fbpx حكومة الخوف وقلّة الثقة والخديعة !! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حكومة الخوف وقلّة الثقة والخديعة !!

Share

 

قراءة موضوعيّة ومتأنية سواء للخطاب السياسي المتوتّر أو الأداء السياسي وما يشهد الوضع من عنف في المواقف، تؤكّد أنّ الطبقة السياسيّة بكاملها (وإن كان بدرجات متفاوتة) تمارس الديمقراطيّة أو هي بالأحرى تعتمد الأدوات الديمقراطيّة المنصوص عليها في الدستور بحسّ أقلّ ما يُقال عنه أنّه غليظ وشديد القسوة.

لماذا هذا التوتّر في بلد من المفروض أنّ الدستور قد عدّل كلّ شيء وجعل افتراضًا الأمور تجري على ما يرام؟ من باب المقاربة والتشبيه : لماذا هذا الاكتظاظ الشديد في حركة المرور وما نشهد من عنف لفظي، والحال أنّ البلاد تدّعي أنّ «قانون المرور» لديها من أفضل القوانين، بل الأقدر على حلّ أكثر الأوضاع تعقيدًا؟

على المستوى الفعلي والمباشر، هناك تناقض بين ما ردّد ولا يزال يردّد الكثيرون بأنّ البلاد أنجزت «أحد أفضل الدساتير في العالم» من جهة، وما هو الوضع المتوتّر المفتوح (ولا يزال) على جميع الاحتمالات، خاصّة وأنّ «الائتلاف الحكومي» جمع فئات سياسيّة أقلّ ما يُقال عنهم أنّ «قلوبهم شتّى» وبالتالي لا غرابة البتّة أن يغادر أحدهم أو بعضهم «قارب الحكومة» قبل انقضاء السنوات الخمس، أيّ دون الوصول إلى الانتخابات التشريعيّة لسنة 2024.

لا حاجة إلى عمليّات سبر آراء أو استطلاع عمق شعبي متوتّر هو الآخر، ليكون اليقين أنّ الغالبيّة الغالبة من الناس تحمل صورة سلبيّة عن الممارسة السياسيّة وبالتالي عن السياسيين، ومن الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ الطبقة السياسيّة تدري بتردّي هذه الصورة، ورغم ذلك لا يزال الجميع على الدرب ذاته، دون أن تتراجع «الجماعة» عن ممارسة العنف اللفظي والتأسيس لعلاقات شديدة التوتّر.

عندما نستعير صورة سباق السيّارات في مناطق وعرة، يؤكّد العارفون بفنون السياقة وأصولها استحالة أن يركّز السائق على ما أمامه من مخاطر قد تؤدّي بحياته، وكذلك التركيز على الطريق بكاملها أيّ الأفق وما يحمل من مخاطر، لذلك كان اللجوء إلى «مساعد» يتولّى املاء الخطوات الواجب اتخاذها.

تركيز الطبقة السياسيّة على المخاطر الآنيّة يجعل جميعها بدرجات متفاوتة يهمل في الآن ذاته الصورة التي يتلقاها العمق الشعبي، ويهمل السياسة أو بالأحرى النظر إلى الممارسة السياسيّة في مداها المتوسّط والبعيد.

لذلك نرى التقلّب أو هو الانقلاب المثير في المواقف، التي تتبدّل بين ليلة وضحاها، أو هي بين ساعة وأخرى، من القسم بأغلظ الأيمان بأنّ «قلب تونس» ليس «قلب الفساد» بل هو الفساد ذاته، إلى ما يشبه «تحريم» المشاركة في الحكومة بدون هذا «الطرف الوطني» واعتبار استبعاده «إقصاء»، بل عمل لا يندرج في «صلب الديمقراطيّة»...

في الضفّة المقابلة، تنقلب النهضة أو هي تصعد وتنزل بحساب بورصة المصالح، بين «الحزب صاحب المسؤوليّة السياسيّة» عن جريمة اغتيال كلّ من بلعيد والبراهمي، إلى الشريك الوطني الذي ليس فقط بعيد ومن ثمّة بريء من أيّ تطرّف أو ظلاميّة، بل من يمكن التفاهم معه لتقاسم رئاسات البرلمان أو هو أحد أهمّ الأطراف المؤسّسة لحكومة توافق وطني ذات حزام شديد الوسع، بما يرضي «الفانتازما» لدى السيّد إلياس الفخفاخ.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share