fbpx دقلة النور تدخل منطقة مظلمة!! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

دقلة النور تدخل منطقة مظلمة!!

Share


شكّلت «دقلة النور» إحدى أهمّ العلامات التي ترمز إلى تونس، ومن ثمّة تأتي قيمة هذا المنتوج الفلاحي أكثر بكثير من القيمة الغذائيّة أو كمّ العملة الصعبة التي يوفّرها هذا القطاع لخزينة الدولة أو تعديل ميزان الدفوعات. من ذلك يأتي أيّ مسّ بهذا الرمز، مسّ بالقيمة الاعتباريّة لهذا الشجرة.

ذهبُ الجريد

من يراجع الأسواق التونسيّة هذه الأيّام، وخاصّة باعة الغلال، أنّ أسعار التمور عامّة ودقلة النور خاصّة تراجع ممّا يزيد عن 12 دينارًا الصيف الفارط، إلى 7 دنانير في ما يخصّ الصنف الممتاز وأقلّ من ذلك بالنسبة للأصناف الأقلّ نوعيّة.
من الطبيعي ومن المعقول أن يرحّب المستهلكون بهذا الانخفاض، سواء للأهميّة الغذائيّة لهذا الصنف من الغلال، أو للتأثير الجيّد على القدرة الشرائيّة في زمن من النادر جدّا أن ينخفض سعر منتوج غذائي بما يزيد قليلا عن الأربعين بالمائة.
الوجه الآخر للمعادلة، يتمثّل في الأسباب التي قادت إلى هذه الوضعيّة، حيث انخفض حجم صادرات موسم 2019 بفعل جائحة كورونا وبقاء كميات كبيرة في المخازن، لتأتي صابة 2020 وتنهار الأسعار.

هي معادلة توازن بين حدّين :

أوّلا : حقّ المواطن/المستهلك في الحصول على حاجياته الغذائيّة بالجودة المطلوبة وخاصّة بسعر مقبول.
ثانيا : حقّ المنتج أيّ الفلاّح في تحصيل أفضل سعر ممكن عند بيع منتوجه.
من ذلك يتعدّل السعر بحسب معادلة العرض والطلب، مع إضافة دور الوسطاء وتجّار الجملة القادرين على تخزين هذه «البضاعة»، والدفع بالكميّات المطلوبة عند الحاجة.

قانون السوق وإعدام الضعفاء

المواطن العادي المتردّد على الأسواق لاقتناء حاجياته، ليس معنيّا بالدرجة الأولى بمعادلة العرض والطلب أو بالبعد الرمزي لهذه النبتة، أو الإحساس بما يشعر به الفلاّح في نواحي مدن توزر و نفطة و قبلي و دوز. لكنّ إنعدام التوازن بفعل انخفاض التصدير، سيكون شديد التأثير على المنتجين وقدرتهم على تقديم صابة 2021 بالجودة المطلوبة لقلّة الإمكانيات أو حتّى انعدامها، أو إفلاس العديد منهم.
هذه مهمّة الدولة حين يشمل مفهوم الأمن الوطني في بعده الشامل كما الاستراتيجي، المحافظة على التوازنات العامّة الضامنة للاستقرار. لا تكمن مهمّة الحكومة أو وزارتي التجارة أو الفلاحة، في تحديد سعر البيع أو ضبط الكميّات المعدّة للتصدير وتلك التي هي من نصيب السوق المحليّة، بل (وهنا المهمّ) وضع كوابح أو هي عوازل تعمل من هذه الناحية أو تلك.
وجب الاعتراف أنّ القطاع يعاني أسوة ببقيّة القطاعات المشابهة، مثل الزيت والقوارص، من عوائق عديدة :
أوّلا : التعويل على التصدير في المقام الأوّل، سواء توجيه أفضل نوعيّة ، أو تخصيص أكبر كميّة ممكنة لهذه الأسواق العالميّة،
ثانيا : اعتبار السوق المحليّة في المقام الثاني، بل أكثر من ذلك، يعتبر المسيطرون على السوق أنّ الرفع من كميّة التصدير، يدفع السعر داخل البلاد إلى الارتفاع.
ثالثا : سيطرة أو احتكار السوق من قبل مجموعة قليلة من النافذين، جعل الطرفين الآخرين (أي المنتج والمستهلك) يتحمّلان تبعات هذا الاحتكار. منتج ينال أقلّ ما يمكن من سعر البيع عند التفصيل، ومستهلك يدفع أعلى ثمن ممكن.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
دقلة النور التمور توزر السوق الاحتكار دوز قبلي نفطة
Share