fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونس والعالم و عام 2020

:شارك


يمكن الجزم أنّ الوضع الداخلي في تونس، أصبح الهاجس الأوّل للتونسيين، سواء من باب حرصهم على مصير البلاد، أو ما تشهد البلاد من متغيرات، لدرجة أن الشأن الاقليمي كما الدولي صار من الأمور الثانويّة لديهم، في استثناء ما يهمّ تونس مباشرة. مثال ذلك أنّ ما جدّ في الجزائر منذ فيفري الماضي وأفضى إلى انتخابات رئاسيّة، لم يلق تلك الأهميّة المفترض أن تكون.
الشأن التونسي يملك من وسائل الجذب وحتّى الانخراط ما يكفي لشدّ أهل البلد، خاصّة وأنّ «الشأن السياسي» المحلّي، أصبح «فرجة» على وسائل الإعلام، بمعنى أنّ النقاش السياسي على القنوات التلفزيونيّة تحوّل إلى «تسلية».
من الأكيد أن من دلائل صحّة أيّ مجتمع أن يكون «الشأن العام» محلّ اهتمام شعبي عارم، وإن كان بمفهوم الفرجة التلفزيونيّة، لكن وجب كذلك قراءة المحيط وما قد يحمل، أو هو من التأكيد، سيحمل من تغيّرات جدّ خطيرة (بمعنى الأهميّة). مثال ذلك، أنّ الوضع في ليبيا، المتراوح بين التوتّر والسخونة والتفجير، عظيم التأثير على الوضع التونسي، بدءا بكامل الجنوب الشرقي الذي يعتبر ليبيا ليس فقط مجالا حيويّا اقتصاديّا، بل هي (على الأقلّ المنطقة الغربيّة) «رئة» بأتمّ معنى الكلمة، ومن ثمّة يكون لأيّ تغيير للوضع في هذه المنطقة تأثير شديد على هذا الجزء من البلاد تونسيّة.
إضافة إلى أنّ دوام التوتّر وحرب الاستنزاف في ضواحي مدينة طرابلس، حين ننظر ونركّز الرؤية على العاصمة فقط، أدّى وربّما سيزيد من وتيرة هجرة الليبيين إلى تونس، مع ما يعني ذلك من تأثيرات قد تكون جدّ خطيرة على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
الوضع في فرنسا، وما تعرف هذا البلد من اضراب متواصل منذ مدّة، شأن داخلي على المستوى السياسي البحت، لكن على المستوى الاقتصادي شديد التأثير على الوضع الاقتصادي في تونس، حيث خفّضت هذه الإضرابات من مستوى الإنتاج، بما يعني من انخفاض على مستوى الطلب على المنتجات التونسيّة، علمًا وأنّ فرنسا، تمثّل الشريك الاقتصادي الأوّل سواء على مستوى التصدير أو التوريد، وحتّى الاستثمارات الخارجيّة المباشرة.
لا أحد في تونس قادر على تحميل مسؤوليّة التراجع الحاصل في حجم الصادرات إلى المجموعة الأوروبيّة عامة وإلى فرنسا خاصّة، لجهة تونسيّة مهما كانت. لكن يمكن أن نطرح سؤالا يهمّ الحكومات المتعاقبة منذ 2011 على الأقل، عن السبب الذي يقف وراء عدم الانفتاح الجدّي والفعلي وأساسًا الفاعل، على شركاء اقتصاديين شديدي الأهميّة، مثل شرق أوروبا، والعمق الإفريقي، والأمريكتين، دون أن ننسى آسيا والصين على وجه الخصوص.
أخصائيون في الشأن الاقتصادي أو بعضهم على الأقل، يرون من منظور علمي وليس ايديولوجي أو سياسي، أنّ مسألة اعداد «الميزانيّة» لم يعد ممكنًا كما كان من قبل في تونس مثلا، في ستينات القرن الماضي، كانت الدولة تضبط وتقرّ وتلزم الجميع بما ترى من أسعار، بدءا بالخبز والسجائر وحتّى السروال والسيّارة، ومن ثمّة كان ممكنا بل سهلا إعداد الميزانيّة، وتطبيقها بالكامل. راهنًا ودون الدخول في التفاصيل، ومع تحرير الأسعار، وعدم رغبة الدولة في الأوّل وانعدام قدرتها السيطرة على الأسعار، ممّا يعني صعوبة ضبط التضخّم، أيّ لا معنى لأيّ نسبة نموّ معلنة، لأنّ التضخّم بفعل ارتفاع الأسعار، يقضم النموّ وينقص منه.
تداخل اقتصاديات العالم والتأثير والتأثّر المتبادل، مقلق، حين لم يعد من يعدّ الميزانيّة يمسك بكلّ خيوط اللعبة، كما كان زمن وزارة كان مهمّتها «التخطيط»...
العراق وإيران دولتان بعيدتان عن تونس، والعلاقات الاقتصاديّة مع هذه أو تلك، جدّ رمزيّة، لكن اندلاع حرب بفعل الزحف الشعبي على السفارة الأمريكيّة، أو بصفة أعمّ قيام حرب في هذه المنطقة من العالم، سيدفع سعر برميل النفط إلى الارتفاع، ممّا يضرب الميزانيّة التونسيّة التي أعدّت خطّتها وحدّدت أهدافها على برميل يراوح 65 دولار.
لا أحد في تونس قادر على إشعال هذه الحروب ولا أحد في تونس قادر على الوقوف في وجهها في حال اندلعت، لكن تأثيرها الاقتصادي شديد بل يضرب الميزانيّة مقتلا، في دولة تعاني من نسبة تداين كبيرة، وعجز في ميزان المدفوعات وأخيرًا ذات نسبة تضخمّ تقارب معدّل 6 في المائة سنويّا.
عديد التونسيين على غرام برئيس كوريا الشماليّة، يعتبرونه ذلك الصارم والشديد والحازم، لكن لا يعلمون أنّ «جنونه» الذي يروق لهذه الطائفة من المعجبين والمعجبات، قد يكلّف تونس الكثير. حين تأتي أيّ ضربة من قبل هذا «الزعيم» لدولة مثل كوريا الجنوبيّة أو اليابان، في حال اعتبرنا ضربة واحدة دون ردّ، جدّ خطيرة، حين ستدفع البلد المُصاب إلى التداين على مستوى السوق العالميّة من أجل إعادة التعمير، ممّا سيرفع من الفائدة المعتمدة بنقطتين على الأقل، ممّا يمكن ترجمته بمقدار 400 مليون دولار فائض إضافي في حجم فوائد الديون التي تتحمّلها تونس سنويّا.
كلّ عام وأنتم سعداء...
 

محاور:
:شارك