fbpx جريمة في حقّ الوطن والمواطنين | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

جريمة في حقّ الوطن والمواطنين

Share

 

وجب التأكيد بدءا أنّ الإضراب حقّ دستوري، بل لا يمكن أن نتخيّل مجرّد التخيل أيّ نظام ديمقراطي أو يدّعي السير على درب مسار ديمقراطي، دون اعتبار الحقّ في الاضراب من الأمور التي لا تقبل النقاش.

فقط، ضمن الدولة الديمقراطيّة، التي تعتمد القانون وتخضع للمؤسّسات، يتمّ اللجوء إلى هذا الحقّ، وفق مقتضيات محدّدة، بل هي واضحة ومفصلة وفق تشريعات البلد. أوّل هذه الإجراءات إصدار برقيات عن النقّابة التي تنوي اللجوء إلى هذا الأسلوب النضالي، تعلم فيها صاحب الشغل بهذا الأمر، ضمن آجال قانونيّة معلومة.

الاضراب المفاجئ بل الوحشي الذي أقدم عليه أعوان شركة نقل تونس، شكّل صدمة لعمق شعبي لا حول له ولا قوّة دون وسيلة النقل هذه، خاصّة للأماكن البعيدة، في غياب سيّارات الأجرة، أو بالأحرى عدم توفرها لبلوغ الطلب درجات خياليّة.

من حقّ العاملين في شركة نقل تونس الدفاع عن حقوقهم بل الأمر واجب لا يمكن لا التنازل ولا يقبل المناقشة، لكن لا شيء يبرّر الدخول في إضراب «غير قانوني» حين لم يحترم الإجراءات القانونيّة والأعراف المتعامل بها.

تعيش فرنسا بأكملها إضرابات شملت عديد القطاعات، منها قطاعات النقل. رغم ذلك، بقي الرأي العام الفرنسي مساندًا أو في أقلّ الحالات في حال تفهم وقادر على تحمّل تبعات هذا الإضراب، على عكس تونس، حين جاء التذمّر شاملا، بل بلغت درجة التوتر قدوم أعوان الأمن.

كيف يمكن لعقل واع، أن يتخيّل عودة مواطنين على القدمين من قلب العاصمة إلى مناطق مثل منوبة أو بن عروس أو المروج أو أريانة؟

في محطّة الجمهوريّة في الباساج، امرأة مسنّة تبكي وتتوسّل إلى المارّة، كي تعود إلى بيتها في ضاحية صلامبو، وهي التي كانت تراجع طبيبا في احدى مستشفيات الصحة العموميّة.

مجمل المآسي الفرديّة تؤسّس للمأساة الكبرى، لذلك الخوف كلّ الخوف أن يتحوّل السخط الذي اعترى مسافرين عجزوا عن العود إلى منازلهم بالأسلوب المعهود، إلى «كفر» بهذا الحقّ النقّابي الذي مثّل ولا يزال أحد أهمّ المكتسبات.

على مستوى الوعي العام، الإضراب مثل الطلاق، يأتي أبغض الحلال، حين وجب على المجموعة الوطنيّة، أن تفعل ما في وسعها، كي لا تذهب البلاد إلى أيّ إضراب. الإضراب كما الطلاق، حين يأتي دليل فشل، أوّلا عن التقاط حالة التوتّر وكذلك عن تقديم الحلّ.

إضافة إلى الإضراب الوحشي الذي شهدته تونس العاصمة يوم الجمعة 27 ديسمبر 2019، وجب على الجميع فهم الأسباب التي دفعت هذا العدد الكبير من العاملين، إلى الدخول في إضراب وحشي ودون إنذار ؟؟؟ ما ضرّ لو حكّم الجميع لغة العقل وقبل أن يترفّع عن الردّ السريع والغاضب.

التنديد والذهاب في جميع أوجه الصدام، مهما كانت النتائج لا تؤسّس لما تريده البلاد وما تستحقّه من انتقال ديمقراطي، حيث وجب البدء بمعرفة الأسباب، مرورًا أو عودًا إلى المفاوضات، وختامًا التأسيس لعلاقة ثقة متبادلة بين الإدارة والعاملين.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share