fbpx تكليف المشيشي : الإخشيدي يتلو بيان «انقلاب».. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تكليف المشيشي : الإخشيدي يتلو بيان «انقلاب»..

Share


الكلمة التي ارتجلها رئيس الجمهوريّة قيس تزامنا مع تكليف وزير الداخليّة في الحكومة المستقيلة هشام المشيشي، بتشكيل حكومة جديدة، طبقاً لأحكام الفصل 89 من الدستور، شكّلت «مفاجأة» في الشكل قبل المحتوى، إضافة إلى «المفاجأة الكبرى» بتسمية رجل يحمل خلفيّة إدارية وكان على رأس وزارة الداخليّة، والحال أنّ السياق العام للبلاد، إضافة إلى الاقتراحات الكتابيّة لعديد الأحزاب، ركّزت جميعها، على وجوب تكليف رجل صاحب تجربة في مجالا الاقتصاد، يكون أشبه بطبيب في قسم استعجالي، يكون هاجسه الأوّل إيقاف النزيف (الاقتصادي) وثانيا الخروج بالبلاد من وضع «الإنعاش»، ومن ثمّة مغادرة «منطقة الخطر».

البيان «الانقلابي» رقم واحد 

يمتلك رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد نظرة أخرى مغايرة، تختلف عن المقاربة الاقتصاديّة على مستوى الأولويات وعلى مستوى زاوية مقاربة الوضع الاقتصادي ذاته. جميع التصريحات والكلمات والتدخلات التي قام بها رئيس الجمهوريّة والقائد الأعلى للجيش ورئيس مجلس الأمن القومي ركّزت في إلحاح صريح وصراحة كاملة على «أعداء الداخل» في تلميح واضح، أنّه لا يعني «الإرهاب» (التقليدي) بل أطرافا ضمن المشهد السياسي القائم، في ربط لهذا «الطابور الخامس» بمن هي «أطراف خارجيّة».
جاء ضمن الكلمة التكليف «لا نقبل بأيّ تجاوز للقانون» وكذلك «الحفاظ على السلم أهليّة واجب مقدّس لا مجال للتسامح فيه. احترام القانون لا يقلّ قداسة عن السلم الأهليّة». ممّا يعني أن عدم احترام القانون أو (كما نطق بها) «تجاوز القانون» يشكّل تهديدًا لما هي «السلم الأهليّة»، ممّا يعني أنّ :

  1. أوّلا : تسمية وزير داخليّة، صاحب مسيرة إداريّة، وتفضيل أو جعل «ملفّ السلم الأهليّة» سابق لملف «الأزمة الاقتصاديّة» جعلت الرجل يقف «منفردًا» أو بالأحرى في حال «نشاز» مع الأطراف إمّا المشاركة في مسعى «تدمير البلاد من الداخل» أو هي الأطراف التي وإن لم تشارك في هذه «الخيانة» تقف موقف المتفرّج وغير المبالي أمام هذه «الخيانات» التي قال عنها قيس سعيّد أنّها «ذاهبة بالبلاد إلى التفتّت والاقتتال»
  2. ثانيا : حين يصرّح قيس سعيّد أنّ «لا مجال للتسامح مع أيّ كان وأقولها مرّة أخرى على رؤوس الملإ، في أيّ ملّيم من أموال الشعب التونسي، مهما كانت الترتيبات، ومهما كانت محاولات الإخفاء والتخفّي، لن نتسامح أبدًا في أيّ ملّيم من أموال شعبنا »، فهو يعني أنّ مقاربته الاقتصاديّة أو بالأحرى لحلّ الأزمة الاقتصاديّة، ليست منافية لما هي «السرديّة» التي قامت عليها (هذه) «النظرة الاقتصاديّة». هو ينسف أو بالأحرى سيحاول نسف قواعد «التوافق» الذي أسّس له الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي، على اعتباره «اتفاق سلم» بين «المنظومة القديمة» (ممثلة في الباجي) مقابل كامل المنظومة الأخرى (ممثلة في الغنوشي). ممّا يعني إعادة فتح ملفات رجال الأعمال المتهمين بالفساد أو عدم سداد القروض.
  3. ثالثًا : في حفل تسليم التكليف بالكاد يزيد عن 6 دقائق، أعاد رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد التأكيد أكثر من مرّة على: «شرعيّة نحترمها، لكن آن الأوان لمراجعتها، حتّى تكون بدورها تعبيرًا صادقًا وكاملا عن إرادة الأغلبيّة»، ممّا يعني أنّ الرجل يعتبر أنّ الشرعيّة قائمة (رغم احترامه لها، كما قال) مقصّرة أو هي عاجزة عن «(التعبير) تعبيرًا صادقًا وكاملا عن إرادة الأغلبيّة»، ومن ذلك «واجب المراجعة» بمعنى الإصلاح أو التغيير، ممّا يعني أنّه قيس سعيد، صاحب الرؤية السياسيّة، سيفعل ما استطاع لتغيير الوضع.
  4. رابعًا : الحديث عن «انفجار ثوري غير مسبوق» وأخطر من ذلك «البعض الذي يتاجر به» كما حديثه عن أنّ «خطاب الأزمة والأزمات تحوّل إلى أداة من أدوات الحكم»، يمثّل هجومًا مزدوجا ومتزامن على «المنظومة القديمة» بكاملها، وكذلك على «الخطّ الناطق بخطاب ثوري»، وأساسًا اتهام كلّ منهما بالوقوف وراء الأزمة الراهنة والتسبّب فيها.

