت» في القطاع العام. توجه انطلقت فيه تونس منذ أكثر من ثلاثين سنة، اعتبرته ولا تزال أحد أهمّ ركائز الرؤية الاقتصاديّة التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي، سواء بالتفويت المباشر أو في توسيع مجال عمل مؤسّسات القطاع الخاصّ، مقابل تخلّي القطاع العام عن هذه الأنشطة.
وجب التأكيد على أنّ القطاع العام يشكّل أهم مشغّل في البلاد، خاصّة في مجال التعليم والصحّة، وغيرها من المجالات، بل يمكن التأكيد أن القطاع العامّ يشكّل زمن الأزمة المضاعفة التي تعيشها البلاد، سواء منها البنيويّة التي تعرفها البلاد منذ سنوات، أو تلك التي خلفتها ولا تزال أزمة كورونا، أحد أهمّ محرّكات الاقتصاد، وبالتالي أيّ تغيير في بنية هذا القطاع ومن ثمّة مستوى دخل المنتسبين إليه، تأتي شديدة التأثير على بنية الاقتصاد وأكثر من ذاك تأثيره على بنية المجتمع وفوق ذلك استقراره.
تاريخيّا، مثّل النضال النقّابي للاتحاد العام التونسي للشغل، أحد أهمّ الرافعات المعتمدة لتحسين القدرة الشرائيّة، أو هو تحيين هذه القدرة أفضل ما كان، مقارنة بارتفاع الأسعار ونسبة التضخّم القائمة. 

هجوم معاكس أم سراب عابر؟

بقي الدفاع عن القطاع العامّ مجرّد شعارات رنّانة ومطالب همّها الحدّ من تغوّل القطاع الخاص، بفعل التخلّص من القطاع العام، علمًا وأنّ الحكومات المتعاقبة منذ مطلع سبعينات القرن الماضي لم تجرأ على الإسراع في هذا المنحى أيّ التخلّص من المؤسّسات العموميّة، سوى من باب الخوف من تأثير هذه الخطوات على الاستقرار الاجتماعي وما يعني ذلك من تهديد للدولة وخاصّة وجودها.
من ذلك تأتي أهميّة الإمضاء بين رئاسة الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل على البيان المتعلق بإصلاح المؤسسات العمومية. أهميّة البيان وما يقف خلفه من اتفاق بين الحكومة والنقّابة الأهمّ في البلاد، يكمن في أنّ الطرفان متفقان على الإصلاح ومن ثمّة التخلّي على فكرة التخلّص من هذا القطاع الحيوي.

عمليّة مستحيلة، أمّ ماذا؟

عبّر هشام المشيشي رئيس الحكومة ونور الدين الطبّوبي الأمين العامّ للاتّحاد العام التونسي للشغل في تأكيد على أهميّة الاتّفاق في ذاته، والأهمّ من ذلك النجاح في جعل القطاع العام قطاعا منتجا للثروة، وليس عقبة في وجه التنمية في البلاد، بما أنّ جميع مؤسّسات هذا القطاع، تعيش عجزًا ماليا خطيرًا في بعض الأحيان.
قبل الحديث عن أيّ إصلاح وجب وضع خطة تجمع بين الحفاظ على الدور الاجتماعي لهذه المؤسّسات من ناحية وثانيا تنقية الوضع المالي لهذه المؤسّسات، قبل الحديث عن ديمومة هذه المؤسّسات أو كونها رافدًا للتنمية وصانعا للثروة الضروريّة لتنمية البلاد.
عندما نأخذ مثال شركة الطيران «تونس الجويّة» نجد أن هذه المؤسّسة تعاني من أزمة بنيوية خطيرة ومن عجز مالي أخطر، ومن ثمّة على الحكومة اتباع مقاربتين متوازنتين :
أوّلا: ضخّ ما يجب من السيولة لتسوية التوازنات المالية، وتفادي الإفلاس الذي يتهدّد هذه المؤسّسة
ثانيا: الذهاب في إصلاحات هيكليّة، تجعل هذه المؤسّسات تقطع مع العجز المالي أوّلا، وثانيا، تجعلها تعوّل على إمكانياتها الذاتيّة، ولمَ لا تصبح صانعة للثروة، بما يمكّن الدولة من إمكانيات ماليّة معتبرة.

النظري شيء والحقيقة أشياء

الثابت وما لا يقبل الجدل :
أوّلا : الكلفة الاجتماعيّة المرتفعة جدّا لأيّ تفريط في القطاع العام، ومن ثمّة لا يمكن لأيّ حكومة الإقدام على هذه الخطوة دون المخاطرة بالسلم الاجتماعية ومن بعدها الاستقرار السياسي.
ثانيا : الإصلاح الهيكلي لهذه المؤسّسات يتطلب عديد الخطط التي تقطع مع العقليات السابقة، التي لا تولي أدنى أهميّة للمردوديّة أو للتوازنات الماليّة لهذه المؤسّسات.
ثالثًا : يتطلب النهوض بالقطاع العام وتحويله من سبب للعجز إلى مولد للثروة، ثورة على مستوى العقليات، وهذا هو لبّ المسألة ومربط الفرس.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحكومة الاتحاد العام التونسي للشغل المؤسسات العمومية القطاع العام البقرة الحلوب الإصلاحات
Share