fbpx حكومة في علم الغيب وجمهور يزعجه غياب الحليب والبطاطا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حكومة في علم الغيب وجمهور يزعجه غياب الحليب والبطاطا

Share


كامل الطبقة السياسيّة في تونس ومن ورائها المنظومة الاعلاميّة دون استثناء، ومن بعد ذلك «الطيف المسيّس» بكامله، يتابع «تشكيل الحكومة» أشبه بزوج ينتظر طلق زوجته الحامل، لتأتيه بمولود انتظراه سنوات طويلة، إلى درجة أن تأسّس مناخ بكامله جعل من هذا «التشكيل» هدفًا في ذاته، بل خاتمة هموم البلاد والعباد، وأن من بعدها، يكون الخير العميم والرخاء دون حدود.
السير في الشوارع وخاصّة جولة في الأسواق والمتاجر بأنواعها، يثبت أنّ عمق الشعب يعيش في عالم أو هي عوالم متعدّدة أخرى، حين يكون الاهتمام بسعر البطاطا أهمّ ممّا هو نقاش بيزنطي حول كفاءة هذا الوزير أو ذاك، وأنّ توفّر الحليب يحتّل بعدًا استراتيجيًّا أعمق من مؤهلات كاتبة الدولة هذه أو تلك، ومن ثمّة تأتي العلاقة بين المال المتوفّر وأسعار المواد الغذائيّة وكامل المستلزمات الأخرى، أهمّ من سؤال عن «دستوريّة» استبدال هذا بذاك بعد أن وضع رئيس الجمهوريّة ختمه على القائمة المقدّمة له من قبل المكلّف بالتشكيل.
من الشعبويّة القول بواجب تعطيل هذا «التشكيل» والاهتمام فقط وحصرًا بما هي القدرة الشرائيّة للمواطن، لكن في المقابل تقف الطبقة السياسيّة، أو الأطراف البرلمانيّة المعنيّة بتشكيل الحكومة، أمام مسؤوليّة كبرى في عجزها على أمرين :
أوّلا : تقديم الصورة «المقبولة» حين غابت «المثاليّة» عن طبقة سياسيّة قادرة عن ضبط خلافتها تحت سقف الديمقراطيّة التي يدّعونها. المسألة تتعلّق بالصورة التي يتلقاها عامّة الناس أو هم يشاهدونها على المنابر الإعلاميّة، عندما يندر ألاّ يطلق هذا السياسي «انتقادًا» لخصمه، في لهجة عنيفة، تحيل على حرب استئصال متبادل، وليس (ما يدّعون) من «ديمقراطيّة».
ثانيا : أن تتحوّل الديمقراطية في بعدها السياسي، على اعتبارها الأداة المعتمدة لفرز النخبة الحاكمة، إلى واقع ملموس على مستوى «جودة الحياة» في بعدها المادّي، أوّلا، وكذلك «الأمن والأمان» (بمعناه الأصيل) دون أن ننسى الوعاء الديمقراطي حقّا وحقيقة، لن تلقى «السلعة السياسيّة» التي تروجها هذه الطبقة رواجًا....
أين يكمن الخطر؟ 
هو كامن على مستويين : 
أوّلاً : فتور النفس الديمقراطي، الذي نراه، حين نرى منذ 2011 تراجعًا في عدد المقترعين، مع استثناء الدور الثاني للانتخابات الرئاسيّة، الذي مثّل رهانًا ليس من المضمون تجديده، ممّا يجبر على طرح أسئلة تخصّ ماهيّة المسار الديمقراطي، الذي يعترف الجميع أنّه «متعثّر» (في أقصى الحالات تفاؤلا)...
ثانيا : دوران الطبقة السياسيّة المعنيّة بالتشكيل ضمن دائرة مغلقة، يؤثّر سلبًا على الصورة التي تتلقاها ربّة البيت التي أوّل همّها ألاّ تتردّ قدرتها الشرائيّة، دون أن نغفل فئة الشباب، خاصّة أصحاب الشهادات، الذين يعتبرون أن أقدس الحقوق أن توفّر لهم الدولة موطن شغل.
مهما طال الأجل، ستنال حكومة الحبيب الجملي، أو التي تليها، ما تيسّر لها من الثقة من مجلس النوّاب الشعب، ليتحوّل عراك السياسيين إلى «ملعب» ثان، لكن بالاعتماد «الكرة» ذاتها، أمام جمهور يتطلّع إلى «صفّارة» ينهي بها «البطولة»...
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share