fbpx تونس: لا معنى لأي ميزانية زمن كورونا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس: لا معنى لأي ميزانية زمن كورونا

Share


عندما نريد تفسير مصطلح «ميزانيّة»، يمكن القول أنّه تفصيل ما تصرفه الدولة وكذلك تفاصيل ما سيدخل خزائنها، مع ذكر مصادر هذه الأموال وأبواب صرفها. مع وجوب التأكيد على أمرين شديد الأهميّة :
أوّلا : تأمين توازن بين أبواب الدخل والصرف، وعدم تعميق العجز الذي تعاني منه ميزانيات عديد الدول بل هي الغالبيّة الغالبة منها.
ثانيا : توفير الحدّ الأدنى من الخدمات الاجتماعيّة الضامنة، خاصّة للفئات الأدنى في السلّم الاجتماعي.
بين توفير التوازن في بعده المالي وكذلك في بعده الاجتماعي، أو هو الارتباط بين البُعدين، تحاول جميع الدول أن تجد لها حلاّ..

الحابل والنابل

في ستينات القرن الماضي، في تونس على سبيل المثال، كان بمقدور الدولة ضبط سعر الرغيف وكذلك العدد الأكبر من حاجيات الحياة، ممّا سهّل عمليّة ضبط المصاريف وكذلك كانت الدولة تحدّد الأجور، ممّا يعني أنّ الطاقم المكلّف بإعداد الميزانيّة كان قادرًا على ضبط الأمر بدقّة كبيرة جدّا، على مدى سنة بالكامل، وكذلك المخطط الخماسي.
في الوقت الحالي، في تونس دائمًا، انفجرت الأسعار ولم تعد الدولة وأجهزتها قادرة أو هي تملك حقّ «تحديد الأسعار»، سواء حين تمّ تحرير الأسعار أو حين خرجت هذه الأسعار دون إذن عن نطاق السيطرة.
في ستينات القرن الماضي، كان من اليسير تعداد المواد غير خاضعة للتسعير الذي تحدّده الدولة، في حين أنّ من اليسير اليوم تحديد المواد التي لا تزال خاضعة للتسعير.

أفق ضبابي

عندما نأخذ مادّة النفط ومشتقاتها، نجد أنّ كلّ دولة تعدّ ميزانيتها على أساس سعر مرجعي يتمّ تحديده مسبّقا، علمًا وأنّ هذا السعر شديد التقلّب، ممّا يجعل لزامًا إعادة الحسابات، سواء بالربح بالنسبة للدول المصدّرة، أو بالخسارة للدول التي تورّد مستحقاتها لهذه المادّة.
لذلك، تعدّدت في السنوات السابقة في تونس ظاهرة «التعديلات» في الميزانيّة أو هي «الميزانيات التكميليّة» حين عجزت الميزانيات المُعدّة مسبقا عن تأمين المطلوب أو على الأقلّ التوافق في الحدّ الأدنى مع المتغيّرات الجادّة...

ميزانيات شديدة المرونة

بدأ علماء الاقتصاد والخبراء في المجال المالي، يدعون إلى وضع ميزانيات مرنة، أي عدم الجزم بالأمور مسبّقا، لتكون الأمور أقرب إلى «التصوّرات العامّة» والتوجهات أكثر من جزم بأرقام محدّدة أو هو اليقين بمآل الأمور.
مع جائحة كورونا، ازداد الأفق ضبابيّة، وتقّلص مجال الرؤية. من قبل كان من الممكن تحديد المخاطر والقدرة على تلافي التأثيرات السلبيّة في ظرف شهر، في حين أنّ الأمور راهنًا تنقلب بين عشيّة وضحاها.
لا أحد في تونس قادر على تحديد وضع الاقتصاد التونسي بعد شهرين مثلا، حين ارتفع حجم المتغيرات وصار المجهول منها أعلى ممّا نتصوّر.
أخطر من ذلك، أن الوضع في تونس لم يعد رهن ما يجري في تونس، حين أثر تراجع الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي عامّة وفي فرنسا على وجه، الشريك التجاري الأوّل، على حجم الصادرات، ومن ثمّة يستحيل تحديد حجم صادرات تونس إلى فرنسا مثلا، حين ترتبط المسألة بوضع فرنسا الداخلي وما هي تأثيرات الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي مؤخرًا، حين كثّف من إجراءات الحجر الصحي.
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحجر الصحي كورونا الميزانية النفط العجز المخطط الخماسي
Share