fbpx راضية النصراوي : «باسيوناريا» تونس التي اجتمع حولها الفرقاء | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

راضية النصراوي : «باسيوناريا» تونس التي اجتمع حولها الفرقاء

Share


من سيّئات الساحة السياسيّة في تونس، أنّها تذهب في صراعها أعمق من اختلاف الأفكار وتضارب المشاريع، حين تنخرط في ممارسات تمسّ الشرف والعرض وأغلى ما يمكن أحيانًا.
لم تفهم الأغلبيّة الغالبة أنّ الديمقراطيّة لم تأت ولم تتأسّس ولن تدوم، على قاعدة العنف سواء المادي أو اللفظي، بل هي وسيلة لحلّ الخلافات بعيدًا عن كلّ أشكال العنف والنفي المتبادل.
في خضم هذه الساحة المتوترة والمتقلّبة، تأتي شخصيّات ذات قدرة راسخة على تجاوز مثل هذا العنف، لتكون فوق الحسابات الآنيّة والقراءات العاجلة.
المناضلة راضية النصراوي من هذه الفصيلة، حقوقيّة دافعت عن سجناء الرأي دون حدود وجعلت من مكتبها ملاذًا لكلّ حاملي الفكر النقيض لفكر النظام ما قبل 14 جانفي.
سافرت «باسيوناريا» تونس (باسيوناريا هي كنية مناضلة الباسك الاسبانية الشهيرة دولوريس إيباروري غوميز) منذ أيّام للمداواة في ألمانيا. يكفي الاطلاع ليس فقط على كمّ التعاطف والتأثّر، بل أصلا ما هو اعتراف بالجميل لهذه المحامية التي شكّلت علامة متميّزة في السعي وراء تجسيد الحقوق وكذلك رفع المظلوميّة. 
مرض راضية النصراوي وسفرها إلى ألمانيا، وحجم التعاطف الذي لاقته ولا تزال تلقاه، يثبت بما لا يدع للشكّ أنّ الطبقة السياسيّة بأجمعها لا تزال قادرة على فصل الموضوعي عن الذاتي، عند المواعيد الكبرى. أيّ وضع حواجز بين الصراع السياسي الذي تتأسّس الديمقراطيّة أو بالأحرى الانتقال الديمقراطي، من جهة مقابل ما هو مطلوب بل عادي من علاقات بين البشر، وأساسًا بين سياسيين، تجمعهم علاقات فعل وردّ فعل، بل تحالفات ومعارضة هذا لذاك، بل انقلاب في هذه التحالفات، لأنّ من أبجديات السياسية لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة. فقط مصالح دائمة.
البشر العادي واجب عليه أن يتعلّم من دروس الحياة ويجعل التجربة فرصة للارتقاء نحو مراتب أفضل، فما بالك برجال السياسة الذين يشاركون بعضهم البعض في تسيير الشأن العام، ومن ثمّة هم (افتراضًا) «زينة المجتمع» أو هم «الصفوة النيّرة والزبدة» التي تحمل آمال العباد جميعًا نحو غد أفضل.
من مساوئ الفكر السياسي في تونس أنه ينتقل بين «تقديس» السياسيين إلى «تدنيس» مبالغ فيه، في انعدام المراتب الوسطى. هناك أزمة فكريّة خطيرة، تكمن في عدم الفهم أنّ وجوب الاحترام وواجب التقدير يجتمعان مع حقّ النقد دون السقوط في مستنقع البذاءة.
هو مسار بأكمله وجب أن تقطعه الطبقة السياسيّة، هو مسار الانتقال الديمقراطي نحو حال من الاستقرار يقوم على مزاوجة الصراع السياسي بالاستقرار الأخلاقي، أو على الأقل ضمان ألاّ يتجاوز هذا التوتّر السياسي حدّا، تصير الحالة بعده إلى عنف لفظي قد يؤدّي ويقود إلى العنف المادّي.
راضية النصراوي من العلامات المضيئة في الساحة الحقوقيّة التونسيّة، وهي صورة من أفضل صور المرأة المناضلة التي لم تتوّرع عن مقارعة الظلم بحجة القانون التونسيّة والمواثيق العالميّة لحقوق الانسان.
لا يسع المرء سوى طلب الشفاء لهذه المناضلة وكذلك أن تستعيد الطبقة السياسيّة بالمناسبة الهدوء والسكينة.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share