fbpx حتى لا تخدعنا الأصفار: لم ننتصر بعد على كورونا! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حتى لا تخدعنا الأصفار: لم ننتصر بعد على كورونا!

Share

 

لليوم الخامس على التوالي، تسجّل تونس صفر إصابة جديدة بفيروس كورونا. وهذه النتيجة وإن كانت تضع بلادنا على الطريقة الصحيحة، بفضل نجاعة الإجراءات التي وقع إتخاذها مبكرا للتوقي من الجائحة، فإنّ ذلك لا يعني أننا انتصرنا على فيروس كوفيد 19، وإنّما باشرنا مسار احتوائهِ بنجاعة وفعاليّة.
وبهذا الخصوص، يتوجّبُ الحذرُ في استخدام "المصطلحات"، على المستوى الإعلامي، حتى لا تتسبّب نشوة "الصفر الخامس"، في إفشال كلّ ما تحقّق والعودة إلى المربّع الأول، ذلك أنّ الحديث عن "انتصار" حقّقتهُ البلاد فيه مغالطة للرأي العامّ ويناقضُ تصريحات المسؤولين المحليين والدوليين. صحيح أنّ بلادنا قطعت شوطا هامّا على درب مكافحة الفيروس واحتوائهِ، ولكنّ الطريق مازالت طويلة، وفرضيات الانتكاسةُ تظلّ قائمة (ولنا أمثلة بهذا الخصوص في العديد من الدول كسنغافورة وألمانيا)، وهو ما يفرضُ ملازمة الحذر أكثر فأكثر، وإعداد العدّة جيّدًا للمرحلة الثالثة من الحجر الموجّه.

لم ننتصر بعد

وهذا الحذرُ عايناه ونعاينهُ يوميا في تصريحات المسؤولين التونسيين. فعبد اللطيف المكي، وزير الصحة العمومية، لم يتردد في كل تصريحاته الإعلامية في الدعوة إلى توخّي الحذر في المرحلة الثانية من الحجر الموجه، وعدم الانسياق وراء الأرقام المطمئنة، كيلا تشهد البلادُ انتكاسةً لا قدّر الله.
يشارُ إلى أن  المكّي كان قد أشار إلى أن الأرقام حتى وإن بلغت الصفر فإن ذلك لا يعني انتهاء الجائحة  أو عدم حدوث انتكاسة  إلا إذا استمرّ عدد الإصابات أي صفر حالات إصابة جديدة بالفيروس لمدة تساوي مرتين مدة حضانة الفيروس أي بين 30 و 40 يوما. كما حذّر من إمكانيّة وجود حالات قليلة حاملة للفيروس دون أعراض لاتزال واردة ويكون ذلك بسبب عدم تصريح أحد المصابين بكلّ الأفراد الذين خالطهم نسيانًا أو تعمدًا حيث يتمّ نقل العدوى وتظهر بعد أيام الأعراض عند بعض الناس.
وبالمثل، سجّلت الهيئة العلمية لمجابهة كورونا ارتياحا حذرا للنتائج الإيجابية المسجّلة إلى حدّ الآن خصوصا في ظل تراجع حالات العدوى بتسجيل صفر إصابة، في المقابل أوصت الهيئة بمزيد اليقظة والتقيّد بالإجراءات الوقائية لكي يتنسى المحافظة على هذه النتائج.
من جهتها، قالت نصاف بن عليّة، المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدّة، إنّ تعافي بعض المُصابين من وباء كورونا المستجد، لا يمنع وجود بقايا الفيروس في أجسامهم، لفترة قد تصل إلى أسبوعين مشيرة إلى أنّ النشريات العلمية تفيد بعدم إمكانية انتقال العدوى من أشخاص يحملون في أجسامهم بقايا الفيروس، إلى متعافين. وأضافت: ''لا بُدّ من مرور 40 يوما دون تسجيل إصابات حتّى يمكننا القول انه تمّ القضاء على الفيروس في تونس''.

