fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حبل الكذب قصير ولو في أمريكا

:شارك

 

يقول المثل الفرنسي: «يجوز للقادم من بعيد أن يكذب كما يريد» ،و في زمن ما كذّب سكّان مدينة البندقيّة في إيطاليا ما رواه لهم ماركو بولو عن الصين

اليوم مع مقولة «العالم تحوّل إلى قرية»، فإنّ القادم من أقرب حيّ أو من القرية المجاورة، كما القادم من أبعد مكان على الكرة الأرضية، صار عاجزًا عن الكذب أو في ألطف الحالات تجاوز الحقيقة.

محركات البحث وعلى رأسها غوغل صارت قادرة على توفير معلومات لا يمكن تخيلها عن أيّ موضوع، ممّا جعل المعرفة أمرًا متاحًا بصفة أكثر شيوعًا وخاصّة بكلفة أقلّ.

ما الذي يدفع المرء للكذب بمعنى تحريف الحقائق واختلاق أخرى، كما فعلت الطالبة مريم شبلي أصيلة مدينة تطاوين، التي تدرس في جامعة مينيابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية، أين حصلت على اللّجوء السياسي، حين صرّحت (وفق عديد المصادر الإعلاميّة) : «أنّها فرت من ولاية تطاوين التي احتلتها «داعش» وتعيش فيها النساء وضعا شديد الصعوبة»، كما ادعت أنها تعرضت إلى التعذيب منذ طفولتها، وتلقت تهديدات من عناصر داعش في تطاوين وأن «النساء يتعرضن إلى الاستغلال الجنسي في المدينة».

هذا الاختلاق أو هذه الكذبة كشفها الناشط بالمجتمع المدني بولاية تطاوين أشرف الشيباني، الذي بعث برسالة الكترونية إلى الجامعة الأمريكية المذكورة «أوضح من خلالها حقيقة الصورة والوضع في تطاوين وفي تونس، مستندا في ذلك إلى أرقام وحقائق، وطلب من المشرفين على الجامعة حذف المقال والاعتذار الرسمي للمدينة، وفعلا، فقد تم في خطوة أولى محو المقال، في انتظار التحرك على واجهة أخرى ورفع قضية في الغرض».

القضيّة تحوّلت في تونس وخاصّة في منطقة تطاوين إلى قضيّة رأي عام من درجة أولى، سواء الكذب ذاته أو الضرر الذي مسّ صورة تونس عامّة ومنطقة تطاوين خاصّة.

هذه الفتاة اطلعت على مدى جهل العمق الأمريكي بكلّ ما هو خارج بلادهم، حتّى أنّ الغالبية الغالبة من الأمريكان، لم يكونوا على علم إلى حدّ اندلاع الثورة، بوجود دولة إسمها تونس، لذلك لم تجد هذه الفتاة حرجًا في اختلاق واقع أو هي «حقيقة» يعشقها العقل الاستشراقي الأمريكي من صورة نمطيّة، عمّا يسمّى «داعش» ولواحق ذلك أو ما يتبعه من «حقائق» عن المرأة وصورتها.

جريمة الفتاة ثابتة لا لبس فيها على المستوى الأخلاقي، لكن هذه الجامعة الأمريكيّة ذات السمعة الجيّدة، تتحمّل مسؤولية نشر مقال دون التثبّت من محتواه، علمًا أنّ اجراءات التثبّت (المسمّاة تعديلا في مواقع أخرى) معمول بها، بل هي من شروط النشر الإلزاميّة، بمعنى أن تتحمّل شخصيّة علميّة من داخل الجامعة صواب ما جاء في المقال وكذلك عدم تعارضه مع الخطّ العامّ للكليّة....

ختامًا : أيّ جامعات هذه لا تميّز تطاوين عن الرقّة؟

محاور:
:شارك