fbpx جنس، انترنت واغتيال سياسي | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

جنس، انترنت واغتيال سياسي

Share

 

كان اسم «بنيامين غريفو» إلى ساعات قليلة أو هو يوم أو يكاد من جملة الأسماء السياسيّة الراكضة مثل غيرها نحو المناصب والنجاح والشهرة، حين يأتي التنافس جزءا مؤسّسا للتدافع السياسي من أجل الفوز على الآخرين. فجأة وعلى حين غرّة، سقط الرجل وغادر السباق مكرهًا، بل فضّل (بلغة الملاكمة) «رمي المنديل»، وإعلان انسحابه من سباق انتخابات بلديّة العاصمة الفرنسيّة باريس.

السبب، ظهور الرجل من خلال مقاطع فيديو على الإنترنت في «أوضاع مخلّة»، علمًا وأنّ القانون الفرنسي لا يجرّم هذه «الأوضاع المخلّة» في ذاتها ولا ممارستها عبر الإنترنت، حينما يكون المُمارس والمشاهد أو المشاهدين، من البالغين الذين يأتون هذه الممارسة عن معرفة ودراية وخاصّة طيب خاطر.

على المستوى القانوني الرجل لم يأت «منكرًا» في علاقة بالنصوص والتشريعات الفرنسيّة، فما الذي يجعل الرجل «من تلقاء ذاته» ينسحب من سباق الانتخابات، أو هو السؤال : ما الذي جعله يخاف سلطة النت على سلطة القانون الذي لا يجرّم الفعل، بل الأمر من «الحريّات الفرديّة»، بل وهنا ما يصدم، أن التشريعات الفرنسيّة لسنة 2016، تجرّم نشر الأخرين في «أوضاح مخلّة، وتعاقب من يروّج أيّ صورة أو فيديو عن شخص أو جماعة دون اذن ممن في الصورة أو الفيديو، بسنتين سجنًا وقرابة 60 ألف يورو...

يتساءل علماء الاجتماع منذ سنوات عمّا جعل الإنترنت يصل إلى هذه الدرجة من «الدكتاتوريّة» بل هي السطوة في أعلى درجاتها : رجل سياسة فرنسي لم يرتكب أيّ «مخالفة، جنحة أو جناية» وفق قوانين بلده، يدخل في حالة رُهاب (الرعب الشديد) أمام سطوة النت عامّة ومنتديات التواصل الاجتماعي؟

أبعد من الرعب أو ما شابه، أنّ الطبقة السياسيّة الفرنسيّة استنكرت نشر الفيديو ولم يعلقّ أحد بالسلب على «الممارسة» ذاتها، ممّا يعني أنّ «الفعل عادي ومباح» في حين أنّ «صورة الفعل» مدخل لتحطيم الشخص والقضاء على مستقبله السياسي.

كذلك، وهذا السؤال مطروح في الغرب، منذ قضيّة بيل كلينتون سنة 1998 مع المتدرّبة مونيكا لوينسكي : ما الذي يجعل «الأخلاق العامّة» تطالب السياسي (في الغرب) باحترام «قواعد أخلاقيّة» لا يحترمها عامّة الناس، بل هي من الأمور «المباحة» حين ينشر الملايين في الغرب عشرات ملايين الفيديوهات عن ذواتهم في «أوضاع مخلّة» دون أن يحاسبهم القانون بما أنّ صاحب الفعل ومن في هذه الأوضاع بالغ ومدرك ومتحمّل مسؤولية فعله؟

هل هي صورة «آلهة الإغريق» الذي عليه أن تجلس على قمّة جبل «أولمب» تعطي المثال للبشر، لكن لا يحقّ لها النزول إلى مستواهم ؟

هي حالة من الانفصام في العالم الغربي : المواطن يطالب رجل السياسة أن يكون «أرقى» أخلاقًا وخاصّة ممارسة ممّا هي الأخلاق العامّة، والأدهى وما صدم في فرنسا وفي الغرب عامّة، بخصوص هذه القضيّة وقضايا أخرى، أنّ من يظهرون على الإنترنت في «أوضاع مخلّة» يسرعون إلى إعلان الانسحاب منذ اللحظة الأولى، مستبقين التكييف القانوني للفعل وحكم القضاء؟

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share