fbpx بورقيبة الراحل الباقي، بين «المقدّس» و«المدنّس» !! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بورقيبة الراحل الباقي، بين «المقدّس» و«المدنّس» !!

Share

 

مرت عشرون سنة على موت الرئيس السابق الحبيب بورقيبة يوم 6 أفريل 2020، وسط اهتمام إعلامي أقلّ من السنوات الفارطة، حين غطّى الاهتمام بفيروس كورونا على غيره من الأحداث، دون أن يمنع ذلك البعض من ذكر محاسن الرجل وأخرون ليس فقط مهاجمة الرجل، بل ربطه بالفيروس الحاضر بيننا، واعتبار الحقبة البورقيبيّة مسؤولة عن تردّي الوضع الصحّي في البلاد راهنًا.

هي أزمة بين رأيين، لا يتنازعان على قاعدة القناعة المسنودة إلى المعلومة الثابتة، بل هي قناعات جامدة، تسعى إلى ليّ عنق التاريخ والذهاب به نحو اتجاه واحد. ما يجمع هذا الفريق وذاك، رغم أنّهما يجلسان على مقعدين متقابلين متناقضين، هو أنّهما ينظران إلى بورقيبة من زاويتين تعتمدان المنظار ذاته، بمنطقين متقابلين. منظار الكليانيّة والكمال

. هذا يراه ذلك «المقدّس» الذي لا يأتيه الخطأ أبدًا، وذاك يراه «المدنّس»، الذي لم يأت فعلا حسنًا طوال حياته..

الأمر يفتح جدلا هو التالي :

أوّلا : تثبت مسيرة الرجل أنّه لم يكن ذلك الإنسان «العادي» منذ نعومة أظفاره، وبالتالي يمثّل حالة متميّزة على المستوى الفردي، سواء الكاريزما الذي كان يتمتّع بها، من حضور جسدي وصوت جهوري، تمّ صقلها على خشبة المسرح لدى شقيقه محمود بورقيبة الذي لقنه أصول الإلقاء والتأثير في الحاضرين، أو سرعة البديهة والحضور الذهني، وأساسًا اقتناص الفرص، مع اختلاف خطير على مستوى القراءة «الاخلاقيّة» للأحداث مع بعض شركائه.

ثانيا : تميّزت قراءات الرجل للتاريخ بين قدرة كبيرة على الاستشراف وكذلك واقعيّة في التعامل مع الأحداث، ما جعل خصومه يتهمونه بما يرون أنّها «خيانة».

ثالثًا : لم يكن الرجل «ديمقراطيّا» بالمعنى الليبرالي الذي كان الرجل يدّعي ينتمي إليه، حين عبّر عديد المرّات عن «أبوّة» ضيّقت على عديد «المثقفين» حياتهم، لكنّه كان يحمل مشروعًا «تحديثيا» جسدّه عبر النظام التعليمي الذي أرساه، وكذلك «مجلّة الأحوال الشخصيّة التي شكّلت انقلابا هامّا في قراءة المجتمع الإسلامي للعلاقات الزوجيّة وملحقاتها الممكنة.

رابعًا : بقدر ما شكّلت الإطاحة بالرجل عبر «انقلاب طبّي»، فرحة كبرى لدى الغالبيّة الغالبة من التونسيين، إلاّ أنّ فشل «المنقلب» زين العابدين بن علي في المحافظة على «مكاسب دولة الاستقلال»، جعل الكثير يتحسّر على فترة «ما قبل 7 نوفمبر 1987»، ومن ثمّة عاودت أسهم بورقيبة الصعود مجدّدًا، خاصّة بعد 14 جانفي 2011.

استحضار الحبيب بورقيبة راهنًا بمنطق النزاع بين «مقدّس» يقابله «مدنّس»، يعطي صورة عن «خواء» هذا الصراع من أيّ بعد نقدي رصين للرجل ومرحلته دون تقديس أو تدنيس، حين يتمّ النظر إلى رجل التاريخ بمنطق «كرة القدم» وما هو تنازع بين فريقين، أيّ أنّك تحب هذا الفريق أو ذاك ولا مكان لمراتب وسطى وكذلك يعني الانتماء إلى هذا الفريق، الدفاع عنه دون منطق أو عقل، وبالتالي مهاجمة الفرق الأخرى دون هوادة ودون توقّف.

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
الحبيب بورقيبة رحيل بورقيبة تونس  زين العابدين بن علي الجدل حول بورقيبة
Share