fbpx شارع ينطح شارع، فمن سيدفع الثمن؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

شارع ينطح شارع، فمن سيدفع الثمن؟

Share

يمكن الجزم أنّ الشارع يشكّل الفاعلين السياسيين في الدول ذات الديمقراطيات المستقرّة، ليقين بما يملك المتظاهرون من حسّ وطني يمنعهم من تجاوز القانون وخاصّة الاعتداء على الممتلكات العامّة والخاصّة. كذلك (وهذا مهمّ جدّا) تملك الأجهزة الأمنيّة من القدرات ومن التجربة وخاصّة من التجهيزات، ما يمكّنها من تأمين الأمن العام دون التعدّي على حقّ التظاهر، الذي يأتي أحد «مقدّسات» الممارسة الديمقراطيّة..

من أشعل النيران..

في الدول «غير الديمقراطيّة»، سواء كانت ذات أنظمة تسلطيّة أو هي (مثلما هو الحال في تونس) في وضع «انتقال ديمقراطي»، يأتي الشارع «عنصرًا غير قابل للضبط»، ومن ثمّة يمكن الجزم بالأمور التالية :

  1. أوّلا : الكيانات السياسيّة مهما كان شكلها، تعتريها رغبة في الاستنجاد بالشارع، ضمن رغبتها في تغيير الأوضاع أو حتّى تحسين شروط التفاوض، لكن دون يقين أيّ كان بقدرة السيطرة على هذا «الشارع» الذي بخدمتها.
  2. ثانيا : لفظ «شارع» فضفاض جدّا، حين لا تملك أيّ جهة، سواء سياسيّة أو أمنيّة أو حتّى حزبيّة، قدرة التثبت من الهويات وبالتالي ضمان أنّ هذا أو ذاك، هو فعلا من أنصار هذا الفريق السياسي أو ذاك، وبالتالي تضمن فعله وتتحمّل عواقب صنيعه.
  3. ثالثًا : اللجوء إلى الشارع، وإن حمل نفسا حماسيا، ويمثّل جزءا من أدوات شحذ الهمم ورصّ الصفوف، إلاّ أنّه مع التكرار ينقل «مركز ثقل» الفعل من طبقة سياسيّة ما كانت لتلجأ إلى الشارع لولا العجز، إلى «فوضى» لا يمكن لأيّ كان أن يضمن فيها، من يفعل ماذا، وأساسًا لحساب من.
  4. رابعا : الغالبيّة الغالبة من الشعب التونسي غير متحزّب بمفهوم الانتماء والانخراط، ومن ثمّة يمكن الجزم أنّ دعوة الأحزاب أنصارها للتظاهر، تمثّل دعوة (وإن كانت غير مباشرة) إلى «العمق الشعبي» غير المسيّس والمتضرر من انتشار البطالة وغلاء الأسعار، للنزول إلى الشارع لممارسة حقّه سواء في اثبات الوجود وإبراز الحجم، أو حتّى المطالبة والحرص على تحصيل «الحقوق»، دون أن ننسى شرائح غير هيّنة، لا ترى من وسيلة للتعبير سوى ممارسة العنف ونهب ما يمكن أن تطاله الأيادي.

من سيشعل الفتيل؟

اللجوء إلى الشارع، أشبه بإشعال عود ثقاب في مخزن بارود، حين لا أحد قادر على ضمان عمقه الشعبي وضامن بمنع التسلّل والاختراق، بل يمكن الجزم أنّ العنف الذي صاحب مظاهرات الأحياء المهمّشة، كان في جزء منه تفريج عن غضب وحتّى حنق شديدة تجاه «مؤسّسات الدولة» على بكرة أبيها، من مركز الأمن أو مركز الحرس إلى مؤسّسة الرئاسة أو رئاسة الحكومة وحتّى مجلس نوّاب الشعب. مؤسّسات لا يمكن مخاطبتها (أي رموز الدولة) سوى عبر العنف (وفق قناعة هذا الطرف). هذا دون أن ننسى «الجريمة» المنظمة أو دون تنظيم، التي ترى في أيّ تظاهرة فرصة لممارسة العنف بغية إلهاء أجهزة الأمن وصرف النظر عن أنشطتها الاجراميّة..

قصر نظر

الطبقة السياسيّة بمجملها، وخصوصًا المتورطة أو التي نفسها معنيّة بما هو الصراع «بين القصرين» (قرطاج والقصبة)، دون الحديث عن «جبهات الصراع» الأخرى، تتحرّك جميعها دون استثناء ضمن أفق ضيّق ونظرة تزداد قصرًا، ومن ثمّة لا أحد (دون استثناء) واع بالمخاطر الذي تتهدّد البلاد بتحويل مركز الثقل من طبقة سياسيّة أنهكها طول السجال إلى عمق شعبي فاض كأسه وانقطع أمله (او يكاد) من هذه الطبقة برمّتها..
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الشارع الديمقراطية قرطاج القصبة رئاسة الجمهورية رئاسة الحكومة
Share