fbpx حل عربي لأزمة الزواج في فرنسا  | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

حل عربي لأزمة الزواج في فرنسا 

Share

 

من وجهة نظر خارجيّة، أدمن الغرب «حقوق الإنسان» بمعنى «حقوق الفرد» وقطع في الأمر أشواطا لم تقطعها شعوب أخرى، بل صار التنافس داخل هذا الفضاء حول من يذهب بهذه الحقوق أبعد من الأخرين، في اعتبار أو هو اليقين الذي لا تشوبه شائبة بأنّ هذا «الأنموذج» في تصوّر الحقوق والفصل من خلالها بين البشر، هو الأفضل، بل المرجعيّة، إن لم نقل «القانون» الذي على هديه يسير العالم أو وجب أن يسير.

في خضم  أو داخل «أدغال الحريّات» (هذه) برزت أصوات تقول أو هي تصرخ، إن لم نقل نستغيث أنّ العائلة تفكّكت وانخفضت نسبة المواليد عامّة، وارتفعت نسبيا نسبة المواليد خارج إطار الزواج مقارنة مع العدد الجملي للمواليد

كما هي عادة الغرب وتقاليده، تحوّلت هذه «الظاهرة» الاجتماعيّة إلى «معضلة» علميّة، انكبّت عليها مخابر البحث ليس من باب الترف الأكاديمي، بل (وهنا لبّ المسألة) لما يملك هذا النمط الجديد للعلاقات بين الأزواج أو حتّى مفهوم الزواج، العلاقات خارج إطار الزواج، من تأثير على استقرار المجتمع. دليل ذلك الارتفاع المهول في فرنسا مؤشرات العنف الجسدي بين الأزواج، أو بالأحرى تعنيف الأزواج للزوجات، ممّا يخلّف أكثر من حادثة قتل في اليوم.

الإعلام رديف المؤسّسات العلميّة في الغرب، انكبّ هو الآخر على هذا السؤال المعضلة، فتفتّحت قريحة قناة «أم الفرنسيّة بفكرة برنامج، كنس تراث الغرب في حريّة اختيار، ومع ذلك حرية إقامة العلاقة خارج إطار الزواج، إلى فكرة تجعل الزوجين يلتقيان لأوّل مرّة ودون سابق معرفة أو دراية بأيّ تفاصيل عن الشريك الأخر، في قاعة البلديّة، كلّ منهما يرتدي ثوب الزفاف، ليكون كلّ منهما أمام أحد الخيارين، إمّا الموافقة والقبول بشخص، لم يكن معه سابق علاقة أو هو الرفض والتراجع، وما يعني الأمر من فضيحة أمام المدعوّين، تشكّل كذلك جزءا أو ركنا من أركان الفرجة.

الجانب العلمي في المعادلة، أنّ «خبراء» قرّروا بناء على بيانات علميّة، ومعادلات جدّ عويصة، أن هذا يوافق تلك. هي النسخة «العلميّة» (المنقحّة) عن الزواج في المجتمعات الشرقيّة، حين كان «الخبراء» (بمواصفات غير المواصفات الفرنسيّة) يقرّرون أنّ ذاك الشاب يوافق تلك الفتاة.

مع فارق ثان، أنّ المجتمعات الشرقيّة كانت تمارس هذه العادات على أنّها جزء من تقاليدها، في حين أقدم التلفزيون الفرنسي على هذه «الحيلة» بحثًا عن الرفع من نسبة المشاهدة، وكذلك تمكين الفريق العلمي (من علماء نفس خاصّة) من تجربة نظريّات خارج المخبر، والخروج بخلاصات تُغني بالأكيد المكتبة العلمي، وتكون ذخيرة لتجارب أخرى قادمة.

حسب العلماء المشرفون على هذه «التجارب» نسبة النجاح بين هذه الزيجات مرتفع، بل يفوق معدّل نجاح الزيجات في المجتمع الفرنسي ممّا يعني أنّ «الزواج» على الطريقة الشرقيّة (العربيّة) يعطي نتائج (نسبيّا) أفضل ممّا فرّخت مناخات الحريّات الفرديّة المفرطة.

الغريب والعجيب أنّ «الشرق» بالمفهوم الحضاري، تخلّى، بدرجات متفاوتة من بلد إلى أخر، عن هذا «الأسلوب الشرقي/العربي» إلى شكل من العلاقات الزوجيّة أو المؤسّسة للزواج، بصدد النزوح نحو الأنموذج الغربي، ممّا يعني أنّ الغرب قد يعود إلى النمط الشرقي/العربي، لنعيد استيراد الفكرة عنهم، مثلما استوردنا أكثر من مفهوم أو فكرة كان الغرب أخذها عن المشرق.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share