الفيروس قد لا يختفي أبدًا

إنّ تفاؤل المسؤولين التونسيين الحذر لهُ ما يبّررهُ في الواقع. فمنظمة الصحة العالمية حذّرت يوم أمس من أن فيروس كورونا المستجد "قد لا يختفي أبدا"، وقد يصير مرضا تضطر البشرية للتعايش معه، وذلك في الوقت الذي يقترب فيه عدد الوفيات بالوباء من ثلاثمئة ألف في العالم.

 

وكان مايكل ريان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ في المنظمة، قد صرّح قائلاً: "هذا الفيروس قد يصبح مجرد فيروس آخر متوطن في مجتمعاتنا، وقد لا يختفي أبدا"، مشيرا -على سبيل المثال- إلى فيروس "إتش آي في" المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز)". كما دعا إلى التعامل مع الأمر بواقعية، مشيرا إلى أنه ما من أحد يستطيع التنبؤ بموعد اختفاء مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، وأضاف أن الأمر يتطلب جهودا كبيرة للسيطرة على الفيروس حتى بعد التوصل إلى لقاح.

ما وراء التعافي من كورونا

في غضون ذلك أظهرت دراسات علميّة حديثة أنّ فيروس كورونا قد يخلّفُ ضررًا دائمًا لدى المتعافين منه. ففي دراسة أجريت في ولاية نيويورك تبيّنَ أن أكثر من ثلث المرضى الذين يعالجون من كوفيد-19 لدى مؤسسة صحية كبرى أصيبوا بتلف كلوي حاد، وأن نحو 15% احتاجوا إلى الغسيل الكلوي.
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين بمؤسسة "نورثويل هيلث"، وهي أكبر مؤسسة للرعاية الصحية بولاية نيويورك. وقال الدكتور كينار جافري (أحد الباحثين) "اكتشفنا عند دراسة 5449 مريضا أن 36.6% أصيبوا بتلف حاد في الكلى".
والأمرُ نفسهُ حدث في بلدان أخرى، وهو ما يطرح على السلطات الصحيّة التونسيّة تحدّيًا آخر، وهو معرفةُ آثار هذا الفيروس على المصابين به والمتعافين منه. وبالتأكيد فإنّ فيروسا مجهولاً للعالم، كفيروس كورونا، لن يترك أجساد المرضى دون أن يخلّفَ آثارًا دائمة. غير أنّ الأنظار بقيت متوجّهة، للأسف، نحو إحصائيات التعافي وعدم تسجيل الإصابات، بينما المنطقُ يفرض إجراء تحاليل عاجلة على المتعافين، لمعرفة آثار الفيروس على جسم الإنسان، خصوصًا أن ثبوت إصابات دائمة في الكلى أو القصبات الهوائية أو الرئات، يشكّلُ عبئا إضافيا على منظومة الصحة في تونس.
وعلى ضوء كلّ ما تقدّم، على التونسيّ أن يعي أن الحربَ على فيروس كوفيد 19 هي حرب لا نمطيّة، ليس فيها منتصرون أو مهزومون، وإنّما هي حربٌ قائمة على التعايش مع فيروس أجبر العالم على الركوع على قدميه. ومن ثمّة فإنّ الانتصار الوحيد، إن كان ثمّة انتصار، يكمنُ أساسا في الالتزام بالإجراءات الوقائية وتحقيق 
التباعد الجسدي بين المواطنين وارتداء الكمامات الواقية من جهة، وتعزيز منظومة الصحة العمومية، عبر بناء المزيد من الوحدات الصحيّة، والاستثمار في البحث العلمي وخصوصا متابعة الحالة الصحيّة للمتعافين. حينها وحينها فقط يمكنُ للتونسيين أن يرفعوا شارة النصرِ...وإن بحذر شديد.
 

محاور
متفرقات‎
الكلمات المفاتيح
كوفيد 19 كورونا الانتصار وزارة الصحة تونس دراسات الوقاية
Share