fbpx تونس قد تخسر حربها ضدّ كورونا بسبب هؤلاء! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس قد تخسر حربها ضدّ كورونا بسبب هؤلاء!

Share

 

هل تسببت وزارة الشؤون الاجتماعية، عن غير قصدٍ، في تدمير ما أنجزتهُ وزارة الصحّة إلى حدّ الآن في مشوار مكافحة فيروس كورونا؟ من يتحمّل مسؤوليّة عودتنا إلى النقطة الصفر وضياع جهد الفرق الطبيّة العاملة؟ بل من المسؤول الأوّل عن تدمير ثقة التونسيّين الملازمين لبيوتهم في انفراجٍ قريبٍ لأزمة جائحة كورونا؟ في الواقع، ستكونُ مبالغة فجّة منّا إن نحنُ حمّلنا المسؤولية لطرفٍ بعينه، ومع ذلك، عندما نعاينُ تصريحات وزير الصحّة التونسي، عبد اللطيف المكي، فلن يكون بإمكاننا سوى وضع أيدينا على قلوبنا، لاسيّما والوزير ينّبهنا إلى أنّ بلادنا مقبلة على خسارة كلّ ما أنجزتهُ إلى حدّ الآن في مسار مكافحة الجائحة.

لنكن منطقيين قليلاً ونرى الصورة كما هي عليهِ حقّا. لقد جنّدت الدولة كلّ مقدّراتها البشرية والماليّة واللوجيستيّة لحمايةِ مواطنيها، رغم تواضع إمكانياتها، وأخرج الجيشُ التونسيّ من ثكناته، رغم ما في ذلك من إنهاكٍ له، وأضيفت إلى أجهزةِ الأمن مهامّ إضافيّة، رغم تداعيات ذلك على سير نشاطاتها العاديّة، لنصلَ إلى نتيجةٍ غير منطقيّة" بالمرّة وهي إمكانيّة عودتنا وبسرعة قياسيّة إلى المنطقة الحرجة. 

وهذه المنطقة، أحسنت الدكتورة نصاف بن علية، مديرة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة، توصيفها حين قالت في برنامج تونس اليوم" على قناة الحوار التونسي: "إنّنا قد نصلُ إلى مرحلة يتجاوزُ فيها عدد الموتى عدد حالات الإصابة."

  وقطعًا، لا يعدُّ هذا التوصيفُ نبوءة كابوسيّة" بقدر ما يضعنا في مواجهة أسوأ الاحتمالات الممكنة بسبب ما سجّل في الأيّام الأخيرةِ من انفلاتٍ، شهدتهُ أغلبُ معتمديّات البلاد. 

الوضعُ خطير فعلاً..

ولقد عكسَ هذا الانفلات، في الواقع، مواظبة جزء من التونسيين على رياضة الغفلة، رغم ما في ذلك من تداعيات كارثيّة على أرواحِ غيرهم. ما حدا بوزير الصحّة عبد اللطيف المكي إلى التأكيد في مرّة أولى، لدى حلوله ضيفًا على الإذاعة الوطنيّة، على ضرورة الالتزام التام بالحضر الصحي الإجباري لما يمثله الاسبوعين القادمين من أهمية للخروج من الوباء بأخف الأضرار و بمعنويات مرتفعة مشيرًا إلى أنه في صورة عدم الالتزام ستخسر تونس كل ما قامت به من مجهودات خلال الفترة الماضية". غير أن ما حدث خلال اليومين الماضيين دفعتهُ إلى مراجعة تصريحاته، والتحوّلُ من التوقع إلى التأكيد، إذ صرّح حرفيّا، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي: " الكلمة أمانة وكما قلت لكم سابقا إننا وضعنا قدمًا في الطريق الصحيح فيجب أن أقول لكم الآن إننا بدأنا نخسر ما بنيناه بسبب انفلات الحجر الصحي العام من قبل فئة من الناس وبسبب تمنع من ثبت لديهم الإصابة بفيروس كورونا عن الذهاب إلى المستشفيات ومراكز الإقامة وبسبب عدم تعاونهم وتصريحهم بكل من خالطوهم وهو ما يهدد باحتمال انتشار سريع للمرض. هذه السلوكيات السلبية تهدم كل ما يبنيه المواطنون المتجاوبين مع سياسات الدولة الخاصة بمقاومة كورونا."

