fbpx بلدية العاصمة بين المساجين والبعوض | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بلدية العاصمة بين المساجين والبعوض

Share

 

أمضت بلدية الحاضرة تونس اتفاقا مع إدارة السجون، يقضي بتشغيل المساجين، وفق معايير مضبوطة، مما يسمح للطرفين بتحقيق المبتغى، وهو تأهيل المساجين عبر إعادة إدماجهم تدريجيا مما ييسر عملية عودتهم إلى المجتمع

وكذلك، رغم أن المسألة لا يمكن أن تكون موضوع مفاخرة، استطاعت بلدية الحاضرة، الحصول على يد عاملة لا يمكن أن تنضبط لأوامر نقابة، خاصة بعد الإضراب الذي شنه عمال النظافة بالعاصمة.

تشغيل المساجين، جزء من العقاب منذ القدم، سواء بتحويلهم إلى عبيد، يتم استغلال طاقتهم الجسدية في أزمان لم يكن غير هذه الطاقة البشرية. مع انقضاء العبودية، تحول عمل المساجين إلى أسلوب من أساليب التأهيل سواء من خلال التدريب وتلقينهم أصول المهنة أو هو ملء وقتهم حين يؤثر الفراغ سلبًا على النفوس ويدفعها إلى السوء، أو هي الرغبة في الاستفادة من طاقتهم من باب التخفيف من كلفة الحبس.

هي بادرة أولى في تونس، من الأكيد أن إدارة السجون كما بلدية الحاضرة، في انتظار تقييم هذه التجربة بغية النظر في إمكانية تعميمها مع ما يجب من التعديل أو هو التغيير في شروط العقد الرابط بين الأطراف الفاعلة.

من المضحكات المبكيات، أن بلدية الحاضرة فكرت، بل على الأصح ، جادت قريحة «شيختها»، بهذه المبادرة التي لا يمكن إنكار ما قد تقدم من فوائد، حين تكون مغادرة السجن محفوفة بالغرق في الجريمة ومن ثمة معاودة الحبس، ولم تفكر لحظة واحدة أن مئات الآلاف من قاطني دوائر البلدية العائدة إليها بالنظر، يعانون من «اجرام» تأتي البلدية صاحبة المسؤولية الأولى، وبالتالي وفق القانون، تتحمل «الشيخة» دور «الشريك الضمني» أخلاقيا على الأقل...

أحياء بكاملها تعيش صيفا، وكذلك شتاء وما بينهما، من فصول لوعة البعوض وقرصه الشديد، دون أن تعير البلدية أهمية لعشرات الشكايات سنويا، سوى «تطهير» المساحات المعنية، بمبيدات تعلم يقينًا، أو يدري الخبراء، أن البعوض الذي يتعرض للمبيد دون أن يموت، يمتلك مناعة ضده، وبالتالي يولد جيل تليه أجيال أخرى لا تتأثر بهذا المبيد.

من ثمة وأمام عدم قدرة المبيدات القضاء على البعوض، وحفظا للمحيط وكذلك من باب عدم تبذير المال العام، خاصة زمن القحط الذي نعيشه، يمكن القضاء على البعوض عبر كسر دائرة الحياة عنده، وأشد الفترات حساسية عندما يكون بيضا في الماء الراكد، وإلا لا يفقس البيض.

يتساءل المراقبون، ( صار هذا التعبير دارجًا في وسائل التواصل الاجتماعي) عن الأسباب الذي جعلت قريحة «شيخة» البلدية تتفتق وتطرح فكرة تشغيل المساجين، وفق شروط هي قطعا تحترم حقوقهم الدستورية في تناغم مع أرقى المواثيق العالمية لحقوق الانسان، ولم تعلم أن البعوض وحياته، لا يخضعون لأي منظومة حقوقية.

فقط يكفي التخلص من المياه الراكدة أسفل العمارات في المدن، أو اقتناء فصائل من السمك من شرق آسيا يتم رميها في سبخة السيجومي، لأن هذه الأسماك تفضل بيض البعوض وتقبل عليه بشراهة تفوق شراهة البشر للكافيار في روسيا أو «للهريسة» في تونس.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share