fbpx تونس في حاجة إلى «أشهر حُرُم» أو حتّى إلى «سنوات حُمُر»! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس في حاجة إلى «أشهر حُرُم» أو حتّى إلى «سنوات حُمُر»!

Share

 

من حقّ السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أن يرى ما يراه بخصوص دستور البلاد عامّة، وأنّ يقدّم في الموضوع، ما يبدو أمامه من حلول، ويعتقد أنّ لا غيره قادر على تقديم الخلاص الذي سينقذ البلاد أو العالم بأكمله.
من حقّ السيّد رئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنّوشي أن يقترح حكومة سياسيّة مهما كان التعريف، وأن يقترح رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي أو أيّ شخص كان.
من حقّ السيّد محسن مرزوق أن يرى الأزمة التي تعيشها البلاد من الزاوية التي هو فيها، ومن ثمّة أن يقدّم ما يخطر بباله من حلول. الأمر من أوكد حقوقه الدستوريّة، أو حتّى بالمعنى الدارج للديمقراطيّة، أيّ أن يشرح رأيه ويدعو إليه، ويحاول جمع ما استطاع من الناس.
من حقّ التيّار الديمقراطي أو شقّ منه، الإصرار كلّ الإصرار والإلحاح كلّ الإلحاح على إعفاء رئيس مجلس نوّاب الشعب، راشد الغنوشي من منصبه، وأن يعملوا من أجل ذلك على مدار الليل والنهار.

أيّ المنافع وأيّ أرباح؟

لكن السؤال الذي لا ينفي الحقّ ولا يحاسب النوايا، ما دام جميع هؤلاء من الطبقة السياسيّة جمعاء، سواء الحاكمة أو المعارضة، أو حتّى التي لا تفعل سوى المشاهدة تحت سقف القانون، يخصّ نقطتين على قدر كبير من الأهميّة :
أوّلا : المنفعة التي سيجنيها العباد والبلاد، من وراء العود إلى دستور 59 أو تشكيل حكومة سياسيّة أو من أيّ شكل كان، يرأسها هشام المشيشي أو غيره، أو الفوائد المرجوة من أيّ استفتاء أصلا مهما كان الموضوع الذي سيقصد من أجلها الناس مكاتب الاقتراع للإدلاء بصوتهم، أو الفائدة من اسقاط راشد الغنوشي من منصبه على رأس المجلس؟
ثانيا : أين الأولويات من بين هذه المشاريع جميعها، وأيّ منها وجب أن يجد طريقه إلى التنفيذ قبل غيره، هذا إذا لم يكن بعضها ينفي بعضه الأخر.
من الطبيعي أن ينادي كلّ طرف سياسي مادحًا «بضاعته» السياسيّة، سواء على مستوى أولوية الذهاب في تنفيذها في تجاوز أو نفي للمشاريع الأخرى وأن تتحوّل إلى ما يشبه الهاجس الوطني الذي ليس للأمة بأكملها غيره.

هل يرى الناس ما لا يرى السياسيون؟

على سبيل الاستدلال وقيس مدى اهتمام العمق الشعبي بهذه المشاريع المطروحة على مؤسّسات الدولة وهي :
أوّلا : العود إلى دستور 59 مع بعض التنقيحات.
ثانيا : تشكيل حكومة سياسيّة بقيادة رئيس الحكومة هشام المشيشي.
ثالثًا : تنظيم استفتاء مهما كان الموضوع
رابعًا : العمل على إعفاء راشد الغنوشي من منصب رئيس مجلس النوّاب.
من الأكيد أنّ الاختلاف سيشتدّ داخل بين السياسيين، سواء حول ترتيب هذه الأولويّات من أساسها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في إلحاح شديد:
هل هذه الأولويات هي أولويات العمق الشعبي، في بعده الغالب؟

