fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

رقّ الأمس وعبوديّة اليوم، في عيد عالمي

:شارك


احتفلت بلدان العالم فى الثانى من ديسمبر الماضي باليوم العالمى للقضاء على الرق والعبودية، علمًا وأنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرّت هذا اليوم بتاريخ 18 ديسمبر عام 2002، على اعتبار أنّ العديد من المجتمعات على مدى الكرة الأرضيّة لا تزال تعتمد نظام الرقّ ضمن شكل من أشكاله، مع التأكيد أنّ الرقّ والعبوديّة من خصائص المجتمعات الاقطاعيّة ذات النظام الاجتماعي المتخلّف، على نقيض ما هو النظام الرأسمالي في صيغته الليبراليّة الضامن ليس فقط لحقوق الانسان بل العامل وفق الإعلان العالمي لحقوق الانسان، ممّا يجعل وصاية هذا التوجه واجبة على بقيّة أصقاع العالم.
صورة مغلوطة أو هي غير مطابقة للواقع الماثل أمامنا. من الأكيد أنّ الأنظمة الرأسماليّة ذات الطابع الليبرالي تخلّت عن الرقّ والعبوديّة في أشكالها البدائيّة، علمًا وأنّ الأمر كلّف الولايات المتحدة حربًا دارت بين شمال يمنع العبوديّة وجنوب يراها العنصر المؤسّس لزراعة القطن، النشاط الفلاحي والاقتصادي الأوّل في هذه المنطقة، لكنّها أسّس لأشكال جديدة أقلّ كلفة...
الصورة الغالبة على المشهد أنّ المجتمعات الليبراليّة تجاوزت مرحلة الرقّ والعبوديّة، وهي ذات مسؤوليّة هامّة على مستوى القضاء على هذا الشكل المذلّ للذات البشريّة. إلاّ أنّ عديد الكتابات من مفكّرين مرموقين في الغرب، المدرسة الماركسيّة خصوصًا وعديد المدارس الليبراليّة كذلك، اعتبرت أن أصحاب رأسمال راهنًا، هم أقرب إلى تأسيس أشكال جديدة من العبوديّة لا تعتمد الأصفاد والملكيّة المباشرة، بل في السيطرة على أمرين : وعي الفرد ومصدر رزقه...
يتزامن احتفال العالم هذه السنة بإضراب عام تشهده فرنسا، البلد الذي أصدر الميثاق العالمي لحقوق الانسان. الخطير في هذا الإضراب، أنّه لا يعبّر عن مطالب جزئيّة أو هو سعي لتحسين طفيف للدخل، بل هو يطرح نفيا قاطعًا لقانون التقاعد التي أقرّته الحكومة، وفيه حسب ما هو اجماع ضمن الجهات المضربة، تراجع عن مكاسب حسبتها الطبقة العمّالية وحتّى قطاعات مثل المحامين وعدد من المهن المرموقة، غير قابلة للنقاش.
ضمن تصريحات المضربين وعلى المنابر الإعلامية، يتمّ الحديث ليس من باب المجاز أو التشبيه، بل من باب التوصيف والتشخيص، عن أنّ العامل صار «عبدًا» لدى صاحب رأسمال، ممّا يلزم معرفيّا واجرائيا، إعادة النظر إلى التعريفات التي اعتمدتها الأمم المتحدة حين أسّست لهذا اليوم، ومن ثمة وجوب إعادة النظر بغية اعتبار العلاقة الشغليّة في بلد متقدّم اقتصاديّا ومتقدّم على مستوى تطبيق الديمقراطيّة، مثل فرنسا، ضمن ما وجب تحريره.
استطاعت الليبراليّة المتوحشة السارية في العالم راهنًا أن تفصل الحريّات السياسيّة عن الحقوق الاجتماعيّة وقبلها الاقتصاديّة، ومن ثمّة يرتبط مفهوم «الحريّة» على اعتباره نقيض «الرقّ والعبوديّة» بمستويات سياسيّة بحتة، أساسًا بنظام فرز النخبة السياسيّة الحاكمة، في حين تخضع الحقوق الاقتصاديّة ومن بعدها الاجتماعيّة لقانون السوق ولا شيء غير قانون السوق.
هذا الفصل الخطير يجعل العامل حرّا في الاختيار ضمن طيف تمّ انتقاؤه في دقّة كبيرة، ممّا يعمّق الشعور بحريّة الاختيار...
اختيار مهما كان هو في خدمة صاحب رأسمال، حين يسبغ شعورًا بالحريّة لدى الفرد المواطن الممارس لحقّ الاقتراع.
 

محاور:
:شارك