fbpx رغم مصادقة النواب عليه: سعيّد سيرفض مجدّدًا ختم قانون المحكمة الدستورية ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

رغم مصادقة النواب عليه: سعيّد سيرفض مجدّدًا ختم قانون المحكمة الدستورية !

Share

 

صادق مجلس نواب الشعب على مشروع القانون المنقح للقانون المحدث للمحكمة الدستورية، بعد قراءة ثانية، كما تنص على ذلك الفقرة الأخيرة من الفصل 91 من الدستور التي جاء فيها: تكون المصادقة، إثر الردّ، على مشاريع القوانين العادية بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس وبأغلبية ثلاثة أخماس أعضاء المجلس على مشاريع القوانين الأساسية". وبعد المصادقة، إثر الردّ، سيكونُ رئيس الجمهوريّة مجبرًا، قانونًا، على ختم القانون المتعلّق بالمحكمة الدستوريّة إلاّ إذا قدّم قراءة أخرى، قد تواصل نسف ما تبقى من جسور بين السلطتين التنفيذية (في شقها الرئاسي) والتشريعية.
للتذكير كان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد وجّه مراسلة إلى رئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي، ردّ فيها القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، رافضًا ختمهُ، بأسلوبٍ لم يخل من الغمز واللمز والسخرية المبطنة. ذاك أنّ رئيس الجمهورية كان يعرفُ في قرارة نفسه أن السرعة القياسية التي صودق بها على القانون كان الهدفُ منها قطفُ رأسه أو وضع سيف ديموقليس على رقبته، فضلاً عن وجود هنات كثيرة متعلّقة بالقانون نفسه. والكلّ يذكرُ تقريبا كيف فصّل سعيّد كلّ هذه الهنات في مراسلته لرئيس مجلس نواب الشعب، وسخريته 
من الحجج التي تقدّمت بها كتل الائتلاف الحاكم، بخصوص وجوبية تسريع النظر في تعديلات القانون الأساسي، إذ لم تكن مقنعة من وجهة نظره، ذلك أنّ اعتبار أنّ المحكمة هي المخرج الوحيد للأزمة السياسية في تونس، على قاعدة التزام كلّ طرفٍ بصلاحياته الدستورية، تبدو مضحكة بالفعل، بالنظر إلى أحداث الأشهر الأخيرة، وخصوصًا تصريح راشد الغنوشي، رئيس مجلس النواب ورئيس حركة النهضة، الذي طالب بالعودة إلى النظام البرلماني الكامل، أو مطالبة عياض اللومي، نائب قلب تونس، بعزل رئيس الجمهورية، وكلّها مواقف لم تظهر إلى العلن إلا بعد رفض رئيس الجمهورية القبول بالتعديل الحكومي الأخير.
وسيكون من العبث حقّا، ألا نربط مواقف الأحزاب السياسية الحاكمة بإشكالية التعديل الوزاريّ، ذلك أنّها تعدُّ القادح الرئيسي في مسارعتها إلى طرح التعديلات على المصادقة (ولعلّ الطريف في الأمر أنّ التعديلات نفسها تنامُ في أدراج المجلس منذ العام 2018)، وهذا هو السبب الرئيسي في رفض رئيس الجمهورية ختم القانون. فقيس سعيّد يعلمُ أنّ ما حدث تحت قبة باردو لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيدٍ بالمصلحة العليا للبلاد، وإلا لما كانت الأحزاب انتظرت زهاء ست سنوات كاملة لمعالجة فخاخ القانون الأساسي، قبل أن تتفطن إلى أنّ مصلحة البلاد تكمن في المصادقة على التعديلات في أجلٍ لم يتجاوز اليومين على الأكثر. وبالتالي، إذا كان القادحُ سياسيا فإنّ الرفض يكونُ سياسيا بالضرورة، وهو ما تلخّصه الوثيقة التي وجهها رئيسُ الجمهورية لرئيس مجلس النواب.
كما لم يفوت رئيس الجمهورية المناسبة لممارسة رياضته المحبّبة إلى قلبه في الإمساك برقاب خصومه. فبعد أن ذكّر راشد الغنوشي بفي مراسلته بأنّه قد أقسم على احترام دستور تونس وتشريعها مؤكّدا أنّ الدستور الذي أقسم على احترامه يمنحه حقّ ردّ مشاريع القوانين كافّة باستثناء القوانين الدستورية وحدّد الآجال بعد أن اشترط التعليل، علّل لجوءه إلى حق الرد بجملة من الحجج القانونية أهمها تلك المتصلة بالآجال الدستورية التي نصت عليها الفقرة الخامسة من الفصل 148 من دستور سنة 2014. وللتذكير تنصّ الفقرة الخامسة من الفصل 148 على ما يلي: " يتم في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ الانتخابات التشريعية إرساء المجلس الأعلى للقضاء، وفي أجل أقصاه سنة من هذه الانتخابات إرساء المحكمة الدستورية، مشيرا أنّ هذا الحكم لم يرتكز على  ذكر أجل في المطلق "بل إنّه سمّاه والمسمّى هو المُعيّن والمحدد'' معتبرا أنّ ليس هناك ''لسلطة داخل الدولة أن تتجاوز الوقت الذي حدّده الدستور وسمّاه ونصّ على الأجل وذكر أقصاه"، وهذا يعني بصريح العبارة وجود "خرقٍ" واضح للدستور يبطلُ معه التعديل نفسه، وهو ما عبّر عنه بالقول :" المجلس النيابي بمثل هذا الموقف وضع نفسه في موقف دستوري مستحيل بل على امتداد عدّة سنوات لم يتوفّق إلاّ في انتخاب عضوة واحدة''. 
ومن هنا نفهم أنّ رئيس الجمهورية لم يرفض التعديلات الطارئة على القانون الأساسي فحسب، بل رفض القانون بأسره، على اعتبار أنّ المشّرع وضع نفسه قانونيا في موقفٍ دستوريّ "مستحيل"، ذلك ألا يمكن القبول بالتعديل نفسه، بعد أن تجاوز المجلس النيابي الآجال الدستورية بأكثر من ستّ...سنوات!
وهذه هي الحجّة التي سيعتمدها رئيس الجمهورية كي يرفض ختم القانون المنقح بعد القراءة الثانية أو المصادقة الثانية التي جرت يوم أول أمس، ذلك أنّ سعيّد يعتبرُ أن المحكمة الدستورية تجاوزت آجال إرسائها كما حدّدها الدستور، ما يعني أن كلّ ما قام به مجلس النواب، هو بمثابة قفزة حرّة في الفراغ. وبالتأكيد لن يساهم هذا الموقف الرئاسي سوى في تعفين الوضع المتعفّن بطبعه وينهي بالضرورة آخر جسور التواصل بين مؤسستي رئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب !
 

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
المحكمة الدستورية قيس سعيّد مجلس نواب الشعب البرلمان النواب هشام المشيشي
Share