fbpx جريمة المترو: القانون، كل القانون، ولا شيء إلا القانون | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

جريمة المترو: القانون، كل القانون، ولا شيء إلا القانون

Share

 

مع تطوّر مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها واعتماد الهواتف النقّالة، لم يعد من الممكن إخفاء أيّ خبر أوّلا، وكذلك تحوّل المواطن العادي إلى «مخبر» أو هو ناقل للخبر، بل تأخذ عنه كبرى وسائل الإعلام ما تمّ تصويره. لذلك يبدو عدد الجرائم في ارتفاع لأنّنا لم نعد نسمع خبرًا دون دليل، بل نرى الصورة والفيديو، إن لم يكن نقلاً مباشرًا.

جريمة المترو التي ذهب ضحيتها عسكري، جريمة بشعة بكلّ المعايير وتزداد بشاعة الجريمة عندما نعلم أنّ الضحيّة من سلك الجيش. هذا الجيش الذي يمثّل الجدار الأوّل والأقوى أمام الأخطار التي تهدّد البلاد، في زمن تعرف فيه الحدود الجنوبيّة توتّرًا، يستنفر قدرات غير هيّنة ممّا يملك هذا الجيش.

توسيعًا لدائرة الرؤية، الجريمة مقترفة بشعة ومؤلمة بالتأكيد لعائلة الفقيد والسلك الذي ينتمي إليه ولكامل الشعب التونسي، لكن وجب ألاّ تتحوّل إلى الشجرة التي تخفي الغابة. وسائل النقل تتعرض إلى عدد متزايد من الهجمات الاجراميّة، ومن ثمّة وجب النظر إلى المسألة من زاوية أكثر شموليّة، وتحليل الظاهرة في بعدها الأعمق.

استطاعت المصالح الأمنيّة في فترة قياسيّة إيقاف المشبه فيهم، ممّا أدخل الارتياح على النفوس، ودفع الكثيرين إلى المطالبة بالقصاص أيّ تسليط عقوبة الإعدام. لكن وجب أن ننتظر المحاكمة وما هو الحكم الذي سيصدره القضاء، فقط، دون أن يتحوّل من شاء وأراد إلى قاض يصدر الأحكام الذي يريد.

وجب الاعتراف أنّ معدّل الجريمة في تونس مقارنة مع الدول الشبيهة، بل يأتي أقلّ عددا ونسبة من دول مثل الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يُعفي وزارة الداخليّة من مسؤوليّة طرح مقاربات استباقيّة أو بذل الجهد عند وقوع الجريمة لإيقاف الأطراف المجرمة.

كذلك لا يجب أن نضع الحمل بكامله على وزارة الداخليّة عامّة والأجهزة الأمنيّة خاصّة، ليطرح المجتمع بأكمله سؤالا عن الأسباب التي تدفع شبابا في عمر الزهور إلى تعاطي المخدرات ومن بعدها الإقدام على جرائم بمثل هذه الخطورة ؟ من هم في سنهّم أو بالأحرى جيلهم يمسكون السلاح دفاعًا عن الوطن.

الخطر كلّ الخطر أن نكتفي بالبعد الفرجوي لهذه الجريمة مع ما هو مطلوب وطبيعي بل مشروع من تنديد، وما هو طبيعي من إقامة العدالة، والأخطر أن نستبق العدالة ونستثني المنظومة القضائيّة لنصدر الأحكام بدلا عنها.

أن نكون دولة ديمقراطيّة، يعني ذلك أن نمتثل للقوانين مهما كانت، وأن نتعامل عبر المؤسّسات، ولا نسقط في الشعبويّة أو العواطف الجياشة التي وإن كانت تصدر عن نفوس بريئة إلاّ أنّها تضرب دولة القانون مقتلا.

لا أحد قادر على أن يحسّ بالألم الذي ضرب عائلة الفقيد أو السلك الذي ينتمي إليه، لكن لا أحد يملك شرعيّة تجاوز القانون بناء على هذا الألم وعلى قاعدة هذه الحرقة.

تتميّز الدول الديمقراطيّة فعلا وحقيقة عن تلك التي لا تزيد الديمقراطية لديها عن غشاء فوقي، بكيفيّة التصرّف زمن الأزمات. الأولى تتشبث بالقوانين وتتمسّك بالتشريعات، في حين تسري روح الغاب في الحالة الثانية ويصير الانتقام هو الأساس.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share