fbpx "ثورة" لتحويل مياه الأمطار إلى ثروة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

"ثورة" لتحويل مياه الأمطار إلى ثروة

Share

 

منذ انتصاب الحماية الفرنسيّة في تونس، وبدء قياس المؤشّرات الجويّة في تونس، من أمطار ودرجات حرارة وضغط جوّي وقوّة الرياح واتجاهها، تأكّد أن تونس، تشهد «نقصا» في نزول الأمطار كلّ ثلاثة أو أربع سنوات، إن لم تكن حالات جفاف كما شهدتها البلاد عديد المرّات.

من ذلك، يتأكّد أن التحكّم في الثروات المائيّة، يمثّل أحد المفاتيح الاستراتيجيّة للحفاظ على القدرات الانتاجيّة ولمَ لا الرفع في الإنتاج. في المقابل، إضافة إلى الأضرار التي تنتج عن حالات الجفاف، على المستوى الاقتصادي كما الاجتماعي، يخلّف نزول الأمطار بكميات وافرة أحيانًا وفي بعض المناطق أضرارًا هي الأخرى لا تقلّ بل تفوق أضرار الفيضانات.

التحكّم في مياه الأمطار يمثّل ربحا على مستويات عدّة، لتفادي الفيضانات، ومقاومة الجفاف، وأساسًا التصديّ لزحف الصحراء على المناطق الزراعيّة.

لا حلّ سوى تطويع مياه الأمطار وجعلها ثروة مائيّة، بالمفهوم الاستراتيجي للكلمة، ممّا يمكّن من توزيع المياه على مدار السنة وأيضًا تحويل هذه الثروة من مناطق تعرف نسبة نزول محترمة للأمطار ، أي مناطق الشمال عامّة إلى مناطق الوسط والجنوب التي تقلّ فيها الأمطار وتمسّها حالات الجفاف أكثر ممّا هو حال الشمال.

بفعل الاحتباس الحراري والتغيّرات المناخيّة التي يشهدها العالم، تثبت الاحصائيات في تونس كما في مناطق عديدة من العالم، أنّ ذات الكمية من الأمطار، صارت تنزل في عدد أقلّ من المرّات، وتدوم كلّ مرّة فترة أقلّ، ممّا يعني أنّ المطر ستكون أعنف عند سقوطها ممّا يجعل الأرض تتشبّع في سرعة، ومن ثمّة تكون الفيضانات، وما لا يقلّ خطورة انجراف أكبر للتربة وتعرية للأديم، ممّا يخفض أو يقضي على فرص النباتات في النموّ، مع ما يعني ذلك من تأثير خطير على التوازنات البيئيّة.

كلّ سنة، مع اقتراب الصيف، يبدأ الحديث بين العامّة وعلى وسائل الإعلام، عن الانخفاض الحاد في المخزون المائي أو تكون وزارة الفلاحة «مجبرة» على اتخاذ قرارات مؤلمة بخفض أو منع ريّ الزراعات السقويّة، وما يعني الأمر من تأثيرات سلبية على الفلاّحين المعنيين وبصفة أعمّ على الاقتصاد الوطني.

الكميات التي تنزل على التراب التونسي تكفي لتحويل تونس إلى جنّة على وجه الأرض، لكن لذلك وجب تأسيس منظومة متكاملة تجمع بين ثلاث درجات : تحصيل أوسع كميّة ممكنة من هذه المياه، ثانيا، خزنها بالطريقة المُثلى، وثالثًا إحكام التصرّف فيها.

تتأكد مسألة المياه في بعدها الاستراتيجي على درجتين: أوّلا، الاحتباس الحراري بصدد رفع درجات الحرارة ومن ثمّة الحاجة إلى كميات أكبر، سواء للريّ أو الاستهلاك البشري، وثانيا، ستتحوّل المياه أو هي تحوّلت إلى مادة نادرة في مناطق لم تكن تعرف ندرة في هذه المادة، وفقدان في مناطق الندرة، ومن ثمّة وجب أن نضع مسألة المياه عامة والاستفادة منها، في المقام الذي يليق بها.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share