fbpx رُبَّ كذبة فايسبوكية أخطر من حقيقة مؤكدة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

رُبَّ كذبة فايسبوكية أخطر من حقيقة مؤكدة

Share

 

من خصائص عوالم التواصل الاجتماعي أنّ كمّ المادّة المنشورة والمتبادلة ذاهبة نحو انفجار أكبر ممّا هو متصوّر، وأخطر من البعد الإحصائي أنّ الحقوق متساوية (تقنيا) أمام الجميع للنشر والبثّ، ممّا جعل الآلاف في كلّ بلد، يتحوّلون أو حوّلتهم منصات التواصل الاجتماعي إلى «نجوم» أو هم بالتأكيد «صنّاع رأي» من صنف غير المعروف، وفق ضوابط الممارسة الإعلاميّة التقليديّة.

الأخطر ممّا سبق أنّ كمّ المعلومات التي تبثّها وسائل الإعلام التقليديّة، ذاهب للذوبان ضمن كمّ المعلومات التي تقدّمها «أطراف غير إعلاميّة»، ممّا جعل الخبراء يتحدّثون ويصرّون بمعنى الأهميّة بل الأمر العاجل، عن ضرورة تخليص المعلومة الثابتة من بين طوفان المعلومات المغلوطة أو حتّى المختلقة.

لا يكفي نفي المعلومة أو تصويبها، حين تكون المعلومة المغلوطة قد فعلت فعلها. الأمر لا يعني معلومة واحدة بل مئات أو آلاف المعلومات في اليوم، ومن ثمّة يمكن الجزم أنّ التأثير قائم بالضرورة.

في تونس انتشرت عديد الأخبار بين ثنايا منتديات التواصل الاجتماعي، أقامت الدنيا ولم تقعدها، على اعتبار أنّ المعلومة موثوقة وثابتة ولا تقبل الشكّ، ليتبيّن أنّ المعلومة ليس فقط مغلوطة، بل لا أساس لها ولا تمتلك أدنى علاقة مع الواقع.

مؤخرًا، كان لزامًا على رئاسة الجمهوريّة في تونس أن تصرّح، بل تؤكّد وتكذّب، بأنّ لا نيّة لنزع صور الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة من على جدران قصر قرطاج، بعد أن كان الخبر ليس فقط راج، بل انتشر انتشار النار في الهشيم، على صفحات التواصل الاجتماعي، ممّا جعل عديد الفاعلين السياسيين يتخذون مواقف حادّة وحتّى شديدة العنف تجاه أصحاب الفعلة.

على المدى العام وحين ننظر إلى التجارب الأخرى، يمكن القول أنّ نجاح استفتاء مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي، قام على كذبة لا أساس لها من صحّة، اعتمدت تضخيمًا مبالغ فيه جدّا لحجم الالتزام المالي البريطاني تجاه المجموعة الأوروبيّة.

نجحت الكذبة في الذهاب بالواقع الأوروبي نحو اتجاه ما كان ليكون لولا هذه الكذبة ، التي اعترف أصحابها بعد الإعلان الرسمي عن النتائج، أنّ تمّ اختلاقها عمدًا وعن قصد وأساسًا «سوء نيّة»...

بين أفراد لا يفقهون خطورة الفعل الذي أقدموا عليه حين اختلقوا خبرًا لا أساس له من الصحّة، وبين مخابر ومطابخ تعمل بوسائل وإمكانيات معتبرة، ليس فقط على مستوى اختلاق المعلومة بل أيضًا نشرها وجعلها تصل إلى أوسع قطاع ممكن، تتراوح المعادلة.

نحن أمام معادلة بقدر ما هي خطيرة، بقدر ما يبقى أفق الحلّ أو الذهاب نحو القدرة على تحييد كامل لهذا «التلوّث» من الخيال سواء الأدبي أو العلمي.

من ذلك، لا يمكن اعتماد الفايسبوك أو غيره من مواقع التواصل الاجتماعي، في جملته في صورة مصدر موثوق للمعلومة. هو بالأكيد مادة شديدة الخصوبة، يعمل عليها الخبراء لتحليل التوجهات الاجتماعية وتفاصيل التحوّلات بحساب المجموعات المعمول بها في علم الاجتماعي ومعاهد سبر الآراء.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share