fbpx حكومة الفخفاخ ستنجح بالإسعاف | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حكومة الفخفاخ ستنجح بالإسعاف

Share

 

عندما ننظر إلى الخطاب السياسي والإعلامي، وخاصّة الشعبي، الذي تلا إعلان إلياس الفخفاخ عن تشيكلة حكومته، نجد أنّ نسبة هامّة من ردود جاءت معبّرة عن فرحها بالوصول إلى هذه النتيجة وكذلك وجوب العمل بكلّ جدّ وعزيمة للنهوض بالبلاد من الحال الذي تردّت إلى حال يحلم الكثير أنّه سيكون أفضل بكثير.

بقراءة بسيطة ودون تعمّق نجد أنّ مقدار «التفاؤل» مساوٍ عكسيّا لحجم المرارة التي صاحبت «تغريبة» الحكومة التي تكفّل بتشكيلها مرشّح النهضة محمّد الحبيب الجملي، وكذلك ما صاحب التأويلات التي حفّت بعبارة «الشخصيّة الأفضل» التي يعود للرئيس تحديد معناها، وصولا إلى «المراوحات» الكلاميّة وما هي الخصومة المفتوحة بين رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ، من جهة، ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

يمكن الجزم أنّ «فائض الأمل» هذا، و«سقف العزيمة العالي» مردّه، الرغبة في التغطية على «مرارة العلقم» التي خلفتها الانكسارات السابقة، التي تقوم على مجرّد تمنيات منقوصة وأماني ناقصة.

في المقابل، عندما نقوم بتحليل خطاب رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، في دفاعه عن حصيلة الفترة التي قضاها على رأس الحكومة، نجد أنه يؤسّس التوجه على ركيزتين :

أوّلا : الظروف السيّئة التي مرّت بها البلاد، وحجم «المقاومة» التي لقيها من قبل «بارونات الفساد»...

ثانيا : أنّ تحقيق انجازات مهما كانت بسيطة وحتّى المراوحة عند المكان ذاته، يمثّل «انجازًا» معتبرا، وحتّى «التراجع» بعض الشيء، يُعتبر «هزيمة مشرّفة» بمفهوم كرة القدم، أشبه بمنتخب العالم الذي يسجّل هدفه اليتيم في مرمى أقلّ الفرق قدرة، في الوقت الضائع.


 

عقليّة الاكتفاء بما هو «التصدّي» واعتباره «انجازًا»، تجذّرت في البلاد منذ بدء التأسيس للتوافق الذي تمّ التأسيس له بين «الشيخين» الباجي قائد السبسي، حين أصرّ الطرفان وخاصّة «الشيخ راشد» على أنّ «التوافق جنّب البلاد ويلات عديدة».

هذه الثقافة القائمة على اعتبار «صدّ البلاء» انجازًا في ذاته، أو بالأحرى الاستعاضة به عن الانجاز الفعلي والفاعل، أيّ تحقيق المطالب التي هزّت الشارع بين يومي 17 ديسمبر و14 جانفي، وإن كان بالتدرّج، أو بما يعطي صورة التقدّم نحو الأفضل، صارت الثقافة الغالبة، سواء «الاكتفاء بالمنجز الديمقراطي» تعويضًا عن «الإخفاق الاقتصادي»، والقبول بما هو «المنجز الأمني» تعويضًا عن «التوتّر الإجتماعي».

كذلك تأتي المقارنة مع «الثورات العربيّة» معتبرة «الحالة التونسيّة» أفضل الحالات الربيع العربي، أو هي الأقلّ سوءا، ومن ثمّة تكون مقارنة «الحالة التونسيّة» بما هو سوء التجارب الأخرى، وليس بما لم يتم إنجازه، وفق السقف الذي حدّده الشارع، عند اندلاعها.

