fbpx حكومة وزراء لا يقبلون إعادة الشحن | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حكومة وزراء لا يقبلون إعادة الشحن

Share


هل من عاقل يتخيّل معنويات وزراء وكتّاب دولة يترقبون المرور أمام مجلس نوّاب الشعب، كلّهم أمل ورغبة في أداء الدور الذي تمّ اختيارهم من أجله، وهم يسمعون «كبيرهم» أيّ السيّد محمّد الحبيب الجملي يُعلن أو بالأحرى يعد بإجراء التعديلات المطلوبة من قبل أحزاب، بمعنى أنّ هناك وزراء وكتّاب دولة، هم مجرّد «زينة» أو بالأحرى «ملء فراغات»، سيغادرون الحكومة وفق الوعد الذي ألزم به «كبيرهم» ذاته أمام من يطالبون بالتعديلات بغية تزكية الحكومة.
بقطع النظر إن كانت هذه الحكومة ستنال لها ولجميع وزرائها وكتّاب الدولة، تزكية جميع النوّاب دون استثناء أو أنّ الأمر سيتلخّص في عدم ثقة كاملة ومطلقة، نقف أمام صورة عن الديمقراطيّة تسيء للديمقراطيّة ذاتها :
أوّلا : تأجيل التعديلات، مجرّد مكابرة لا غير، أيّ أنها عناد ورغبة من السيّد محمّد الحبيب الجملي في تأكيد نفوذه وتجسيد قوّته، ورسم مجاله، أسوة بأيّ صراع من أجل الكلأ والماء في صحاري العرب زمن الجاهليّة.
ثانيا : ما هي الصورة التي سيتخذها هذا الوزير وذاك كاتب الدولة، عن ذاته، وهو يعلم أنّه مجرّد «هيكل» لا حاجة له سوى لتمرير الحكومة أمام البرلمان، وكذلك ما هي الصورة التي ستصل إلى عمق شعبي عن وزراء وكتّاب دولة، لا يختلفون عمّا نستهلكه ونرمي به، لا يصلحون سوى لفترة قصيرة جدّا، ثمّ يعودون بعدها إلى غياهب النسيان؟
لا تقف الأطراف السياسيّة المتراوحة في تكاتف مدفوع مقابل تدافع مفتوح، على أسس ديمقراطيّة صلبة، أو هي لا تقف على قاعدة ديمقراطيّة أصلا. بالمفهوم الشعبي واستعارًا للصورة من المجتمع، نحن أشبه بسيّارة انقضى عمرها الافتراضي منذ أمد طويل، يستلف صاحبها، من أصدقائه وأفراد عائلته، وجيرانه، ما يلزم من قطع غيار وعجلات، يقضي بها حاجة عند مروره أمام الفحص الفنّي، فينال الشهادة المطلوبة، ليُعيد ما أخذ إلى أصحاب الحاجة.
نقف ويقف التونسيون أمام صورة الوزير وكاتب الدولة، غير القابل للشحن مرّة أخرى، الذي لا يصلح سوى لفترة قصيرة. كذلك نقف أمام «مركزيّة السلطة» أو تشخيصها في الذات، إن لم يكن حصرها في هذا «الأنا» المتضخم لدى السيّد محمد الحبيب الجملي الذي غضب مرّتين :
مرّة أولى : عندما اعتبر عدم قبول كلّ من التيّار الديمقراطي وحركة الشعب الدخول في «حكومته» رغم تلبية جميع الطلبات، «طعنًا في كرامته» (شخصيّا)، فغضب وولّى وجهه شطر حكومة «كفاءات» تكون «مستقلّة».
مرّة ثانية : عندما جعل من «التعديلات» مسألة عناد، وعمليّة «ليّ ذراع» أو هي «عضّ الأصابع»، ضمن معركة الكلّ ضدّ الكلّ.
معركة «الأنفة» وصراع «المقامات» تدور على حلبة رخوة أو هي رمال متحرّكة، يستحيل استشراف منتهاها حين يغازل الكلّ الكلّ، ويصارع الكلّ الكلّ، ممّا يفتح الباب أمام كلّ أشكال الاصطفاف مقابل كلّ أشكال الاصطفاف المقابل. حَكَمُ المقابلة لا يعدو أن يكون سوى الرقم السحري 109 الضامن القانوني لمرور أو بالأحرى التمرير الشكلي لهذه الحكومة أو تلك.
نقف أمام غرف سياسيّة مبعثر أثاثها، داخل بيت متهالكة جدرانه، دون إغفال قصر نظر ساكنيه، في ليل ليلاء غاب قمرها. لذلك تكون الأسئلة أو بالأحرى المقاربات عن الوضع العام والقراءة الأوسع مجالا، أو هو تدقيق في التفاصيل وإمعان في دقائق الأمور.
من الأكيد أن نجاح السيّد محمّد الحبيب الجملى في تمرير حكومته بأقلّ الأضرار، لن يشكّل تلك المعجزة الفارقة على مستوى الانتقال بالبلاد من شرّ يُرفعُ إلى خير يُوضعُ، كذلك لن يشكّل سقوطها ما كان لسقوط الأندلس في النفوس.
مفارقة عجيبة نقف أمامها : قيادات سياسيّة تتصارع ضمن أنساق تضيق من يوم إلى أخر، مقابل صورة يريدونها صناعتها أو وعي يبغون صياغته، وقد نجحوا جزئيا في ذلك، بأنّهم يخوضون «أمّ المعارك» الفاصلة بين عهدين، بل المحدّدة لمستقبل «مغاير» يراه كلّ طرف من زاويته أفضل أو هو أضمن.
تتواتر الأخبار أو هي نتناقض عن لقاء هذا السياسي بذاك السياسي، وما يعني ذلك من انقلابات ممكنة في التحالفات، أو ما هو أخطر، حين يتراوح هذا الطرف أو ذاك بين نقيضين عديد المرّات في اليوم، يوزّع الوعود ويجمع «ضمانات» سريعًا ما تأتي أخرى لتلغيها.
لذلك، تأتي المراهنة على مرور حكومة محمد الحبيب الجملي أمام مجلس نوّاب الشعب، مثل الرهان على مقابلات كرة القدم في هذه البطولة أو تلك، لأنّ لا أحد ضامن أن ينجح هذا الفريق أو ذاك في الفوز بهذه المقابلة أو تلك، رغم فوزه العريض بنتيجة المباراة السابقة أو هي خسارته بنتيجة عريضة.
كان الحسبان أن تعيد فترة ما بعد 14 جانفي أي عهد الديمقراطيّة أو بالأحرى الانتقال الديمقراطي إلى منصب الوزير مكانته، من باب حفظ الديمقراطيّة وأيضًا التأسيس لقواعد الاحترام الواجب تجاه الدولة والتقدير القائم على الدستور عامّة والقانون خاصّة، إلاّ أنّنا نرى أن الصراعات على منابر الإعلام أوّلا، وما أداء العديد منهم، حين عجزوا أو رفضوا أن يتلبّسوا ضمير الدولة التي ترى أنّ لكلّ مقام مقال ولكلّ سؤال جواب، يُنطق به نيابة عن الدولة وليس عن الفرد.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share