كيف المرور من الخطاب إلى القول؟

العناصر الأربعة المذكورة تمثّل «مشروع انقلاب» معلن وصريح بفصيح القول على «الوضع السائد»، فقط تبقى «أدوات تنفيذ» هذا الانقلاب، حين وجب على قيس سعيّد (صاحب مشروع «الانقلاب») أن يمتلك أوّلا الأهداف (وقد أعلنها) والخطّة وكذلك الطاقم البشري، دون أن ننسى الأدوات الماديّة لذلك، في بلد، يأتي فيه «تفاهم» النهضة مع المنظومة القديم على «دفع الماضي» تحت «سابع أرض» جزءا من قانون «تقاسم المجال والنفوذ»، وها هو قيس سعيّد يأتي ليس فقط لينبش في هذا الماضي الدفين، بل يعلنها صراحة وبالصوت العالي أو هو بأعلى صوت أنّ «العدالة الانتقالية» (نسخة 2.0) قادمة وعلى الأبواب.
يأتي السؤال عن العلاقة الرابطة بين هشام المشيشي ومشروع (هذا) «الانقلاب». هل تمّ الاختيار والتكليف بناء على تقاسم لذات الخيارات «الانقلابيّة»، أم أنّها مجرد حدس لدى الإخشيدي بأنّ الرجل لن «يلوي عصا في يده»؟
السؤال الأهمّ عن رأي «الشرعيّة» (القائمة) التي يحترمها قيس سعيّد لكن يريدها استبدالها (أيّ الشرعيّة البرلمانيّة). هل يملك «الشيخ التكتاك» رئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنوشي ما يُبطل به «سحر» قيس سعيّد أم أنّه سيعضّ أصابها ندمًا وحسرة على إسقاط (الحمل الوديع) إلياس الفخفاخ؟
الأكيد وما لا يحمل الجدل، أنّ تصريحات حفل التكليف التي أدلى بها قيس سعيّد ستهدأ من «جاهليّة» عبير موسي المتهمة صراحة من قبل الرئيس بأنّها وراء «خطاب الأزمة والأزمات»، هي وغيرها، وكذلك ستجعل زهيّر مخلوف يشعر أنّه المقصود بنعت «المتاجرة بخطاب الثورة»، ممّا سيجعل البرلمان أكثر هدوءا... الجميع يشترك في ذات الخصم العدوّ.
 

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
قيس سعيد راشد الغنوشي إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة الانقلاب هشام المشيشي
Share