fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس : اليوم انتخابات، وغدا «عمل»

:شارك

كانت الانتخابات، وجاءت الننتائج، وتبيّن الجميع، داخل تونس ووخارجها «الخيط الأبيض من الخيط الأسود»، ومرّت تونس من «رئيس مؤقت» أو «بالنيابة» إلى رئيس خرج من الصندوق أو خلاله، بمعيّة «مجلس نوّاب شعب» جديد، مما يجعل السلطات مكتملة، دون أن ننسى «المحكمة الدستوريّة»، التي تأجل تأسيسها أكثر من مرّة.
في الدول الديمقراطيّة الراسخة، تنتهي العمليّة الانتخابيّة بمجرّد إعلان النتائج. عندها يتولّى الخاسر تهنئة الرابح، ويعلن الرابح احترامه وتقديره للخاسر، وكذلك أنّه رئيس الجميع وليس فقط من قاموا بإنتخابه. هذا لا ينفي حقّ من شارك في تقديم الطعون وواجب السلطات القضائيّة النظر والبتّ فيها، ومن ثمّة تأتي النتيجة النهائية والباتّة.
يجلس الرئيس الجديد على سدّة الحكم، وهو يحمل آمالا، خاصّة لدى الفئات التي انتخبته، ممّا يجعل السؤال ينتقل أو يقفز من «شرعيّة المنصب» التي حسمتها الانتخابات، إلى «واجب الانجاز» الذي من أجله جاء الرئيس إلى الحكم.
هناك خلط في الديمقراطيات الناشئة، أو التي تعيش ما يُسمّى «الانتقال الديمقراطي»، بين «معارك» الفترة الانتخابية، من ناحية، وسير الدولة العادي إثر الإعلان عن النتائج، علمًا وأنّ «معارك الانتخابات» تهدف إلى فرز «قيادة» في حين أنّ «معارك السياسة» تأتي جزءا من تسيير الشأن اليومي للعباد والبلاد.
حالة «العمى» هذه دمّرت عديد الديمقراطيات النائشة، وعادت بها، إمّا إلى الدكتاتوريات أو إلى الفوضى، أو جعلت البلد (مثل حال تونس راهنًا)، لا يتقدّم نحو ديمقراطيّة راسخة، واقتصاد منتعش، يتأسّس عليه وضع اجتماعي مستقر، ومن ثمّة وضع سياسي يتقدّم بسرعة أكبر نحو ديمقراطيّة أفضل.
الشباب الذي رجّح كفّة قيس سعيّد، بنسبة تفوق عن التسعين بالمائة من عدد المقترعين في سنّ بيع 18 و25 سنة، عدد كبير منهم لم ينتخب من قبل، يشهد بفعله هذا عن احساس هذه الفئة العمريّة الهامّة بالغبن والظلم، وحتّى الاقصاء، من قبل أجيال من «الكهول» وخاصّة «الشيوخ» ممّن يستصغرون «هؤلاء الشباب» في لهجة ملؤها «التصغير».
هي «ثقافة عامّة»، وعقيدة «متجاوزة للأحزاب»، لنرى أنّ التوافق الذي شكّل ركيزة الاستقرار في الماضي، جاء صنيعة «شيخين» قد يكون ضمن «الاستقرار» لكن بثمن تبيّنت قيمة يوم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسيّة، أمام هذا «الزحف» الذي جاء إعلانا عن «تمرّد ديمقراطي» صارخ وصريح.
هو «داء» متجاوز للأحزاب بل يخترق المجتمع بأكمله، ومن ثمّة لا فضل لحزب على أخر، ولا مزايدات ولا اتهامات، ومن ثمّة يكون على القيادات السياسيّة في جميع الأحزاب ليس «افساح المجال أمام الشباب» وفق المقولة التي يردّدها كثيرون، بل اعتبار الكفاءة دون غيرها الضامن لوحدها لأيّ مسؤولية كانت.
أخطر ما في لحظات الانتصار وكذلك الهزيمة، اعتبار الأولى كافية بذاتها لان يتحوّل الأمر من سوئه الجاثم إلى ربيع الأحلام، فيركن هذا إلى أحلامه وذلك إلى مرارته. لا الأوّل قابل لتجاوز النشوة إلى الفعل ولا الثاني قادر على الارتقاء فوق المرارة إلى العمل.

محاور:
:شارك