fbpx ذئاب و خرفان في البرلمان | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ذئاب و خرفان في البرلمان

Share

العلاقات بين بعض الكتل البرلمانيّة في تونس أصبحت أو هي مطابقة تمامًا لما كان قبل الجاهليّة من غزو متبادل، وسعي لانتزاع ما يملك الطرف المقابل، خاصّة في حالة كان غريمًا أو أنّ في الأمر ثأرًا.
«السياحة البرلمانيّة» جزء لا يتجزأ من «الفلكلور البرلماني» في تونس، بمجرّد أن تمّت انتخابات المجلس التأسيسي بفترة، حتّى بدأ القفز من هذه الكتلة إلى أخرى، أو ما هو أدهى انتقال النوّاب من حزب إلى حزب، ناهيك أنّ من الأحزاب من لم يشارك في الانتخابات وجد نفسه صاحب كتلة تفوق ما لأحزاب شاركت في الانتخابات.
من الأكيد على المستوى الأخلاقي وما هي الصورة التي ترشح عن هذا «القفز»، أنّ الأمر مستهجن، لأنّ المقترعون الذين مارسوا حقّهم وواجبهم الانتخابي، وضعوا ثقتهم في هذا الشخص أو ذاك بناء على «عقد ثقة» أساسه وقاعدته الانتماء إلى هذه القائمة أو تلك وما تمثّل من توجهات سياسيّة وفكريّة وحتّى اقتصاديّة واجتماعيّة.
عديد البلدان (مثل المغرب الشقيق) قنّنت المسألة وجعلت لها إطارًا قانونيّا واضحًا : من حقّ أيّ نائب أن يستقيل من كتلته، ذاك حقّ لا يمكن نكرانه لأنّ لا أحد يملك قدرة إجبار أيّ كان على البقاء رغم إرادته، لكن يتحوّل النائب المستقيل «فردًا»، بل يستحيل عليه الانتماء إلى أيّ كتلة من الكتل الأخرى.
عادة ما يصاحب هذه «السياحة البرلمانيّة» الكثير من العنف اللفظي الذي تنزل بذاءته إلى حضيض لم يبلغه ما ينطق به السفهاء في الطريق العام. السيّد النائب سعيد الجزيري رئيس حزب الرحمة، الذي تعرّض إلى عمليّة «براكاج» ارتكبها زميله النائب سيف الدين مخلوف، غنم منها نائبين اثنين (وفق فيديو وزعه النائب سعيد الجزيرى).
وجب الاعتراف أنّ الديمقراطيّة (أو هي الشورى بمفهوم الإسلام السياسي) لم تأت للقضاء على الخلافات أو تصفير حالات الاختلاف، فقط جاءت لتنظيم الاختلاف وكذلك فضّ حالات الخلاف، وفق ما يقتضيه القانون وتقول به الأعراف وما هي عادات القبيلة التي لا تزال تحكم قشرة المدنيّة التي ندّعي.
أخطأ سعيد الجزيري عندما شبّه «النائبين» (موضوع السرقة) بما هي «النعاج» (وفق ما نطق به صراحة) وتمادى في التشبيه معتمدًا على النصّ القرآني الكريم، والحال أنّ القرآن الكريم ومجمع الفقه الاسلامي ينهي نهيا تامّا على تشبيه الانسان بالحيوان، لأنّ الله سبحانه كرّم بني آدم. فبإمكان أيّ مفنّد لقوله أنّ يرمي السيّد النائب حسين الجزيري بمقوله الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حين صدح في وجه والي مصر حينها عمرو بن العاص الذي أوغل في الظلم وبالغ في الاستعباد : «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟»
لا تعني المسألة خلاف أو اختلاف النائب المحترم سعيد الجزيري ما من كانا إلى ساعات قليلة من نوّاب كتلته البرلمانيّة، بل هي مسألة أخلاق بمعانيها الواسعة جدّا، التي تلزم النائب في مجلس نوّاب الشعب على احترام أيّ زميل له، مهما كان الخلاف ومهما تكن الاختلافات، لأنّ النائب الذي ينزل بالأخلاق إلى الحضيض أشبه بمن فتح الباب وشرّع الأبواب على مصراعيها أمام من هبّ ودبّ ليس فقط لشتم (السادة) النوّاب (المحترمين)، بل إلى أخطر من ذلك : تشبيهه هو شخصيّا بأرذل حيوانات الأرض على الإطلاق.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share