الوجه غير الوجه؟

جولة في شوارع أيّ مدينة أو قرية أو في أرياف تونس، تثبت بما لا يدع للشكّ، أنّ الغالبية الغالبة في البلاد، يتراوح بين الاحتمالات التالية :
أوّلا : أن لا علم لهذا العمق الشعبي أصلا بهذه الأولويات التي اندلعت من أجلها حروب شعواء، أكلت الأخضر والتهمت اليابس.
ثانيا : من على علم لا يرون أنفسهم متورطين في هذه الحروب بل كأنّها تجري في وطن لا يعنيهم.
ثالثًا : جزء غير هيّن يتابع هذه الحروب الكلامية والتراشق بالخطابات الحارقة، من باب الفضول وحبّ الاطلاع، كما يتابع أيّ مسلسل أو شريط سينمائي.
الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ عمقا غير هيّن أو هو الغالب، يرى نفسه خارج هذه الأولويات وما يندلع حولها من معارك، بل (وهنا الخطورة) يعتبرها :
أوّلا : أشبه بمعارك دون كيشوف في مواجهة طواحين الريخ، لا نفع من ورائها.
ثانيا : شديدة الضرر بواقع العباد ومستقبل البلاد، ويهدّد الانزلاق فيها بالذهاب نحو المجهول.
فهل تقدر الطبقة السياسيّة في مجملها على ترك خلافاتها جانبًا وسط أجواء الموت التي تختطف كلّ يوم ما يزيد عن مائة شخص؟

أزمة أولويات؟

من المستحيل على الطبقة السياسيّة أن تواصل معاركها التي تأتي أشبه بالدوران على المكان ذاته، وتؤمّن في الآن ذاته، تعاملا مقبولا في الحدّ الأدنى مع جائحة كورونا بمعنى تطبيق أفضل للبروتوكول الصحّي مع توفير ظروف عمل أفضل، كما توفير اللقاحات بعدد المطلوب واطلاق حملة تلقيح أوسع بكثير جدّا...
دول وضعها الاقتصادي أفضل من تونس بكثير، وصاحبة إمكانيات بشريّة كبيرة، تجد صعوبة للخروج من عنق الزجاجة، فكيف لتونس أن تحسّن الوضع، والحال أن الجائحة صارت أوسع انتشارًا وأشدّ فتكا بالعباد؟

هدنة إجباريّة؟

في الجاهليّة كانت العرب تعرف «الأشهر الحُرُم» وهي أشهر تضع فيها جميع الحروب أوزارها ويتناسى الناس كلّ مطالب الثأر أو الانتقام، يتقابلون دون لجوء أيّ منهم للعنف.
تحتاج تونس إلى درجتين من هذا الصنف من التعامل :
أوّلا : أشهر حُرُم : تكون غايتها توفير جميع إمكانيات البلاد وتجنيد العباد، لمقاومة الجائحة، سواء عبر توفير ما يكفي من التعويضات لمن فقد موطن عمله أو تضرّر دخله، أو توفير ما هو ضروري من التجهيزات الصحيّة، وأخيرًا، توفير كميات أكبر من اللقاح وتوفير تغطية بين 60 و70 في المائة من السكّان في أمد نصف سنة على الأقصى.
ثانيا : سنوات حُرُم : تكون من خلال خطّة خمسيّة، أو على الأقل إلى نهاية الدورة البرلمانيّة الحاليّة، تضع جميع الحروب أوزارها، وتتكوّن حكومة يدعمها أوسع عدد ممكن من النوّاب، ذات خطّة اقتصاديّة واضحة المعالم، يتمّ تنفيذها تحت رقابة لصيقة من لجان برلمانيّة خاصّة..
الخلاصة : حاجة تونس إلى أشهر حُرُم ومن ورائها إلى سنوات حُرُم، ليس ترفا أو خيال، بل تمثّل الحلّ الأوحد والوحيد لتفادي الحالة الكارثية التي ستعرفها البلاد، بفعل جائحة كورونا، دون أن ننسى وضعا اقتصاديّا شديد السوء.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الهدنة الأشهر الحرم قيس سعيّد الدستور البرلمان راشد الغنوشي
Share