fbpx جمع القطرات هل يصنع المعجزات؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

جمع القطرات هل يصنع المعجزات؟

Share

 

في أيّ مخبزة في البلاد التونسيّة، سعر الخبز من صنف «الباقات» محدّد ولا امكانية لا لتخفيضه ولا للترفيع فيه. هذا السعر محدّد في مستوى 190 ملّيمًا (قانونيّا)، في حين أنّ الشعب الكريم يدفع 200 مليمًا، وقد اعتاد ذلك، وقد صار الكثير ينسى 10 مليمات هذه.

مبلغ 10 مليمات في ذاته غير ذي قيمة، لكن عندما نعتبر كميّة الخبز المستهلك كلّ يوم، وننظر إلى سنة واحدة على الأقلّ، يمكن الجزم أنّنا أمام مبلغ معتبر، قادر على سدّ ثغرات، يبحث القائمون عليها عن تمويل.

كذلك، من يمتطي الميترو أو حافلات النقل العمومي، يجد أن تذكرة 470 مليمًا، كثيرا ما ينال القابض من أجلها 500 مليمًا، ليس لسوء أو طمع في الرجل، بل لندرة القطع النقدية من فئة 10 مليمات أو 20 مليمًا. عندما تحتسب الأمر قياسًا بعشرات آلاف التذاكر يوميا، وننظر إلى سنة كاملة، نجد الرقم معتبرًا.

عندما ننظر إلى الأزمة الهيكليّة التي يعيشها الاقتصاد التونسي، يكون الحلّ في أحد وجوهه، الرفع من قيمة المداخيل والحدّ أو التخفيض من أبواب الصرف. أهمّ وجه في هذه النقطة ايقاف كلّ أشكال الهدر، لأنّ الأمر يتعلّق بعقليّة قبل الحديث عن المبالغ.

تغيير العقليات أهمّ وسابق لأيّ برنامج مهما كان طموحًا، في دولة مثل سويسرا، الأفضل اقتصادا والمتفوقة على تونس في مستوى المعيشة والقدرة الشرائية، لا يمكن لتاجر أو مسدي خدمات مثل مقهى أو مطعم أن يتغاضى عن إرجاع أيّ مبلغ مهما كان هيّنا. جزء من مهمّة المتاجر واالمقاهي والمطاعم، مراجعة البنوك بصفة دوريّة، للحصول على ما يكفي من قطع العملة الصغيرة، من باب احترام الحريف وأساسًا تقدير العلاقة الرابطة بين الطرفين في بعدها الأخلاقي قبل التجاري...

بمجرّد تمكين الحريف من المبلغ، يكون حرّا في اهداء جزء منه إلى من وفّر له الخدمة، أو وضعه في صناديق تجمع التبرعات للجمعيات الخيرية.

ثقافة التنازل الالزامي الذي تعيشه تونس، حين لا يمكن لجميع الحرفاء جلب مبلغ 190 مليمًا، ولا راكب الميترو على جلب معه مبلغ 470 مليما لقلّة تداول القطع النقدية من الفئة الصغيرة، جعل الحريف مجبرًا على التسليم، وعاجزًا عن المطالبة بحقّه، بل صار الأمر من «المسكوت عنه» أو هو ما سقط بالتقادم

ثقافة الحرص جزء من عقلية تقطع مع منطق الغموض والأمور التقريبيّة، وتجعلنا نحاسب بعضنا البعض، من باب ضمان حقوق الفرد والجماعة

من المشاكل التي تعيشها تونس أسوة  بعمقها العربي والافريقي، أنّ «المحاسبة» تأتي أقرب إلى «إعلان حرب» من قبل من جاء يحاسب، ويراها من تتمّ محاسبته في شكل «قلّة ثقة»... من ذلك تأتي «الثقة» أيّ عدم المحاسبة في صورة «الشهامة» ودرجة من درجات الاحترام.

لذلك، تضيع أموال الدولة ولا تحصل خزائنها عمّا وجب أن تجنيه، فيكون البلاد قد أضاعت جزءا من مقدراتها هباء.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share