fbpx تونس على أبواب المعركة الكبرى !!  | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس على أبواب المعركة الكبرى !! 

Share

 

المعارك الكبرى المحدّدة لمسار أيّ بلد سواء نحو النصر أو الهزيمة، تحدّدها دقّة التوازن بين التهويل المبالغ فيه أو تهوين المبالغ فيه هو الأخر، وبالتالي مصير المواجهة مع أيّ عدوّ أو تهديد من أيّ صنف كان. تواجه تونس حاليا في فيروس كورونا، وتأتي هذه المواجهة شديدة الارتباط بعناصر ثلاث :

أوّلا : نباهة القيادة وقدرتها على استيعاب الصدمة الأولى، ومن ثمّة التفكير جيّدا ووضع الخطط الملائمة في تدرّج وتقدير، لمواجهة الوضع وإثر ذلك الهجوم وتحقيق الانتصار.

ثانيا : الوسائل الماديّة والبشريّة المتاحة، من مستشفيات ووحدات صحيّة، وكذلك المعدّات وكامل مستلزمات العلاج، من أدوية وغيرها، وأساسًا القدرة على توفير المزيد عند الحاجة والاقتضاء. دون إغفال الطاقم البشري، سواء الطبّي وشبه الطبّي، أو كلّ الأطراف الأخرى المتدخّلة.

ثالثًا : مدى قدرة العمق الشعبي وطاقة الاستيعاب لديه، سواء على مستوى فهم حقيقة الوضع دون تهويل أو تهوين، أو التجاوب مع الخطط التي تضعها «قيادة الأركان»، سواء تطبيقا أو مساعدة وتطوّعا ضمن الأطر القائمة ودون تجاوز للأوامر والتعليمات.

منذ اللحظة الأولى التي تبيّن فيها العالم بأنّ الصين أصابه فيروس معد بالدرجة التي نراها، تصبح مسألة انتقاله إلى باقي أنحاء العالم مسألة وقت. حينها، كان على السلطات في أيّ بلد، إعداد خليّة أزمة، أو بالأحرى تفعيلها، وثانيا فتح خط مباشر مع سفارة البلد في بكين للحصول على تقديرات يوميّة أو على مدار الساعة والدقيقة.

وجب الإعتراف، أن الدولة في تونس، منذ مطلع السبعينات وخصوصًا الثمانينات، لم تعد تعطي قطاع الصحّة ما أولته من اهتمام منذ مطلع الاستقلال

تحوّل الحقّ في الصحّة، من حقّ مؤسّس لمنظومة حقوق الإنسان، إلى خدمة تخضع لمنطق العرض والطلب، من الممكن أو من الأفضل تلبيتها لدى القطاع الخاصّ. من ذلك، يمكن الجزم أنّ القطاع العام في مجال الصحّة العاجز عن توفير الخدمات المطلوبة وفي آوانها للمواطنين وخاصّة العاجزين عن مراجعة المصحّات الخاصّة، هو عاجز كلّ العجز عن مواصلة دوره المعتاد بالمستوى المعهود وفي الآن ذاته توفير «الهامش» المطلوب لمواجهة فيروس كورونا، خاصّة غرف الإنعاش وتجهيزات التنفّس وغيرها من مستلزمات العلاج.

منذ أن ضرب الفيروس دولة إيطاليا المجاورة، خاصّة بالدرجة التي نراها، أصبح المجيء إلى تونس مسألة أيّام وساعات، ومن ثمّة وجب تفعيل «الدفاعات» وخاصّة الخطوط الأماميّة، على مستوى النقاط الحدوديّة أوّلا، وثانيا وهذا لا يقلّ أهميّة، تكثيف حملات التوعية، وفق خطة علميّة محكمة، خاصّة وأنّ التوعية، ستوفّر في عدد الإصابات وستجعل المنظومة الصحيّة تولي اهتمامًا أفضل بالحالات المؤكّدة، حين لا يجيب أن تزيد أعداد المصابين عن طاقة الاستيعاب في البلاد.

توسيع قاعدة الاستيعاب وتوفير التجهيزات لذلك، يمرّ بدءا وأوّلا من خلال وضع قيادة الأركان يدها على كامل مقدّرات البلاد، سواء مستشفيات القطاع الخاصّ أو المصحّات الخاصّة أو ما لدى المؤسّسة العسكريّة، وكذلك تأهيل فضاءات أخرى استعداد لأيّ طارئ، النزل مثلا.

مقاومة هذا الفيروس ليست مسألة تمويلات فقط. على المستوى العالمي الآن، كلّ الدول دون استثناء جعلت من الصناعات ذات علاقة بعلاج فيروس كورونا «مسألة أمن قومي». فرنسا مثلا، أقدمت على إبلاغ معمل تصنيع الكمامات الطبيّة أن الدولة ستشتري منه جميع الانتاج بالسعر الذي تحدّده المصالح المختصّة، دون الحقّ في البيع إلى أيّ جهة أخرى داخل أو خارج فرنسا، علمًا وأنّ هذا المصنع يشتغل على مدار اليوم والساعة دون توقّف. كذلك ووفق قاعدة العرض والطلب، جميع التجهيزات الصحيّة ذات العلاقة بعلاج هذا الفيروس، عرفت أسعارها ارتفاعًا يزيد عن الضعف أو ما يزيد أحيانًا.

من حسن الحظّ أنّ الصين التي كانت إلى ما قبل ظهور هذا الفيروس توفّر 80 في المائة من الكمّامات، تجاوزت مرحلة الخطر وتقلّص عدد المصابين، ومن ثمّة بإمكانها معاودة الإنتاج وتوفير جزءا هامّا من التجهيزات وكلّ ما يلزم من أدوات العلاج.

إن كان من درس وجب أن تخرج به قيادات الدول التي أهملت قطاع الصحّة العمومي أنّ فيروس كورونا، ربّما يشكّل فاحة جولات الصراع بين البشر وأنواع جديدة من الفيروسات، بالشكل الذي نراه راهنًا، ومن ثمّة يمثّل إرساء منظومة صحيّة قادرة على مواجهة هذه التحدّيات، ليس فقط مطلبا شعبيا، ضمن منطق الدولة الراعية وضامنة العلاج للجميع دون استثناء، بل استثمارًا سيوفّر الكثير من المال وخاصّة الأرواح في المواجهات التي قد تحدث في قادم الأيّام والسنوات

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share