هذه «الترسانة» من الأدوات قائمة على المقارنة «النسبيّة» مع الأسوأ وليس مع ما هو واجب فعله. لذلك، سيتمّ المواصلة في النهج ذاته، خاصّة والخيارات المطروحة أمام إلياس الفخفاخ تتراوح جميعها ضمن «المروحة» التي يعرضها صندوق النقد الدولي، وما هو التوازن الدقيق جدّا بين «الطبّ بالكيّ» الذي يعتمده هذا الصندوق، من «حمية» قاسية على مستوى عدد الموظفين في القطاع العام، وكذلك التخلّي (إن أمكن دفعة واحدة) عن دعم قطاعات التعليم والصحّة والثقافة، وإلغاء صندوق الدعم للمواد الأساسيّة، وبين وجوب العود، وإن كان تدريجيا إلى وظيفة «الدول الراعية»، والضامنة لحياة محترمة لكلّ مواطن.

لذلك، على مستوى الواقع وعلى مستوى الصورة الحاصلة، أو التي يسعى طاقم إلياس الفخفاخ إلى صياغتها، سيتمّ التركيز على ما يلي :

أوّلا : أنّ صندوق النقد الدولي قدر محتوم ومن ثمّة وجب تسليم الجميع تسليمًا لا يقبل النقاش، بالوصفة التي قدّمها دون نقاش للمبدأ.

ثانيا : تدور «المعركة» مع هذا الطرف (أيّ صندوق النقد الدولي) بكاملها، ضمن لعبة «إنقاذ ما يمكن انقاذه» فقط.

يبدو من النقطتين أنّ «الفريق التونسي» أيّ حكومة إلياس الفخفاخ، لا تملك في الأصل رفض المقابلة ولا مناقشة مكان تنظيمها ولا هويّة الحكم، بل هي دخلت المباراة، في تسليم بالعجز التام عن تحقيق الإنتصار وكذلك العجز عن تحقيق التعادل. فقط، السعي لتحصيل هزيمة مشرّفة.

كذلك يعوّل إلياس الفخفاخ، على الحكومات الغربيّة والأوروبيّة خاصّة، بغية تحقيق التوازن بين «الحمية القاسية» التي يوزّع صندوق النقد الدولي نسخًا مطابقة للأصل على جميع «الدول المريضة» دون اكتراث بالتبعات السياسيّة. مقابل ما يهزّ هذه الدول من «اكتراث» بما هو الإستقرار السياسي، لتكون «الضامن» أو بالأحرى «الشفيع» القادر على تحقيق الهدفين في آن واحد : الذهاب في تطبيق تعليمات الصندوق، دون المساس بالنخاع الشوكي للبلاد أيّ استقرارها الاجتماعي.

تأتي أهميّة تونس لدى المراجع الغربيّة للأسباب التالية :

أوّلا : رأس الحربة ضمن فريق «الثورات العربيّة» على مستوى الأسبقيّة الزمنيّة، ومن ثمّة تأتي تونس أشبه بكرة النار التي «أشعلت» بقيّة الدول.

ثانيا : الحالة التونسيّة، تأتي الأفضل (تفاؤلا) والأقلّ سوءا (تشاؤمًا) بين تجارب الربيع العربي، وبالتي المثال والمرجع، بمعنى «المنارة» ضمن وضع عربي مأزوم، ومن ثمّة وجب المحافظة عليها.

ثالثًا : الوضع الجغرافي على مرمى قارب من الشواطئ الإيطاليّة، ومن ثمّة يمثّل أيّ تأزم في الوضع الاجتماعي (في أقلّ الحالات سوءا) و انفراط عقد الدولة المركزيّة (أبشع التصّورات) شديد التأثير على الوضع في أوروبا، سواء على مستوى الهجرة التي ستتحوّل من «سريّة» إلى «علنيّة» أو ما هو «صوملة» للبلاد بمعنى قرصنة السفن العابرة للمضيق الفاصل بين رأس الوطن القبلي والشواطئ الغربيّة لجزيرة صقليّة.

بمفهوم المدارس الابتدائيّة، لن يتحصّل التلميذ إلياس الفخفاخ (وحكومته) على جائزة رئيس الدولة، ولا هو مرفوت لضعف المستوى.

فقط نجاح مضمون كلّ نهاية سنة دراسيّة، بفضل (سياسة) «الإسعاف»...

محاور
تقديرموقف
الكلمات المفاتيح
Share