وفي تقديرنا، تغني هذه التدوينة، عن إضافة فاصلة جديدة إلى فقرة الهلعِ الرسمي من انفلاتِ الأوضاع، ذلك أنّ ما حدث مؤخّرًا، أخرجنا عنوةً من المنطقة الآمنة" وأعادنا عنوةً أيضًا إلى منطقة الرّعب". 

من المسؤول؟

بالمقابل، تحميلُ المسؤوليّة للدولة، ولأجهزتها، مسألةٌ فيها نظر، إذ نرى أنّه من غير المجدي مثلاً القفزُ إلى الخلاصات الجاهزة وتقديمٍ طرفٍ بعينهِ ككبشِ فداء. 

فوزارة الشؤون الاجتماعية أو المعتمديّات، رتّبت طريقة صرفَ الإعانات على نحوٍ يمنعُ التجمهر أمام المقرّات، وكذلك فعلت مراكز البريد وغيرها من المؤسسات. وإن كان ثمّة من تقصيرٍ، فذلك راجعٌ بلا شكّ، إلى عدم تطبيق القانون بصرامة على المخالفين. وجميعنا يتذكّرُ ما ورد في كلمة رئيس الحكومة، إلياس الفخفاخ، عندما حذر مخالفي إجراءات حظر التجوال، من الوقع تحت طائلة القانون، علمًا أنّ المخالفة المتعمّدة يمكنُ تكييفها قانونيا، حسب منطوق الفصل 312 من المجلّة الجزائية، كمحاولة القتل العمد، في صورة ما إذا ثبتت سوء نيّة المخالف. ومع ذلك، يبدو أنّ الأجهزة الأمنية عوّلت على الإرشاد والنصح أكثر من تعويلها على إنفاذ القانون، وهو ما أدّى بالنهاية إلى حالةٍ استهتار عايناها كتونسيين في الشوارع والمدن والأسواق الأسبوعية والعاديّة على حدّ سواء.

ويقينًا، يظلّ المواطنُ هو المسؤول الأوّل عن تفشيّ الجائحة، في ظلّ امتناع بعض المصابين عن الالتحاق بمراكز العلاج، والمستشفيات، ورفض آخرين الدخول في العزل الإجباريّ، وعدم تعاون المواطنين والإبلاغ عن المشتبه في إصابتهم بالفيروس، وخروج السواد الأعظم عن الخطّ، واستسهال الخروج من المنازل والتبضّع من الأسواق. أجل، من يتحمّل المسؤوليّة هو المواطن، فرغم صرامة الإجراءات، وتعدد المحامل الإعلامية والومضات التحسيسية، إلا أن الاستخفاف بالوضع، غيّر المعادلة تماما، لتجب تونس على الانتقال من الوضعيّة الهجوميّة إلى الوضعيّة الدفاعية. وهذه الوضعيّة تحديدًا، تعني إرباك كلّ مخططات استئناف دورة الحياة العادية، والنشاط الاقتصادي، والعودة إلى المدارس والمعاهد والكليات، ومن ثمّة إطالةِ عمر الأزمة.

طبّق القانون!

وفي وضعيّة كهذهِ، تكادُ تنعدمُ الحلول الطوعيّة، ومن ثمّة تفسحُ المجال أمام الحلول الإجباريّة" بما يعنيهِ ذلك من إلغاء شرط علوية" الحقوق العامة والفرديّة على حساب المصلحة العليا للمجموعة. 

وإجباريّة تعقيم" سلوك التونسيين من فيروسي الاستخفاف" والاستهتار، صار الملاذ الأخير، في واقع الحال، ذلك أنّ الدولة ستجدُ نفسها مضطرّة إلى إقرار الحجر الصحيّ العام هذه المرّة، وإجبار الممتنعين، بقوة القانون، على الالتحاق بمراكز العلاج، وتطبيق القانون بصرامة على منتهكي حظر التجوال، وربّما التمديد في فترة الحجر الصحيّ إلى أشهرٍ إضافيّة، نعلمُ يقينًا أنّ تبعاتها ستكونُ كارثيّة على النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، لا يوجدُ مسوّغ واحد يمنحُ المواطن باسمه حقّ إلحاق الضرر بغيره، إذ أن السواد الأعظم من التونسيين، لا يعرفُ أنّ مصابًا واحدًا قد يتسبب في إصابة ألف شخصٍ بالعدوى، وهو ما من شأنهِ أن يحقّق نبوءة نصاف بن عليّة، لنجد أنفسنا أمام وضعيّة كارثية، يتجاوزُ فيها عدد الموتى عدد الأحياء.

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
كورونا نصاف بن علية عبد اللطيف المكي تونس الحجر الصحي
Share