fbpx رسائل محافظ البنك المركزي بين الداخل والخارج | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

رسائل محافظ البنك المركزي بين الداخل والخارج

Share

 

مرور محافظ البنك المركزي مروان العبّاسي، أمام مجلس نوّاب الشعب، شكّل فرصة للنوّاب، والسياسيين وكذلك عموم المواطنين، للتعرّف على دقائق الوضع الاقتصادي عامّة والمالي على وجه الخصوص. ملخّص التدخّل أنّ الوضع لا يزال حرجًا، مع تحسّن طفيف على جميع المستويات.

مكانة البنك المركزي في تونس، خاصّة بعد حصول هذه المؤسّسة على الاستقلاليّة، تجعل من أيّ تصريح يصدر عن السيّد المحافظ، حمّالا لمعاني كثيرة ورسائل أكثر، سواء للداخل، أيّ المتعاملين الاقتصاديين، أو الخارج، بمعنى كلّ الجهات المتعاملة مع تونس من مستثمرين أجانب وهيئات ماليّة، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

يأتي المال بالنسبة للاقتصاد، بمثل ما هو الدم بالنسبة للجسد، ومن ثمّة تأتي السياسة النقديّة بجميع أوجهها، ذات أهميّة قصوى، وشديد التأثير على المسار الذي يتخذه اقتصاد أيّ بلد. ضمن هذه المنظومة، يلعب البنك المركزي الدور الذي يلعبه القلب في الجسد، بمعنى أيّ أنّه من يتحكّم في «السيولة» الماليّة وكمّ النقد المتدفّق في البلاد، وأيضًا يتولّى هذا البنك، تحديد كلفة المال، أيّ نسبة الفائدة الموظفة على أيّ قرض.

لا يمكن بأيّ حال فصل السياسة التي يعتمدها البنك المركزي عن نقطتين :

أوّلا : الوضع العام في البلاد، أيّ دور البنك المركزي الهام، من أجل تحقيق النموّ وكذلك التنمية،

ثانيا : السياسة العامّة المعتمدة من قبل السلطة التنفيذيّة بمختلف مراكزها، سواء رئاسة الحكومة، وكذلك الوزارات المهتمّة بالشأن المالي والاقتصادي.

من النقطتين، يمكن الجزم أنّ المحدّد الأوّل والنهائي لسياسة أيّ بنك مركزي في العام، يكمن في «مصلحة البلاد»، وبالتالي يتمّ توظيف كامل المنظومة في بعديها الوظيفي وأساسًا التقني، خدمة لهذه «المصلحة». مثال ذلك أنّ هذا البنك يدفع بكميات من النقد في السوق في حالات الانكماش، وعلى النقيض تتولّى امتصاص ما يكفي من سيولة في حالات التضخّم.

الهاجس الأوّل لأصحاب القرار السياسي عامّة والاقتصادي والمالي بالأخص، في تونس، يتلخّص في نقطتين :

أوّلا : الحدّ من نسبة المديونيّة،  تجاه الخارج أساسًا، والعمل على إيقاف هذا «النزيف» الذي مثل الطفيليات، يقضم ما تسجّل البلاد من نموّ، على قلّته.

ثانيا : دفع عجلة الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى، وذات القدرة التشغيليّة الأعلى كذلك، دون أن ننسى ذات القدرة الأفضل على التصدير كذلك.

النقطة الأولى تتجاوز البنك المركزي إلى القرار السياسي مباشرة، سواء باعتماد سياسة تقشفيّة حقيقيّة أو إيجاد مصادر أخرى، مثل اصلاح منظومة الضرائب واعتماد سياسة شفّافة والعادلة في هذا المجال، في حين أنّ النقطة الثانية تأتي في صلب مسؤوليات البنك المركزي و مهامه، سواء على مستوى تحديد نسبة الفائدة أو تحديد كمّ السيولة التي وجب ضخّها في الاقتصاد التونسي.

المصيبة أنّ وضعيّة التضخّم القائمة في تونس، تستوجب امتصاص قدر من السيولة من السوق، ومن ثمّة تأتي عمليات الرفع المتتالية في نسبة الفائدة. ارتفاع يعيق الاستثمار ولا يشجع على بعث المشاريع.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share