fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

سنطلب الأطباء ولو في الصين

:شارك

 

 خبر مرّ مرور الكرام، بل كان من «غرائب الأخبار» عند بعض وسائل الإعلام. كان الأولى بعد ذيوعه أن يجتمع مجلس الأمن القومي على عجل : نجح قرابة 450 طبيب تونسي وطبيبة تونسيّة، في اجتياز امتحان التمكّن من ممارسة المهنة في فرنسا، حين قصدوا الامتحان رغبة في هجرة. هذا فيض من غيض من هجرة الكفاءات ذات التكوين المتميّز وكذلك العقول القادرة على الدفع بالبلاد إلى الأمام. على سبيل المثال، بأيّ رجال ونساء وأيّ كفاءات، سيحقّق رئيس الوزراء القادم (محمّد الحبيب الجملي افتراضًا) الوعود الرنّانة التي سيطلقها أمام النوّاب يوم نيل الثقة، خصوصًا في قطاع الصحّة، حيث من المنتظر قريبًا ألاّ نعدّ عدد من سافر بل عدد من بقي. من الأكيد ولا يقبل الجدل، أنّ الوازع المالي لا يمثّل على المستوى الفردي أو الجماعي ذلك العامل المحدّد، بمعنى ارتفاع الأجر في فرنسا مقارنة مع ما هو في تونس، بحكم فارق القيمة بين اليورو والدينار. جميع من هاجر يعملون في القطاع العمومي والغالبية الغالبة اشتكت ولا تزال تشتكي من ثقل الإدارة. الصين أعدّت نفسها لمثل هذه الحالات وصار لديها فائض كبير في عدد الأطباء، قادرة على «تصديرهم» إلى أيّ بلد يشكو عوزًا، شريطة الدفع. كوبا راهنت وحقّقت مستويات جدّ مرتفعة على مستوى طبّ العيون مثلا، وصار أطباؤها في الخارج يؤمنون النسبة الأكبر من العملة الصعبة للبلاد. كوريا الشمالية بلد الزعيم «محبوب الجماهير» تراهن على انخفاض كلفة أطبائها مقارنة مع «البورصة العالميّة» للأطبّاء. المسألة ذات بعد استراتيجي وعالمي أيضًا. منذ منتصف العشريّة السابقة، اشتغلت شركة جنسيتها بلجيكيّة، بصفة شديدة الصمت على صيد الكفاءات النادرة في مجال الكمبيوتر في تونس وغير تونس، وكانت تحصل لهم على تأشيرة الهجرة في سرعة كبيرة، رغم أنّ بعض هذه الكفاءات عصامي التكوين، ودون أدنى شهادات جامعيّة. عندما نعلم أنّ دولة بحجم ألمانيا، ينقصها سنويّا ما يقارب 70 ألف مهندس كمبيوتر، وأنّ عليها إيجادهم بأيّ وسيلة كانت، لا أحد سيطالب من المستشارة ماركيل أن تفكّر في الدول التي ستفقد كفاءاتها تجاه «الرايخ» الذي لم تفارقه فكرة العظمة. فرنسا كذلك، في مجال الطبّ، لم تعد تجد أطباء للعمل في مستشفياتها. «الصناعة المحليّة» من الأطباء تهاجر هي الأخرى إلى أمريكا وكندا. المناطق الريفية في فرنسا لم تعد تغري الأطباء في فرنسا، ولم تعد الوحدات الصحيّة هناك تجد ما يكفي من الأطباء سوى من بلدان أخرى. من المضحكات المبكيات، أنّ فرنسا تشهد حاليا اضرابا مفتوحًا يشارك فيه قطاع الصحّة تنديدا بقانون التقاعد، لكن من باب الشكوى من ارتفاع هائل في حجم العمل وتناقص عدد الاطباء والإطار شبه الطبّي. نفس الشكوى التي غادر من أجلها أبناؤنا وبناتنا تونس، وهم يحلمون بالجنّة. خلاصة القول: ما كانوا ليحلموا بجنّة فرنسا لولا جحيم بلادهم تونس... 

محاور:
:شارك