fbpx تونس سفينة دون ربّان؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس سفينة دون ربّان؟

Share

 

الدولة الوحيدة التي تأتي أخطاؤها مفهومة ومن ثمّة مقبولة شكلا، في التعامل مع فيروس كورونا، هي الصين، على اعتبارها الأولى التي قاومت هذا الوباء، وكان عليها (في الآن ذاته) أن تكتشف دواء الفيروس

جميع الدول الأخرى من خلال خبرائها وكل وسائل جمع المعلومات، كانت تسعى للتعرّف على الوضع في الصين، من باب أخذ الدروس واتخاذ العبرة ومن ثمّة الاستعداد، على قاعدة تفادي الأخطاء التي ارتكبتها القيادة السياسيّة في بكين.

أخطأت الدولة الصينيّة على مستويين: أوّلهما عدم تصديق القيادة المركزيّة للمسؤولين الجهويين بأنّ المنطقة ومن ورائها البلاد ومن بعدها العالم بأكمله يقف على عتبة فيروس خطير، والهفوة الثانية مشتقّة من الأولى، تكمن في التأخير الحاصل على مستوى قرارات الحجر والحظر، عندما تبيّن أن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ واللمس، وبالتالي، كلّما ارتفعت حالات اللمس بين البشر، ارتفع عدد المصابين بالفيروس.

بالنسبة لتونس، شكلّ الفيروس خطرًا مفترضًا منذ أن أكّدت السلطات في جمهوريّة الصين الشعبيّة وجود الفيروس، وشكلّ الفيروس خطرًا قائما منذ أن ضرب دولة إيطاليا القريبة، وما ارتفاع عدد المصابين في هذه الدولة وانتقال الفيروس إلى فرنسا خاصّة، تحوّل الأمر إلى مسألة وقت فقط، أي اّيام أو أسبوع على الأقصى ليصل الفيروس إلى تونس.

مقاومة الفيروس مسألة ترتبط بأمور ثلاث :

أوّلا : القدرات الماديّة والطاقات البشريّة المتوفّرة في البلاد.

ثانيا : مدى قدرة «العقل المدبّر» أو هي غرفة العمليات على وضع خطّة استباقيّة متكاملة، وكذلك متابعة الوضع، دون أن ننسى القدرة على الاستشراف واستباق الوضع.

ثالثًا : مدى استجابة العمق الشعبي وأسلوب تعامله مع هذه المتغيّرات.

الناظر إلى النتائج على الأرض في تونس، يجد أنّ الحكومة تأخرت في اتخاذ الإجراءات الاستباقيّة الضروريّة، علمًا وأنّها ملكت ما يكفي من الوقت للاستعداد، بدءا بتجميع جميع الوسائل الممكنة والقادرة على تقديم الإضافة، وعلى رأسها، تجميع وسائل الإعلام باعتبارها طرفًا فاعلا وفعّالا في محاربة الفيروس والتصدّي له

هذا «التجميع» يخصّ فقط وحصرًا «الحرب على الفيروس»، عندما وجب أن تتحوّل جميع وسائل الإعلام شريكة في صياغة الخطاب وكذلك وسيلة لإيصال المعلومات والتوعية إلى العمق الشعبي.

لم يتم الاستعداد لهذه الحرب كما يجب وبما يلزم ويجب. ارتفعت أسعار الكمامات الواقية وكذلك سائل التعقيم اليدوي، أضعاف السعر الرسمي، بما في ذلك، لدى عديد الصيدليات، الخاضعة للقانون و لرقابة عمادة الصيادلة، دون أن تحرّك أجهزة الرقابة ساكنًا.

دولتان اتخذتا الإجراءات الضروريّة في الوقت الصائب، هما تايوان وسنغافورة، التي استطاعت تحقيق نتائج مذهلة، بل هما مضرب مثل ومحلّ دراسة من قبل الدول الأخرى التي تريد أن تقلّد هذه الأساليب.

ومن نافلة القول أن الصين لما اكتشفت خطأها تداركت وبجدارة في احتواء الفيروس بل وقدمت للعالم، و خاصة لإيطاليا المنكوبة يد العون في مواجهة الجائحة التي لم تستثن أحدا..

في تونس، يشعر المواطن أنّه أمام حالة عدم استقرار أو هو تذبذب، تعيشه القيادة السياسيّة، التي تأخرت في غلق الحدود وتفعيل الحجر الصحي الاجباري وتحت الرقابة الأمنية للحالات المشكوك فيها، والتأخر في منع جميع أشكال التجمّع منعًا باتّا...

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الدولة فيروس كورونا تونس القيادة السياسيّة الحرب على الفيروس الحكومة التونسية
Share