fbpx حامينا حرامينا !! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حامينا حرامينا !!

Share

 

البنك الدولي و ربيبه صندوق النقد الدولي من الجهات المؤثرة في اقتصاديات الدول (المسمّاة) «نامية»، فهي بنوك تحمل، أو يتمّ الترويج لها في صورة الجهة الصارمة التي لا تعرف المحاباة ولا يأتيها الباطل لا من خلف ولا من أمام.

هذه «القدسيّة» ترسّخت و رسّخت هذا البنك وهذا الصندوق في صورة «الطبيب» الذي يهرع عند الحاجة لتقديم العلاج، لوجه الانسانيّة أو الليبراليّة.

هذه الصورة كسرتها مجلة «إيكونوميست» البريطانية، التي كشفت عن سر استقالة كبيرة اقتصاديي البنك الدولي، «بينيلوب جولدبيرغ»، وهي أمريكية من أصل يوناني، وأستاذة الإقتصاد بجامعة ييل الأمريكية، حين رفضت قيادة البنك نشر ورقة بحثية تكشف أن قروض البنك لدول العالم الثالث يعقبها ارتفاع هائل ومفاجئ في حسابات مسؤولين من تلك الدول في «الجنّات الضريبة» ممّا يعني أنّ البنك يعلم أنّ الأموال التي يقدمها سيتمّ تحويلها جزئيا أو أغلبها إلى غايات ليست تلك التي تمّ على أساسها إقرار هذه الديون.

هذه السيّدة وهي ذات شهرة وتميّز في الأوساط الاقتصاديّة والأكاديميّة، تشغل منصبها منذ 15 شهرًا فقط، قدّمت استقالتها بصفة جدّ مفاجئة، من منصبها في البنك الدولي، بتاريخ 13 فيفري الفارط، لتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 28 فيفري 2020 !!!

يعود أصل الحكاية إلى البحث قامت هذه السيّدة بتمويله، من إنجاز ثلاثة من كبار الباحثين المختصين، علمًا وأنّ الموضوع يبحث في وجود علاقة بين القروض والمساعدات التي يقدمها البنك الدولي للدول النامية مقارنة مع حجم التدفقات المصرفية في تلك البلاد إلى الجنّات الضريبيّة...

خلص الباحثون الثلاثة إلى تزامن القروض والمساعدات من البنك الدولي مع تدفّق المال من ذات البلد إلى «الجنّات الضريبيّة»، في حسابات كبار المسؤولين وفق ما جاء في التقرير، الذي أكّد أنّ هذا التهريب يتضاعف حجمه ثلاث مرّات إثر تسلّم البلد القرض.

إثر حصولها على تقرير فريق البحث، إرتأت السيّدة جولدبيرج مواجهة المسؤولين التنفيذيين في البنك الدولي بالنتائج البحث ونشره علناً. رفض كبار المسئولين في البنك الدولي الأمر رفضا باتّا وقاطعًا، لتكون الاستقالة.

للمرّة الأولى في التاريخ المعاصر، أي منذ تأسيس البنك الدولي، تتولّى هذه المؤسّسة تمويل بحث يظهر حقائق دامغة ممّا يعني في أقصى الحالات تخفيفًا الشاهد الصامت الذي لم يبادر إلى تغيير هذا «المنكر» لا بيده ولا بلسانه، ولا علم إن كان سعى بقلبه.

يمكن الجزم أنّ التقرير المسرّب، قد مسّ أو هو حطّ من سمعة هذه المؤسّسة الماليّة التي من الأكيد أنّها ستسعى أو هي تسعى للتغطية على هذه الخلاصة

السؤال الذي يطرح ذاته هنا هو ما هو موقف الدول النامية التي تتعامل مع هذا البنك مثلما يتصرّف المريض أمام أمهر الأطباء وأكثر استقامة؟

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
البنك الدولي إيكونوميست
Share