fbpx حكومة المشيشي : الآلة الحاسبة والعصا الحاسمة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حكومة المشيشي : الآلة الحاسبة والعصا الحاسمة

Share

بالمنطق والعقل ومن خلال التدبير والسعي، سيبذل هشام المشيشي كلّ ما في وسعه لتفادي العثرات التي جعلت سابقه إلياس الفخفاخ، يستبق الإقالة بتقديم الاستقالة وكذلك قادت محمّد الحبيب الجملي إلى الفشل في الحصول على ثقة مجلس نوّاب الشعب.

القاعدة أساس البناء

من ناحية أخرى يعلم المكلّف بتشكيل الحكومة بالآلة الحاسبة وأكثر من ذلك منطق العداوات والمعارك القائمة، أن التنويعات الممكنة لتشكيل حكومة قليلة بل هي محدودة ولا يزيد عددها عن أصابع يد واحدة، مع علم الرجل ويقينه، أنّ استقرار الحكومة وبقائها مهدّد بالتدافع والصراع بين الأطراف التي قد تشكّل قاعدة لحكومة، حين يدرك هشام المشيشي استحالة تشييد حكومة فوق ركائز حزبيّة غير صلبة أو (وهذا الأخطر) اعتمادًا على أحزاب تتصارع في ما بينها والأخطر من ذلك تريد الواحدة تحييد الأخرى، بمعنى إخراجها من السباق.
لذلك وفق ما رشح من أخبار يسعى الرجل إلى تأسيس «قاعدة» شديدة الصلابة قبل الشروع في أيّ بناء، حين لا يمكن لعاقل أن يفكّر في التشييد على أساس رخوِ.
تشييد قاعدة من «الخرسانة (البرلمانيّة) المسلّحة»، يستوجب (علميّا) وضع «مسودّة سلوك» توافق عليها الأحزاب التي تفكّر أو تنوي الالتحاق بما هو «الائتلاف» الذي من المطلوب أن يقدّم الدعم للحكومة القادمة، وثانيا وضع شروط صارمة في انتقاء وزراء أبعد ما يكون عن «الشخصيات الصداميّة» التي أثثت المنابر الإعلاميّة على مدى الأشهر الفارطة. فوق هذا كلّه وضع «منظومة عقاب» لكلّ من يخالف فصول هذه المسودّةز
نقف إذًا أمام منطقين، متكاملين بل هما بمثابة وجهين لعملة واحدة :

  1. أوّلا : منطق الآلة الحاسبة : أيّ حصول حكومة هشام المشيشي على التزكية، كما حصول الوزراء جميعا (إن أمكن) على التزكية، مع ضمان عدم انفراط عقد الائتلاف، أيّ تأمين (حسابيا) 109 نائبا (على الأقلّ) يكونون دائما أشبه بفرقة كومندوس على أشدّ الاستعداد للإطاحة بأيّ «عمليّة انقلاب» برلمانيّة.
  2. ثانيا : منطق الجزرة والعصا : بمعنى السعي لاجتذاب أكبر عدد ممكن من الكتل البرلمانيّة، القادرة على التعايش (وإن كان بشروط) مع التلويح بعصا حلّ البرلمان والذهاب إلى انتخابات تشريعيّة سابقة لأوانها، لا أحد يريد الظهور في صورة من دفع إليها، وقليلون هم من سيعاودون الذهاب إلى هذه الانتخابات (في حال حصولها) وكلّهم اطمئنان للنتيجة، بمعنى تحقيق الحزب لنتيجة لا تقلّ عن المحصلة في 2019. دون أن ننسى جمهرة المستقلين والأحزاب الصغيرة، التي ليس بمقدورها (في ظلّ قانون الانتخابات الحالي) ضمان أيّ مقعد.

ليس بالديمقراطيّة وحدها، تحيا الحكومات..

تدرك جميع الشخصيات الفاعلة في المجال السياسي التونسي، في لحظات العسر والشدّة (على الأقلّ)، أنّ البلاد على صفيح ساخن، إن لم نقل حارقًا، وأنّ «خزعبلات» رجال (كما يراها المواطن) أعجز من أن يزيد مداها الفعلي، عن منبر إعلامي على إحدى القنوات التلفزيونيّة أو المحطّات الإذاعيّة، وبالتالي لم يعد من الممكن، على الأقلّ بدرجة أدنى من السابق، تسويق «الخلافات الأيديولوجيّة» بين الشخصيات السياسيّة، على أنّها ذلك الصراع من أجل تقديم ذلك «الغدّ الأفضل» لعمق شعبي، يرى ويشاهد ويعيش ارتفاعًا في عدد العاطلين عن العمل، ومن ثمّة تراجع معدّل إنفاق العائلة التونسيّة، دون أن ننسى التضخّم المزمن وتراجع صرف الدينار التونسي مقابل الدولار واليورو.
المصيبة أنّ البلاد تعيش حقيقة بوجهين :

  1. أوّلا : في ظلّ أزمة اقتصاديّة مزمنة ترتبط بالخيارات الاستراتيجيّة الكبرى، على رأسها «منوال التنمية»، معطوف على ذلك الخسائر أو أخطر من ذلك الإصابات الأليمة، التي خلفتها أزمة كورونا، يستحيل الحديث عن «حلول سحريّة» أو الأقل الانطلاق في هذه الحلول في ظلّ الوضع السياسي الحالي.
  2. ثانيا : يتمّ في ظلّ الأزمات الاقتصاديّة الكبرى، التأكيد على بعدين عند الحديث عن معالجة الأوضاع : يكون البدء بعدم المسّ (مهما كانت الأسباب) بمقوّمات الاستقرار الاجتماعي، بمعنى التأسيس لشبكة أمام تحمي البلاد من الهزّات الاجتماعيّة. كذلك الشروع في إصلاحات هيكليّة كبرى، تقطع مع الأسباب العميقة التي قادت إلى هذا التردّي. في ظلّ الوضع القائم، يستحيل التفكير في وضع سياسة اجتماعيّة تحمي المجتمع من الانهيار.

بمنطق كليلة ودمنة، يقف هشام المشيشي في صورة ذلك الذي سقط في البئر، وتعلّق بالحبل قبل أن يصل إلى القاع، ليجد أفاع تتوعده في الأسفل وجرذان تقضم الحبل في الأعلى، لا هو (المكلّف بتشكيل الحكومة) قادر على تقديم حلول آنيّة لمسائل عاجلة، ولا هو قادر على وضع خطط ذات بعد استراتيجي. 
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
هشام المشيشي الحكومة مشاورات كليلة ودمنة الحبيب الجملي
Share