fbpx سماء تونس المفتوحة.. مشرّعة على ماذا؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

سماء تونس المفتوحة.. مشرّعة على ماذا؟

Share

 

في تصريح إذاعي منذ فترة قصيرة، أكد وزير النقل بالنيابة ووزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال روني الطرابلسي أنّ «السماء المفتوحة» المعروفة أكثر في مجال النقل الجوّي بالعبارة الانجليزيّة «أوبن سكاي»، ستدخل حيز التطبيق بداية من شهر فيفري الحالي.

لمن هو من خارج قطاع النقل الجوّي عامّة والسياحة خاصّة، يخضع النقل الجوّي في العالم إلى ضوابط دقيقة ومعقّدة جدّا. بدءا بعدم قدرة أيّ شركات طيران على نقل المسافرين من أيّ مطار تريده إلى أيّ وجهة أخرى، رغم وجود الطلب والمردوديّة العالية لهذه العمليّة. تتعامل شركات الطيران ومن ورائها الدول بمبدأ المعاملة بالمثل. أي عمومًا لا يُسمح للعمل على خطّ بين بلدين سوى لشركتي الطيران في هذين البلدين.

«السماء المفتوحة» تعني على سبيل المقارنة أنّ النقل الجوّي سيصبح أشبه بما هو قائم في مجال سيّارات الأجرة، بمعنى أنّ أيّ شركة طيران بإمكانها العمل على الخطّ الذي تريده. مثال ذلك أنّ الناقل الوطني «تونس الجويّة» قادر على فتح خطوط بين العواصم الأوروبيّة، شريطة أن تحترم قواعد العمل، وكذلك أن يجد ضالته الماليّة، بمعنى تحقيق الربح.

الوزير، هو في الأصل رجل أعمال في مجال السياحة، وبالتالي يتكلّم الرجل عن دراية وانطلاقا من معلومات مؤكدة لا تصل إلى عامّة الناس أو عموم الصحفيين، وهو كذلك الخبير والضالع في مجال السياحة، حين أكّد من باب الطمأنة أنّ الأمر في «صالح تونس»، ولكن أيّ تونس يعني معالي الوزير؟

القاعدة الأولى والبديهيّة في مجال المعاملات التجاريّة وقطاع الخدمات، تقضي بأنّ ارتفاع العرض بالدرجة التي يؤكدها الخبراء، سيذهب بالأسعار تخفيضًا، وبالتالي ستعرف كلفة السفر بين العاصمتين التونسيّة والفرنسيّة مثلا، انخفاضًا كبيرًا، ممّا يعني ارتفاعًا في عدد السيّاح الذين يصبح بمقدور السائح قضاء المدّة و الخدمات ذاتها، بسعر أرخص.

هذا على المستوى النظري، الفترة الأولى ستشهد السماء المفتوحة ازدحامًا شديدًا، ممّا يرفع من عدد الرحلات في كلّ مطار، لكن المنافسة الشرسة والمفتوحة دون حدود، ستقضي قضاء مبرمًا على شركات النقل الهزيلة عديمة القدرة على الصمود في وجه عمالقة النقل، سواء على مستوى القدرة الماليّة أو حجم الأسطول وخاصّة نوعيّة الطائرات، ممّا سيحدّ من العرض بعض الشيء. فقط ستنحصر المنافسة بين الكبار.

في ما يخصّ تونس، لا يحتاج الأمر إلى فطنة ونباهة وفراسة للجزم بأنّ «الغزالة» التونسيّة لا تملك ما يكفي من قوّة للصمود في وجه الهجمات الجويّة التي ستطال مطار تونس قرطاج وباقي المطارات التونسيّة. ممّا سيرفع من حجم العرض بما يفيد السياحة التونسيّة، لكنه يجعل ماسك القرار بخصوص مستقبل «تونس الجويّة»، بين ثلاث احتمالات :

أوّلا : مواصلة الدولة في دعم الناقل الوطني من باب الحفاظ على هذه الشركة، علمًا وأنّ المبالغ المطلوبة لهذا الدعم سترتفع ارتفاعًا شديدًا، علمًا وأنّ التشريعات الأوروبيّة تمنع التعامل مع شركات مدعومة، لأنّها تعتبر الأمر من باب «المنافسة غير الشريفة».

ثانيا : التفويت في الشركة لناقل أكبر يجعل من «تونس الجويّة» فرعًا من فروعه، لأنّه سيربح بعملية الاقتناء وقتًا ثمينا باحتدام المنافسة.

ثالثًا : تأسيس شراكة استراتجيّة مع شركات نقل جوّيّ أخرى، سواء شراكة تكامل وتعاون أو دخول متبادل في رأس المال.

فأيّ الأبواب ستشرع أمام سماء تونس المفتوحة يا ترى ؟؟

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
روني الطرابلسي أوبن سكاي
Share