fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

جريمة الماديسون : هل الإعلام أداة تنوير أم تظليل؟

:شارك


جانب من العمق الشعبي في تونس لا حديث له هذه الأيام سوى عن الجريمة التي جدت في ملهى الماديسون في فندق من فنادق العاصمة، ذهب ضحيتها شاب في مقتبل العمر، في ظروف لا تزال غامضة، أو هي محل تناقض بين روايات مختلفة.
هي جريمة من جملة جرائم عدة تجد لسوء الحظ في تونس وغير تونس ومن ثمة لا مجال للتقليل من شأنها لأن في الأمر روح بشريةـ وكذلك لا مجال لجعلها جريمة أفضع وأشنع من جرائم أخرى جدت في البلاد، ومن الأكيد ستجد أخرى لسوء الحظ. تلك طبيعة الذات البشرية.
المشكل ، لا يكمن في الجريمة ذاتها، بل في مدى الأهمية التي يوليها الإعلام لها، ومدى ما تلقى من أهمية من العمق الشعبي.
الأخطر من ذلك أن الإعلام حين يهتم بأي جريمة، يجعل الرأي العام طرفًا فيها، سواء نصيرًا للضحية أو الضحايا أو هو يقف في صف المجرم أو على الأقل يجد له من ظروف التخفيف أكثر مما ترى المحكمة أنه يستحق.
في الولايات المتحدة، يلعب الإعلام دورا مؤثرًا، حيث جاء الاعتراف أن تأليب الرأي العام من قبل الصحف والمجلات والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية ضد المتهم، أو هي جعلت التعاطف أكبر مع المتهم أو المتهمين، خاصة في الولايات التي لا تزال تعتمد عقوبة الإعدام بوسائل شتى، يجعل القضية تذهب في هذا الاتجاه أو ذاك. 
في تونس، إعلام لا يزال يبحث عن السبق واقتلاع أكبر نسبة من القراء والمستمعين والمشاهدين، خاصة وسائل الإعلام الالكترونية والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية، حين تراجعت مكانة الصحافة الورقية، وصارت ـ مع استثناءات قليلة ـ خارج مجال السبق الصحفي والركض وراء الأخبار الحصرية.
السباق بين وسائل الإعلام وما يعرف من تدافع شديد، هو سباق التنافس المستمر بين الجميع من أجل الوصول إلى القمة أو الاقتراب منها، وخاصة عدم التقهقر، لأن مجال الإعلام شهد انفجارًا كبير جدا في عدد المواقع الالكترونية والمحطات الإذاعية وكذلك القنوات التلفزيونية، حيث تكون الشبكة العنكبوتية قد عرفت زمن مطالعة هذا المقال، موت آلاف المواقع ومولد آلاف أخرى
تونس على سبيل المثال، بها عدة مئات من المواقع الاخبارية، تريد كل منها أن تتميز، ودليل التميز يكمن في الوصول إلى أقصى عدد ممكن من المتلقين، وكذلك المحافظة عليهم. لذلك تأتي الجرائم من «السلع الإعلامية» الأسرع رواجا فتسرع وسائل الإعلام للتغطية وللبحث عن الخفايا التي لم يصلها غيرها، ومن ثمة تصير تملك وتقدم ما عجز عنه الأخرون.
وسط هذه المعمعة أين العدالة وأين القضاء. إذا كانت الخبراء في الولايات المتحدة، بلد الصحافة الباحثة عن السبق مهما كان، يعترفون أن التغطية الإعلامية المبالغ فيها، وتحويل أي جريمة إلى قضية رأي عام، يأتي شديد التأثير على مجرى العدالة، مما يعني أن «لوبي الإعلام» قادر على تحويل مجرى العدالة، سواء بتقديم معلومات يصل إليها الصحافيون قبل رجال التحقيق، أو التحليل الموجه في هذا الاتجاه أو ذاك...
 

محاور:
:شارك