fbpx خسائر فيروس كورونا الجديد البشرية مقارنة بالفيروسات القاتلة الأخرى | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

خسائر فيروس كورونا الجديد البشرية مقارنة بالفيروسات القاتلة الأخرى

Share


صحيحٌ أنّ حصيلة فيروس سارس كوفيد 2 (أو كوفيد 19) من الضحايا تجاوزت ما سجّلته أوبئة الفيروسات المستجدّة خلال القرن الحادي والعشرين، إلاّ أننا ما نزالُ بعيدين عن رقم "الأنفلونزا الاسبانية" التي راح ضحّيتها 50 مليون شخص.
 وإلى حدّ الآن، تجاوزت جائحة كوفيد-19 حاجز المليون وفاة، وهو ما يعدُّ واقعًا من اعلى معدّلات الوفايات مقارنة بالفيروسات المستجدّة الأخرى، بيد انها تظلّ بعيدة عن معدلات الأنفلونزا الاسبانية الرّهيبة التي سجلت قبل قرن من الزمان. وحصيلة فيروس كورونا تظلّ مؤقتة في ظلّ استمرار الجائحة، إذ تشملُ فقط ما وقع إحصاؤه رسميّا إلى حدّ الآن، بيد أنها توفّر لنا جملة من المعايير تمكننا من مقارنة أضرار الجائحة بآثار الفيروسات الأخرى، الموجودة الآن منها أو تلك التي عرفها العالمُ سابقًا. 

أنفلونزا الخنازير

في الواقع، يفوقُ حجم الخسائر الناجمة عن فيروس سارس-كوفيد- 2 بقية الفيروسات الأخرى المستجدة في القرن الحالي. فوباء أنفلونزا A (H1N1)، المعروف بأنفلونزا الخنازير، تسبب في حالة هلع عالميّة دفع بدول العالم الى التعبئة الشاملة، بعد وفاة 18500 شخص رسميا. غير أن هذا الرقم جرى تعديله فيما بعد، والترفيع فيه من قبل المجلّة الطبية The  Lancet إذ قدّرت أعداد الضحايا بين 151.700 و575.400 قتيل. وعلاوة على أنفلونزا الخنازير، تسبب فيروس آخر مستجدّ، ظهر في الصين أيضا، هو فيروس سارس (فيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة)، الذي يعدُّ سلف فيروس كورنا، في 774 حالة وفاة فقط بين عامي 2002 و2003.
وغالبا ما دأب الخبراء على مقارنة خسائر فيروس كوفيد البشرية بأضرار نزلات البرد الموسميّة، هذا القاتل الصامت الذي خلّف خسائر كبيرة كلّ عام دون أن يحتّل عناوين الأخبار. وبهذا الخصوص، تقول منظمة الصحة العالميّة: " عالميا، تعدّ هذه الأوبئة السنوية مسؤولة عمّا يقارب الخمسة ملايين إصابة خطيرة، فضلاً عن تسجيلها لخسائر بشريّة تتراوح بين 290 و650 ألف حالة وفاة سنويّا".

الأنفلونزا الآسيوية

في القرن العشرين، شهد العالم ظهور وبائين رئيسيين مرتبطين بفيروسات مستجدّة (غير موسمية)، وهما الأنفلونزا الآسيوية (1958-1957)، وأنفلونزا هونغ كونغ (1970-1968)، وتسبب كلاهما في مقتل حوالي مليون شخص، وفقا لإحصائيات أجريت لاحقًا. ورغم أنّ هذين الفيروسين طواهما النسيانُ، إلاّ أنهما ظهرا في سياق مختلف تماما، هو سياق العولمة التي هزّت كوكبنا، وهو سياق تميّز بكثافة التبادلات الاقتصادية وسرعة انتقال الأشخاص (وبالتالي الفيروسات). 
أما الإنفلونزا العظيمة والمعروفة باسم "الأنفلونزا الإسبانية" (التي سببها فيروس جديد أيضًا) التي ظهرت بين عامي 1918 و 1919، فلقد تسببت في خسائر بشرية رهيبة. فعلى مدى ثلاث "موجات" قتلت ما مجموعه 50 مليون شخص، حسب ما أكدته الأعمال المنشورة بخصوص هذا الفيروس في العام 2000.
ومع ذلك، تظلّ حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ أعلى بكثير من تلك الناجمة عن فيروس إيبولا الرّهيب الذي يعود أوّل ظهور له إلى العام 1976، إذ قضى حوالي 2300 شخص بهذا الفيروس بين شهري أوت 2018 ونهاية جويلية 2020. وإذا احتسبنا أضرار الفيروس على مدى أربعين عاما، أي منذ تاريخ ظهوره، فسنجد أنّه قتل إجمالاً حوالي 15 ألف شخص، كلّهم في القارة الافريقية. ومع ذلك، يعدُّ معدّل وفايات فيروس إيبولا اعلى من وفايات كوفيد 19، ذلك أنّه يتسبب في مقتل 50 بالمائة من المصابين به (ثمّة فيروسات أخرى تصل معدلات وفاياتها إلى 90 بالمائة حسب تقرير منظمة الصحة العالمية)، رغم أنّه يعدُّ الأقل انتشارًا من الفيروسات الأخرى، إذ ينتقلُ عن طريق عن الاتصال المباشر والوثيق فقط، أي انه لا ينتقلُ عن طريق الهواء.

33 مليون شخص ضحيّة فيروس الأيدز

وثمّة فيروسات مدارية أخرى كحمّى الضنك أو "الأنفلونزا الاستوائية"، وهو فيروس يمكن أن تؤدي أعراضه الحادّة إلى الوفاة، تعدّ أقلّ ضررا من كوفيد 19. فهذا الفيروس المنقول عن طريق البعوض، والتي يشهد ارتفاعا في حالات الإصابة به منذ حوالي عشرين عما، يتسبب في بضعة آلاف من الوفيات سنويا (4032 في عام 2015).
علاوة على ذلك، ثمّة فيروس قاتل آخر هو فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز) الذي لم يعثر بعد على لقاحٍ فعّال له بعد حوالي خمسين عامًا من ظهوره لأوّل مرة. هذا الفيروس كان وراء أسوأ حالة وباء ضربت العالم بين عامي 1980 و2000، وتسبب في أعداد كبيرة من الوفيات. ومع تعميم العلاج الثلاثي، انخفضت أعداد ضحايا الفيروس بشكل مطرّد بعد عام 2004، الذي بلغ الذروة بتسجيله 1.7 مليون حالة وفاة. وفي عام 2019، بلغ عدد ضحايا الإيدز 690 ألفًا وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز. بيد أن الفيروس الذي بات من اليسير السيطرة عليه، في غياب علاج فّعال، تسبب في وفاة حوالي 33 مليون شخص منذ ظهوره.
وفي ما يخصّ فيروسي التهاب الكبد الوبائي B و C، تبدو الخسائر فادحة للغاية، إذ يسجّل العالم سنويا وفاة  1.3 مليون شخص، أغلبهم في البلدان الفقيرة، بسبب أمراض تليّف أو سرطان الكبد (900 ألف قتيل لفيروس التهاب الكبد الوبائي Bو 400 ألف قتيل لفيروس C).

 

 نشر هذا المقال بموقع صحيفة لوفيغارو الفرنسية بالتعاون مع وكالة الأنباء الفرنسية وتولى وليد أحمد الفرشيشي ترجمته ونقله إلى اللغة العربية.
 

محاور
نبض الإعلام
الكلمات المفاتيح
كورونا فيروسات الإيدز إيبولا أنفلونزا الخنازير كوفيد 19 ضحايا
الكاتب

Share