fbpx دولة "فاشلة" وسياسيون يهرولون نحو الخراب الكبير! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

دولة "فاشلة" وسياسيون يهرولون نحو الخراب الكبير!

Share

 

ما أشبه المناخ السياسيّ العام في البلاد اليوم، بما عاشته تونس في العام 2013، حين شارفت البلادُ على السقوط تحت براثن الحرب الأهليّة، مع اختلاف جوهريّ هذه المرّة، ذلك أنّ النزاع لم يعد يقتصرُ على منظومة الحكم والأحزاب التي تعارضها، بل انتقلَ إلى داخل منظومة الحكم نفسها. 
والحقّ أنّ البلاد لم تشهد انهيارًا سياسيّا و "منظوماتيّا" كالذي تعرفهُ الآن، ما حدا ببعض المتابعينِ إلى الحديث عن انخراط جوهرة الربّيع العربي اليتيمة في منظومة "الديمقراطيات الفاشلة"، ذات الآفاق المسدودة، ونهاية عهد الصورة الترويجيّة النّاصعة مع اشتداد أزمات البلاد، صحيا واقتصاديا واجتماعيا. فعلاوة على ما تعيشه البلاد من شلل سياسي خانق وأوضاع صحيّة كارثيّة، فإنّ ما أظهره السياسيون من رعونةٍ وخفّة في التعامل مع أزمات البلاد، خلق حالة "إحباطٍ" لدى الشارع التونسي بل وأدّى إلى ظهور دعوات صريحة للعصيان المدني، الأمر الذي يكشفُ حجم المخاطر الحقيقيّة التي يتهدّدُ البلاد. 

نهاية أكذوبة

والحقّ أنّ الأزمة الصحية التي تعيشها البلاد عرّت لوحدها زيفَ طبقة سياسية لا تتقنُ غير الكلام والجعجعة، بينما أفعالها، إن كانت لها أفعال، تكشفُ دون لبسٍ عن انخراطها الطوعيّ في منظومة الهدم الممنهج. لقد كان يفترضُ بهذه المنظومة السياسية أن تضرب المثل لشعبها، عبر توحّدها لمواجهة آلة حصاد رهيبة راحت تقضي على أرواح التونسيين بوتيرة متسارعة، لكن ما حدث هو أنّ "الجماعة" ذهبوا إلى حربٍ وكأنّهم في رحلة استجمامٍ إلى غابة سافاري افريقية والنتيجة حصيلة كارثيّة، دفعت المجتمع الدوليّ إلى التحرّك من أجل انقاذ الدولة المنكوبة. وههنا يشتركُ الثلاثي الحاكمُ بأمره في مسؤوليّة وفاة حوالي 17 ألف تونسي، لا ذنب لهم سوى أنّهم عاشوا في الزمن الخطأ وتحت المنظومة الخطأ.
وكأنّ الكارثة الصحية لا تكفي لوحدها، واصل "الإخوة كارامازوف" خنق آمال التونسيين من خلال تأبيد حالة الشلل السياسيّ التي تعانيها البلاد، وهي حالة مستمرّة مذ تمكّن هشام المشيشي من نيل ثقة البرلمان، وتمرير تعديله الوزاريّ الأخير. فرئيس الجمهورية ما يزالُ مرابطا إلى حدود هذه اللحظة عند موقفه، ويرفضُ المصادقة على التعديل الوزاري، ورئيس الحكومة مصرّ على إنهاء عهدته بمنطقة النيابات فيما يسعى رئيس مجلس النواب وشركائه إلى استغلال الأوضاع وتشكيل حكومة سياسية صرفة تكونُ لحركة النهضة الكلمة الفصل فيها. 

نموذج فاشل

على أنّ هذه المناورات السياسوية، على اختلاف مشاربها وتوجهاتها وخلفياتها كذلك، تغفلُ مسألة جدّ مهمّة وهي الاستتباعات السياسية والاقتصاديّة لهذهِ الوضعيّة السياسية غير المسبوقة في تاريخ تونس الحديث. ذلك أنّ هشاشة الجبهة الداخلية وتشتت مؤسسات الدولة تحوّلت إلى عائقٍ حقيقيّ في مفاوضات تونس مع المانحين الكبار، على غرار صندوق النقد الدوليّ الذي ينظرُ بحذرٍ إلى تطوّرات الصراع السياسي، فضلاً عن ضرب مصداقيّة تونس أمام شركائها السياسيين والاقتصاديين، وفي وضعٍ تحتاجُ فيه البلاد إلى تمويل ميزانيتها بالقروض والهبات والاستثمارات المباشرة، سيكونُ من المستحيل على أيّ طرفٍ خارجيّ مدّ يد المساعدة إلى دولةٍ "فاشلة" يتناحرُ قادتها علنًا، وعلى مسائل جدّ عبثيّة.
والحقّ أن ما تغفله كلّ القراءات القانونية والدستورية وحتّى السياسية هو هذا: استحالةُ الإصلاح في وضعٍ سياسيّ متفجّرٍ كهذا، ما يعني مزيدًا من التلكؤ في مواجهة الجائحة الصحيّة، ومعالجة الملفيّن الاقتصادي والاجتماعي، وانتقال الصراع إلى الشارع التونسي المنقسم بالفعل على نفسهِ. وإذ تحاولُ بعض الجهات إظهار الغضب الشعبيّ وكأنّها امتدادٌ لوضع الصراع بين السلطات الثلاث، إلا أن الواقع يقولُ إنّ الغضب الشعبيّ موجّهٌ إلى الكلّ دون استثناء، إذ لم تستثن الشعاراتُ المرفوعة كلّ المنظومة السياسية القائمة التي تحمّلها مسؤولية تردّي الأوضاع في البلاد.
وهذا أمرٌ منطقيّ للغاية، ذلك أنّ البلاد تواجه أخطر أزماتها الصحية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، بينما انكفأت قياداتها على تصريف صراعاتها الداخليّة، وتنازع الصلاحيّات بأسلوبٍ صبيانيّ، ما يعني إجهاض أيّ محاولة لحلحلة الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية. ولو أضفنا إلى كلّ ذلك اهتزاز صورة البلاد في الخارج، تصبحُ الصورة أكثر قتامةٍ ممّا هي عليه في الواقع.
وهو ما يدفعنا إلى التساؤل بجدّية: هل يسعى سياسيو البلد إلى تحويل البلاد إلى مجموعة من الخرائب المتلاصقة؟ ذلك أنّ سلوكياتهم تأكّد هذا التمشيّ إلى الآن، وكأنّهم يعوّلُون عمليّا على انفجار الشارع التونسيّ، وتحويل البلاد إلى غابةٍ محترقة، إرضاء لأنواتهم المتضخّمة.
 

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
تونس كارثة صحية رئيس الحكومة دولة فاشلة رئيس الجمهورية الأزمة الصحية الدستور
Share