fbpx خلاص الدين أمرّ، أم عدم الخلاص؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

خلاص الدين أمرّ، أم عدم الخلاص؟

Share

 

في عتمة الأخبار عن فيروس كورونا وتأثيره غير المتوقعة على الاقتصادي، جاء خبر قرار مجلس وزراء لبنان عدم الوفاء بخلاص الجزء المقرّر من الدين العام، الذي حلّ موعد سداده. أهمّ من القرار أو ما يوازيه مقامًا، أنّ القرار جاء بإجماع مجلس الوزراء الوزراء، في بلد قلّ الإجماع أو هو منعدم. القرار هامّ ويملك تأثيرات جدّ هامّة بدءا على ما هي «صورة» هذا البلد لدى الجهات التي تتولّى مهمّة التصنيف الدولي، الذي على أساسه يتمّ تحديد مخاطر الاستثمار وأعظم من ذلك شروط التمكين من القروض.

دول أخرى في وضع لبنان، ربمّا أشدّ سوءا أو أفضل حالا، لكنّها تعيش المأزق ذاته : إمّا الوفاء بما هي الالتزامات الموقعة وأساسها موعد السداد والمبلغ، وما يكلّف ذلك خزينة الدولة التي تعيش أصلا أزمة مركّبة بين ما هي ندرة السيولة أوّلا، وما هي المشاكل البنويّة الأكيدة، من جهة مقابل «إعلان الثورة» أو هو الرفض أو عدم الامتثال، وما يمثّل هذا الخروج من خطر على سمعة البلاد، بدءا من إمكانيات الحصول على قروض أخرى وصولا إلى جاذبيّة الاستثمار الضروري لخلق مواطن الشغل.

تونس تعيش وضعا مماثلا، على مستوى العلاقة مع الدين العام، سواء على مستوى نسبة الدين العام قياسًا مع الناتج القومي، المخيفة أو هي المرعبة، وثانيا (وهنا الخطر والمصيبة)، أن الاقتراض لم يعد خيارًا من جملة خيارات، بل صارت العلاقة به، أشبه بما هو بين المدمن وبين جرعته اليوميّة من المخدّرات.

رئيس الحكومة اللبنانيّة حسّان دياب أو كامل الحكومة من ورائه، كان على علم ودراية، بل هو اليقين، أنّ خلاص الدين كان سيجعل أو بالأحرى سيعجّل بالدخول في دوّامة غير معلومة النهاية، وثانيا، أنّ الشارع اللبناني الذي يغلي منذ أسابيع، ما كان ليقبل بخلاص هذا الدين، على حساب الودائع البنكيّة غير القابلة للسحب راهنًا.

وصول الوضع في تونس إلى الحال الذي تعيشه لبنان راهنًا مسألة وقت لا غير، حين لا تبدو في الأفق أيّ حلول سحريّة قادرة على الخروج بالبلاد ومن ثمّة بالاقتصاد والعباد من وضعية الإدمان المفرط إلى حال أفضل، ربّما يفتح باب الأمل على الشفاء وبالتالي تعافي الوضع الصحّي للبلاد. أزمة الاقتصاد التونسي في أبعادها العضويّة والوظيفيّة، تجعل عمليّة التدرّج في الإقلاع عن إدمان القروض من الأمور الصعبة جدّا، بل المستحيلة، حين عجزت الحكومات السابقة، كما لا يبدو أن الحكومة الراهنة تملك الحلّ السحري لمعضلة القروض : الخلاص مكلف جدّا، وقد يذهب بالشارع إلى الفلتان. كما الرفض وعدم الخلاص مكلف جدّا، حين يأتي في صورة «الثورة» أو هو «التمرّد» ضدّ القوانين التي أسّست لها «الشرعيّة الدوليّة» في مجال المال عامّة والقروض بصفة أخصّ، علمًا وأنّ هذه «الشرعيّة» لا ترحم ولا تعرف الرحمة طريقا لقلبها.

في انعدام حركة دوليّة تضمّ كل الدول الرازحة تحت الدين وفي غياب عمق شعبي في كلّ دولة قادر على تحمّل الصعوبات التي سيولدّها هذا الرفض، يأتي الخيار بين حلّين أحلاهما علقم.


 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share